.

ماذا إن ... ؟

Sunday - 26 Apr, 2009
19:51 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

نمضي في حياة تُرسَم في عقولنا بناء على مستقبل قريب / بعيد نتطلع إليه ، تلك تقضي الأيام تحضيرا لحفل زفافها ، و هذه تختار الجامعة الفلانية لتحصل بعد تخرجها على وظيفة في المكان الفلاني ، و هذا يقع خياره على أستراليا للابتعاث لتولد ابنته فتحصل على الجنسية ، و ... . 

نخطط .. نحلم .. نختار .. نـ ... .. طبيعة بشرية يتصف بها كل خلق الله . 

في عجلة الصباح ، ذهبت لإعداد القهوة ، تعثرتُ غير مرة حتى استوعبت أني نسيت النظارة قرب السرير . سرحتُ بعيدا ..
تخيلت نفسي "عمياء" ، لا أرى إلا السواد . تفكّرت بحالي دونهما . هل كنت لأتذمر من عدم وضوح الرؤية كما أكاد أفعل كل يوم ؟ . هل كنت لأشتكي من وحدتي و غربتي كما أفعل الآن ؟ . هل ... ؟
أم أني كنت لأرضى بكل شيء .. أي شيء .. مقابل أن يرزقني الله نعمة البصر ؟

ماذا إن قُدِرَ لي أن أفقد السمع غدًا ؟ 
هل كنت لأندم على ساعات كنت أمضيها دون استماع لترتيل للقرآن ؟ دون سماع لصوت أمي تحادثني ؟

ماذا إن كان مكتوبًا لي أن أفقد القدرة على المشي بعد قليل ؟
ماذا إن ... ماذا إن ...

نِعَم كثيرة ، كثيرة .. نأخذها من المسلّمات فلا نقدْرها حق قدرها ، و لا نؤدي حق شكرها ، و لا نحرص على طاعة الله بها . لندع الدنيا تأخذنا بعيدًا ، تغمرنا في شهواتها و أكدارها ، فما نكاد نستفيق من أمرٍ كنا نحسبه مميتا ، حتى نقع في غيابة جُبِ شهوةٍ تكاد تستعمرنا .
العمل ، الدراسة ، النت ، المنتديات ، التلفزيون ، الجوالات ، العلاقات ، الـ ... .

 

هل حصل في يوم أن توقفت عما كنت تفعله ، دون سابق إنذار ، تتفكر في "حياتك" ؟ كيف كنت و كيف أصبحت ؟ 
هل ذات مرة .. لبرهة ، تفكّرت بالنعم التي تعيش بها مترفًا ، بغض النظر عن ظروفك المادية / المعيشية ؟ 
هل شكرتَ الله يومًا على نعمة القدرة على التنفس طبيعيا ؟ على ... ؟ 

 

..قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : 
"من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ،
فكأنما حيزَت له الدنيا . "
صححه البخاري .

الحمد لله كثيرا .

  1. التعليق: 1
    رأي :
    Sunday, 27 April, 2009 عند 10:57 am الرأي الـ 386

    من النعم التي أخبرتني طبيبة عنها ذات مرة ، أننا عند المشي من "الطبيعي" / "الصحي" أن تتحرك الذراعان بشكل تلقائي ذهابا و إيابا بينما نمشي . بقاء الذراعين ثابتان مؤشر لمرض ما .

    نعمة الألم ، من أعظم النعم التي نشتكي منها . نعمة يتحسر على فقدانها مرضى السرطان حين يكتشفون انتشار الورم في جسدهم دون سابق إنذار من وعكات أو ألم ينذرهم بقدوم المرض .

    .. نعم كثيرة ، كثيرة .

  2. التعليق: 2
    رأي :
    Sunday, 28 April, 2009 عند 12:26 am الرأي الـ 5

    إن لم نشكر ياغآليه..
    فمن أين لنـا النعمْ..!

  3. التعليق: 3
    رأي :
    Sunday, 28 April, 2009 عند 1:07 pm الرأي الـ 386

    أتعلمين يا الجمان ؟
    كثيرا ما أسلي نفسي بما تفضلت به ، أني قد شكرت نعم الله بما يكفيني لدوامها .. فتتوالى علي النعم التي دامت لمن أشرك بالله ، تتبعها آيات من كتاب الله إذ قال جل شأنه :
    " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون"

    أسأل الله لي و لك دوام الشكر .

