.

عنزٌ و لو طارت !

Wednesday - 27 May, 2009
19:34 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

في عالم لا يحوي من الألوان سوى الأبيض و الأسود ، و لا يشمل من الأمور إلا ما تناقض .. تطير العنز !

في هذا العالم العجيب ، يؤمن مواطنوه أن الدنيا لا تحوي من الألوان إلا ما كان أبيضًا أو أسودًا .. حلالا أو حرامًا . و يأبون إلا فرض عقلياتهم و نظرتهم الخاصة للحياة على كل خلق الله .

كمن لم يرى من الطيور إلا ما اسودّ و لم يرى من العنز إلا ما ابيضّ ، حين يخرج للعالم و يرى طيرًا أبيضًا يظنه عنزًا . و لو أتيته بكل البراهين الممكنة و كل الإثباتات المعقولة ، لا يقتنع إلا بما "يرى" : عنزًا أبيضًا يطير !

كثيرًا ما أتتبع نقاشات تجري في أماكن مختلفة كطرف خارجي ، لجني الفائدة من كلا الطرفين فيما يتم نقاشه و من أسلوب النقاش المُتبَع . و تجد من يبحث عن الحق يصرّ على ما هو عليه محاولًا إقناع مقابله ، حتى يتبين له الحق فيما يقول صاحبه فيعدل عن رأيه و يقتنع بعكسه .

لكن .. بعض النقاشات تجري حول أمور رمادية ، لا أبيض و لا أسود فيها .. فيدور النقاش ليستدل أصحابه بالمنطق و الحجة مع بقاء الأصل أن للطرف المقابل الحق في اعتقاد ما يرى و له أسبابه التي يستند عليها ، دون تكفير / إخراج من دائرة الحق / تفسيق / ... للطرف المقابل .
.. يعني على مبدأ : "أحترم رأيك ، لكني أعتقد بغيره" .

في مثل هذه النقاشات ، يجد الشخص العجب العجاب ، حين يشارك مواطنو عالم العنز الطائر .. إذ أن من صفاتهم ألا يروا العالم إلا من منظارهم حصرًا ، بعد أن أسِسَ المنظار اعتمادا على خلفية الشخص / بيئته / تعليمه / ... . و يمتد الأمر سوءًا حين يصر المواطن الصالح على "إجبار" كل العالم بمختلف خلفياتهم / بيئاتهم / تعليمهم / ... على ألا يروا العالم إلا من منظاره هو حصرًا .. لأن الدنيا بنظره أبيض و أسود و قد حيز له من العلم و الحق ما لم يحز لغيره .
و مهما حاولت إيضاح صواب ما أنت عليه و / أو احتمال ورود أخطاء فيما هو عليه ، لن تجدي المحاولات نفعا ، لأنه يتفنن في سلك الانحناءات و طي المعلومات بطريقة عجيبة تضيّع عليك أصل الموضوع و تدخلك في دهاليز لا علاقة لها بالموضوع الأساسي .

عقليات تدعو لكثير من التفكر .. كيف أن تجاربهم المحدودة في الحياة ربما ، أو لعله بسبب طريقة تعليمهم ، أو ... ، تجعلهم ينظرون للعالم من فتحة صغيرة تحجب عنهم الكثير الكثير .

اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه .

.. عُدِل 28/5 .. 12:35 AM