عنزٌ و لو طارت !
19:34 بتوقيت مكة + 1
في عالم لا يحوي من الألوان سوى الأبيض و الأسود ، و لا يشمل من الأمور إلا ما تناقض .. تطير العنز !
في هذا العالم العجيب ، يؤمن مواطنوه أن الدنيا لا تحوي من الألوان إلا ما كان أبيضًا أو أسودًا .. حلالا أو حرامًا . و يأبون إلا فرض عقلياتهم و نظرتهم الخاصة للحياة على كل خلق الله .
كمن لم يرى من الطيور إلا ما اسودّ و لم يرى من العنز إلا ما ابيضّ ، حين يخرج للعالم و يرى طيرًا أبيضًا يظنه عنزًا . و لو أتيته بكل البراهين الممكنة و كل الإثباتات المعقولة ، لا يقتنع إلا بما "يرى" : عنزًا أبيضًا يطير !
كثيرًا ما أتتبع نقاشات تجري في أماكن مختلفة كطرف خارجي ، لجني الفائدة من كلا الطرفين فيما يتم نقاشه و من أسلوب النقاش المُتبَع . و تجد من يبحث عن الحق يصرّ على ما هو عليه محاولًا إقناع مقابله ، حتى يتبين له الحق فيما يقول صاحبه فيعدل عن رأيه و يقتنع بعكسه .
لكن .. بعض النقاشات تجري حول أمور رمادية ، لا أبيض و لا أسود فيها .. فيدور النقاش ليستدل أصحابه بالمنطق و الحجة مع بقاء الأصل أن للطرف المقابل الحق في اعتقاد ما يرى و له أسبابه التي يستند عليها ، دون تكفير / إخراج من دائرة الحق / تفسيق / ... للطرف المقابل .
.. يعني على مبدأ : "أحترم رأيك ، لكني أعتقد بغيره" .
في مثل هذه النقاشات ، يجد الشخص العجب العجاب ، حين يشارك مواطنو عالم العنز الطائر .. إذ أن من صفاتهم ألا يروا العالم إلا من منظارهم حصرًا ، بعد أن أسِسَ المنظار اعتمادا على خلفية الشخص / بيئته / تعليمه / ... . و يمتد الأمر سوءًا حين يصر المواطن الصالح على "إجبار" كل العالم بمختلف خلفياتهم / بيئاتهم / تعليمهم / ... على ألا يروا العالم إلا من منظاره هو حصرًا .. لأن الدنيا بنظره أبيض و أسود و قد حيز له من العلم و الحق ما لم يحز لغيره .
و مهما حاولت إيضاح صواب ما أنت عليه و / أو احتمال ورود أخطاء فيما هو عليه ، لن تجدي المحاولات نفعا ، لأنه يتفنن في سلك الانحناءات و طي المعلومات بطريقة عجيبة تضيّع عليك أصل الموضوع و تدخلك في دهاليز لا علاقة لها بالموضوع الأساسي .
عقليات تدعو لكثير من التفكر .. كيف أن تجاربهم المحدودة في الحياة ربما ، أو لعله بسبب طريقة تعليمهم ، أو ... ، تجعلهم ينظرون للعالم من فتحة صغيرة تحجب عنهم الكثير الكثير .
اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه .
.. عُدِل 28/5 .. 12:35 AM






الأربعاء, 30 مايو, 2009 عند 5:15 ص الرأي الـ 20
برأيي عقليات العنز الطائر تحتاج لدورة في فقه الخلاف ..
" اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه . "
اللهم آمين .. هنـــــاء
[اقتبس الرد]
الأربعاء, 30 مايو, 2009 عند 6:10 م الرأي الـ 384
حييتِ يا كريمة ..
بالضبط ، و بالإضافة لدورة مكثفة تعدل طريقة فهمهم للأمور .
تابعت نقاشا منذ فترة يسيرة ، نسيتُ عما كان .. لكن الطرف أ كان يرى خطأ أمر يقع في النطاق الرمادي و يعتمد بشكل كبير على الخلفيات و الثقافات و غيره .
المهم ، كان الطرف ب يحاول تقديم الحجج و توضيح نقطة أن الاختلاف وارد / ممكن / سائغ و لا يعني بالضرورة أن أحدهما خاطئ ، إلا أن أ أصر إلا أن يلوي حجج ب لتصب في صالح أ ، بطريقة عجيبة .
و أظن أن طريقة الفهم تتعدل حين يدرك الشخص أنه إنما يسعى للحق ، و أن يكون الحق مع صاحبه أحب إليه .
.. دعوة تعلمتُها من القرآن و لزمتها و آتتني خيرا كثيرا ، دعاء موسى عليه السلام :
"ربي اشرح لي صدري ، و يسر لي أمري ، و احلل عقدة من لساني ، يفقهوا قولي " .
ما دخلتُ نقاشا -واقعا أو نتيا- إلا بدأت به ، فييسر الله لي كثيرا مما لا أعرف من أين يأتي .
ممتنة لكِ يا رفيقة .
فاعلة خير
[اقتبس الرد]
الأربعاء, 1 يونيو, 2009 عند 11:45 م الرأي الـ 384
يقول السعدي في تفسيره :
"و من جعل الحقَ قصده ، و وازن بينه و بين غيره ، تبيّن له الحقُ قطعًا ، و اتبعه إن كان منصفًا "
معادلاتان :
قصد الحق = تبيانه
الإنصاف = اتباع الحق
جعلنا الله من قاصدي الحق و متبعيه . فاعلة خير
[اقتبس الرد]
الأربعاء, 15 أغسطس, 2009 عند 2:00 ص الرأي الـ 10
يقول السعدي في تفسيره :
"و من جعل الحقَ قصده ، و وازن بينه و بين غيره ، تبيّن له الحقُ قطعًا ، و اتبعه إن كان منصفًا "
رائعة هي هذه المقولة
وقفت عندها مليًا
/
نسأل الله أن يجعلنا ممَنْ
يجري الحق على لسانه ويتّبعه فتاة القرآن
[اقتبس الرد]
الأربعاء, 27 أبريل, 2010 عند 1:39 ص الرأي الـ 4
مقولة السعدي ترن في أذناي حتى أدركت ان الإختلاف لا يعني الخلاف !
للأسف الألوان في عالمنا اليوم "لونين فقط -أسود & أبيض- ويزيد عليها اللون الأحمر إذا ما خالفت أحد الألوان ليهمشوك، يكرهوك، يجعلوك على قائمة مرتكبي المحرمات الموجبة للحد !
اللهم ارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه حمده
[اقتبس الرد]