    مرور كريم أنِستُ به .
    لا حُرْمت أجرًا .

  4. التعليق: 4
    رأي :
    Sunday, 30 April, 2009 عند 8:52 pm الرأي الـ 6

    :cwy: مشكلتنا أننا ندرك أن النعم منه ونعصيه
    ولو أراد ربنا لحرمنا من النعم

    (( يا منت كريم يا رب ))

  5. التعليق: 5
    رأي :
    Sunday, 1 May, 2009 عند 1:46 am الرأي الـ 386

    سبحان الله .. فعلا .
    "يلههم الأمل" .

    .. مما تعلمتُه ، كلما زادت سماكة غلاف "حب الدنيا" / "الإقبال على الدنيا" .. كلما ازداد التبرم و الضجر ، و كلما ازدادت فرص جحود النعم .
    داء أسأل الله لي و لك و لكل من أمن النجاةَ منه ما حيينا .

    ممتنة لإضافة كريمة تكرمت بها .. و أتطلع لغيرها .
    لا حُرِمتَ أجرًا .

  6. التعليق: 6
    رأي :
    Sunday, 4 May, 2009 عند 7:21 pm الرأي الـ 6

    فكرت كثيراً بما هو مكتوب هنا ..
    الغريب في الأمر أننا نعتبر كل النعم أمر نستحقه ويجب أن يكون لدينا..

    الحمدلله والشكر له على تلك النعمة ..
    وأن جبرنا الله بنعمه ما يسد كسرنا في فقدان أحدها..

  7. التعليق: 7
    رأي :
    Sunday, 5 May, 2009 عند 1:24 am الرأي الـ 386

    وعد الشدي - مآرب أخرى: فكرت كثيراً بما هو مكتوب هنا ..
    الغريب في الأمر أننا نعتبر كل النعم أمر نستحقه ويجب أن يكون لدينا..الحمدلله والشكر له على تلك النعمة ..
    وأن جبرنا الله بنعمه ما يسد كسرنا في فقدان أحدها..

    فعلا .. كثيرا ما قد يتدرج بالمرء الأمر ليبدأ بالاعتقاد أن ما لديه من نعم إنما هي مما يستحقه ، و بسبب هذا يكون عدم الرضا بقضاء الله حين يُحرَم أحد من نعمة كان يرفل بها .

    أسأل الله أن يجعلك -و من أمن- ممن يُكتَبون من الشاكرين . و زادكِ الله من نعمه .
    أثابكِ الله .

  8. التعليق: 8
    رأي :
    Sunday, 7 September, 2010 عند 4:04 pm الرأي الـ 2

    دائماً ما أفكر في هذا الموضوع، فعندما أنظر إلى ممن إبتلاهم الله فالعمى، بالصم، بالبكم، بعدم القدرة على المشي.. إلخ، أشكر الله كثيراً، وفي نفس الوقت أخاف، فمالذي يمنع أن أبتلي بمثل ما ابتلوا به؟ إن شاء الله أخذ بصري أو سمعي.. فنسأل الله أن يديم نعمه علينا، وفالله لا نعرف.. نعم والله لا نعرف قدر نعم الله إلا إذا ذهبت!

    أذكر ذات مرة تعثرت في الشارع، والتوتقدمي وأصبت بتمزق بسيط في الأربطة.. وشعرت بألم شديد، وإستمر بي الحال بهذا الألم إلى ما يقارب الإسبوعين أو الثلاثة، وأصبحت أذكر كيف كنت أمشي سليماً معافاً قبل أن تلوى رجلي بخمس دقائق.. ولم يكن على البال أبداً أنه بعد خمس دقائق سوف تلوى قدمي! في خلال هذه الفترة البسيطة أصبحت أنظر إلى الناس.. وكيف أنهم معافون في "أقدامهم"، فيمشون بشكل طبيعي.. ولا يشعرون بألم.. والله إنها نعمة.. وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.. صدق الله العظيم