مقالات أعجبتني
  • المتواجدون الآن :
  • عدد المقالات : 95 مقال .
  • عدد التعليقات : 769 تعليق .

  • .

    للأمنيات موعد : إسماعيل عاشور

    الثلاثاء - 28 أبريل, 2009
    23:36 بتوقيت مكة + 1
    صُنِف في ملف : غذاء العقول

    تتمة لسلسلة قصص أنقلها من كتاب للصحفي زكي شهاب (للمزيد عن الكتاب / السلسلة ، فضلا راجع للأمنيات موعد )، ستخصص هذه التدوينة لقصة إسماعيل المكنى بأبي معاذ ، مجزءة .

    يقول زكي شهاب ابتداء من صفحة 120 :
    "عدا بضعة أطفال يمرحون في الأزقة الضيقة المنسابة بين الأبنية المتراصة وسط الغبار المتصاعد من الطرقات المرصوفة بالحجارة ، خلا حيُ الأمل ، في قطاع غزة ، من أيّة حركة . أرشدني الأولاد إلى منزل إسماعيل عاشور بريص البالغ من العمر اثنين و عشرين عامًا . كان منزل بريص يقع في مبنى مؤلف من ثلاث طبقات . و كما حال مجمل الأبنية المشيّدة من إسمنت ، لم يكن بناؤه منجزًا ، و قد علت آخر سطوحه قضبان من الحديد ترتقب استكمال طبقات إضافية ، يوم تتحسن ظروف أصحاب الدار .

    بحذر شديد ، صعدت الدرج المتداعي المؤدي إلى الطابق الأول ، فيما صمّت آذاني ولولة أم تنتحب . عبر باب مفتوح على مصراعيه و مؤدٍ إلى غرفة جلوس ، رأيت شخصين من الجيران يرجوان الأم الثكلى أن تحافظ على رباطة جأشها ، إلى حين يصلهم الخبر اليقين عن مصير ابنها . كانت نشرات الأخبار التلفزيونية الصباحية قد أعلنت أن استشهاديا من خان يونس فجر نفسه في رفيح يام . و كأنّ حدسها قد أنبأها بمصير ابنها المحتوم ، إذ أن إسماعيل كان يتصرف على غير عادته في الأيام القليلة الماضية .

    هدوء غريب كان يسود في ذلك اليوم الذي كان أول أيام شهر رمضان الكريم ، الموافق في السادس من شهر تشرين الثاني / نوفمبر في العام 2002 . في وقت متأخر من الليلة التي مضت ، أفادت نشرات أخبار الإذاعات عن جرح ثلاثة أطفال فلسطينين برصاص جنود إسرائيليين ، في تبادل لإطلاق النار مع مقاتلين فلسطينيين . لقد كان الجنود الإسرائيليون متمركزين في عدد من أبراج المراقبة المحيطة بمستطونتي موراغ و رفيح يام القريبتين من مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين ، على الطرف الجنوبي-الغربي لقطاع غزة ، عند الحدود مع مصر .
    في صباح اليوم التالي ، قررتُ تقصي الموضوع . فيما كنت أتابع تفاصيله عبر جهاز الراديو المتهالك في سيارة سائقي محمد ، انعطف محمد بحدة شمالًا ، و أوقف السيارة في حمى أبنية عالية محيطة بالمتسطونات . كان متخوّفا من أن نصبح نحن أيضا عرضة للاستهداف إذا ما رصدنا القناصة الإسرائيليون و أصبحنا في مرمى نيران أسلحتهم . "

    يتبع غدا بإذن الله ..

    1. التعليق: 1
      رأي فاعلة خير :
      الثلاثاء, 29 أبريل, 2009 عند 6:21 م الرأي الـ 384

      جزء 2 :
      "كان اللاجئون يلازمون منازلهم ، متجنبين التجول خارجها بعد المواجهات العنيفة التي شهدتها الليلة الماضية . سمعت وقع أقدام تسير في الممر الرملي ، خارقة جدار الصمت الذي لف المكان ، فخرجت بحذر من السيارة ، و اقتربت من الرجل القادم للإطلاع منه على أحداث الأمس . لم يكد يخبرني عن بعض جيرانه الذي أصيبوا في المعارك حتى قاطعه محمد . لقد اتصل به صديق عبر الهاتف الخلوي و أبلغه عن وقوع هجوم استشهادي ، قبل أقل من ساعتين ، في مستوطنة رفيح يام القريبة . ففي ساعات الفجر الأولى ، تسلل شاب فلسطيني في بداية العقد الثاني من العمر إلى المستوطنة ، و فجر نفسه قرب مركز تفتيش إسرائيلي .

