.

مقتطفات منتقاة

Thursday - 28 May, 2009
23:12 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : غذاء العقول

لا تفوق لذةَ قراءةِ الكتبِ و النهلِ منها إلا متعةُ تدوينِ الفوائد / الطرائف / الفرائد / الشواهد / ... مما نقرأ ، مما قد نحتاجه يومًا فنعود إليه ، أو مما يغدق علينا فائدة حين تصفحه في وقت فراغ ، أو مما ينقذك من مأزق البحث عن مادة لتصميم / توقيع / ... ، أو ... .

أحتفظ بدفتر لهذا الغرض ، لكن خوفا من ضياعه -أخرى !- ، و رغبة في نشر فائدة أجنيها ، هذه التدوينة مخصصة لتدوين تلك المقتطفات (الشعرية ، النثرية ، العلمية ، الأدبية ، الـ ... ) .

.. و حتما سأسعد بمشاركتكم لي/نا بمقتطفاتكم الغنية !

**

لا أدري كيف انتهى الكتاب في زمرة الكتب التي استعرتها من المكتبة .. لكنه ممتع .
اسمه : "نساء الخلفاء المسمّى جهات الأئمة الخلفاء من الحرائر و الإماء"
لـ : تاج الدين أبي طالب علي بن أنجب المعروف بابن الساعي الخازن البغدادي .
حققه و علق عليه : د. مصطفى جواد
مما اقتطفته منه :

* لمروان بن أبي حفصة حين رأى جارية الناطفي -عنان- تبكي بعد أن ضُرِبت :

بَكَتْ عِنَانٌ مُسبِلا دمعُها
.. كالدرِ إذ يسبِقُ من خيطِه

فأجابته :

فلَيْت مَن يضرِبُها ظالمًا
.. تَيبَسُ يُمناهُ على سَوطِهِ
(!)

* و قال الرشيد يرثي جاريةً له اسمها هَيْلانة لاقتها المنية :

قد قلتُ لما ضَمنّوكِ الثرى
.. و جالت الحسرةُ في صَدري
اذهبْ ، فلا واللهِ ما سرّني
.. بعــدك شيءٌ آخـرَ الدهـرِ

 

* نظمت بِدعَة جاريةُ عَريب في المعتضد إذ اشتكى من شيب "اشتعل" في لحيته و رأسه :

ما ضرك الشيب شيئًا
.. بل زِدَت فيـه جمالا
لقد هذبتك الليــالي
.. و زدتَ فيهـا كمـالا
فعِشْ لنا في سـرور
.. و أنعَمْ بعيشك بــالا
تزيد في كل يومٍ
.. و ليــلـةٍ إقـبالا
في نِعمةٍ و سُرور
.. و دولَـة تـتـعـالى
 

* أنشد أبو بكر العلاف البغدادي يومًا :

قُلْ لمن يُبرِمُ المريضَ فلَو عُدْ
.. تَ صحيـحًـا لعاد ذاك مريضا
لا تُطِلْ عنده الجلوسَ فيزدا
.. دَ طويــلا من السِقامِ عَريضا
قُل لهُ كيف أنتَ وادعُ له اللـ
.. ـه و عَجّل عن العليل النهوضا
فإذا كان من يَعُود مُطـيـلاً
.. لم يَكُن عائـدًا و كانَ بغيضـا

:) !

و قال َ أيضا :

كأنكَ بالمصرعِ الكـائنِ
.. و جسمكَ في صورةِ البائنِ
و قد صِرتَ في أملٍ خادعٍ
.. كــذُوبٍ إلى أجـلٍ حائنِ
و قالم الذي صُنتَهُ بُرهةً
.. يَحُثُ على نُـقـلَـةِ الصائنِ
فَمِن ناقـلين إلى غاسـلٍ
.. إلى حـامـلـيـن إلى دافنِ
فلَمّا ارتُهِنَت بدار البِلى
.. حَصلتَ على العمل الراهنِ
و قد كُنتَ تسكُنُ في ظاهرٍ
.. فأصبحتَ تسكـُنُ في باطنِ
ستَترُكُ بيتًا وثيقَ البناءِ
.. إلى بيتك المظلـمِ الواهـنِ
و دارًا يعيشُ بها الساكنونَ
.. إلى منزلٍ مَيِتِ السـاكـنِ
فلا يَغبِـنَـنَ امـرؤ نفسَـهُ
.. فويلٌ مِنَ الغَبْن للغـابنِ

!

* و أنشدت سِتُ النساء بنت طولون التركي :

دع الدُنيا لعاشقها
.. سيُصبحُ من ذبائحها
أرى الدنيا وإن مُدِحَت
.. تنُصُ على فضائحها
فلا تغرُرْك رائحةٌ
.. تُصيبك من روائحها
فإنّ سرورَها سُمٌ
.. و حَتفُك في منائحها
و مُطرِبُها بمعْزَفهِ
.. يؤوبُ إلى نوائحها

.. قدرتهم على نظم الشعر آنيا عجيبة ، و معاني كثير منها إن أعُطِيَت حقها من التفكّر تحمل الكثير من الفائدة في طياتها .

 

هامش : تخيلوا تكون ضيافة مريض لزواره نظم البغدادي الأول ؟ <- من باب النصح يعني :) !