      محمد ، و هو من سكان خان يونس ، اتصل بجيرانه مستطلعا هوية الشاب الاستشهادي ، فعلم أنه من معارفه . توجهنا إلى مدينته الواقعة على بعد قرابة سبعة كيلومترات شمال شرقي رفح . كانت أشعة الشمس قد بدأت تلفح الطريق التي سلكناها . و التي زنّرت جانبيها صفوف طويلة من الخيم الزراعية . كان موسم قطاف الزيتون في أوجه و المزارعون منهمكون بالقطاف رغم فقدانهم عشرات الآلاف من الدنمات التي أحرقها أو نبشها الجيش الإسرائيلي منذ بداية انتفاضة الأقصى في شهر أيلول / سبتمبر من العام 2000 . كان المزارعون و أفراد عائلاتهم يضربون الأشجار بالعصي لإسقاط حبات الزيتون الناضجة على شباك من الخيش ، ثم يجمعون المحصول و يضعونه في عربات تجرها الحمير ، تمهيدا لنقله إلى أقرب معصرة للزيت .

      كانت مدينة خان يونس ، المكتظة بربع مليون نسمة ، تخضع لمراقبة برج متحرك معلق في أعلى رافعة ضخمة . لقد عبقت في أجوائها رائحة المياه المبتذلة ، نظرا لعدم توفر قنوات للصرف الصحي . قام محمد ببعض التحريات التي قادتنا إلى منزل في حي صغير يقع غرب المدنية و يدعى حيّ الأمل . كان إسماعيل يعيش مع زوجته و ابنه الصغير و والديه و اثني عشر أخا و أختا ، في ذاك البيت الواقع على بعد أقل من مئة و خمسين مترا من مستوطنة جاني طال التي سيّجتها أسلاك شائكة .. تلمع تحت خيوط شمس الخريف يومها .

      عندما بلغنا أعلى الدرج ، وجدنا زينب والدة إسماعيل ، غارقة في البكاء . لم تكن تحتوي الغرف إلا على بعض المساند الموزعة على طول الجدران و المخصصة للجلوس ، و على طاولة صغيرة لتقديم الشاي . احتلت صدر المكان صورة كبيرة لشاب وسيم الملامح ، تعلو وجهه ابتسامة رقيقة ، خجولة و كأني بنظره يغمز والدته المحزونة . كانت كلمات زينب تتسلل من بين شفاها ، بين زفرة و أخرى ، لتصف لي ما أنبأها به حدسها في الأسابيع القليلة الماضية . إنها مشاعر دفينة لا ينبس بها إلا قلب الأم . لقد ساورها الشك بأن إسماعيل أو أبو معاذ كما يحلو لها أن تدعوه ، كان يخطط للمشاركة في مهمة استشهادية . على غير عادته ، أخذ يفصح لها عن عمق حبه لها ، و يقضي معها مزيدا من الوقت ، و يسألها الاهتمام بولده معاذ إن لحق به أذى ما . كانت زينب تحجب دموعها عن الأنظار حتى لا يشكل أحد بمخاوفها ، و لا حتى ندى زوجة إسماعيل ، التي كانت قد توجهت صباح ذلك اليوم إلى مستوصف المحلة و هي لا تعلم بعد بمصير زوجها . "

      يتبع غدا بإذن الله  
      [اقتبس الرد]

    2. التعليق: 2
      رأي فاعلة خير :
      الثلاثاء, 30 أبريل, 2009 عند 8:48 م الرأي الـ 384

      .. فاصل تفكّر :
      "أفادت نشرات أخبار الإذاعات عن جرح ثلاثة أطفال فلسطينين برصاص جنود إسرائيليين ، في تبادل لإطلاق النار مع مقاتلين فلسطينيين"

      سمعنا عنهم ؟
      كما سمعنا عن "الطفل" ذي الخمسة عشر عام الذي أصيب في اليونان ؟
      كم يصابون في اليوم و نحن لا نعرف عنهم شيئا ؟

      " كان موسم قطاف الزيتون في أوجه و المزارعون منهمكون بالقطاف رغم فقدانهم عشرات الآلاف من الدنمات التي أحرقها أو نبشها الجيش الإسرائيلي منذ بداية انتفاضة الأقصى في شهر أيلول / سبتمبر من العام 2000 "
      إصرارهم على العيش و على تجاهل كل التدمير / الخراب الذي يعكف على إقامته اليهود أمر مذهل .
      كالأم التي تعلم أن مصير ابنها الاستشهاد يومًا ما ، إلا أنها تصر على إنجاب بدل الطفل خمسة أطفال .. ليكون ما يقارب نصف الكثافة السكانية من أهل قطاع غزة أطفال ، 56 % كما تشير إحصائية حديثة في يناير 2009 . هنا : http://gazasiege.org/docs/jan09/SavetheChildren_Gaza_FactSheet_1_6_09.pdf

      .. أبو معاذ ، أم أبي معاذ .. تشعر أن ابنها يخطط ، سيقدم على أن تفقده .
      كيف تحافظ على رباطة جأشها ؟ تخفي عنه علمها ؟
      ما القوة التي دفعت أبا معاذ لدرجة أن يترك معاذ و أم معاذ و متاع الدنيا كله ؟
      قوة عظيمة .. جدا . أللشهادة و السعي لها لذة بهذه القوة ؟

      يا ربّ . !  
      [اقتبس الرد]


    أكرمني برأيك

    اسمك:

    إيميلك:

    مدونتك:

    :D :) :wink: :( :angry: :flower: المزيد »