.

ألف حلّال ؟

Monday - 1 Jun, 2009
03:04 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

قبل يومين نشرَت The Huffington Post مقالة عن "الأسرار لإنقاص الوزن التي لا يتكلم عنها أحد" لـ د. نوستد . في ثنايا المقالة تحدث عن مصطلح شائع في دوامة الريجيمات و إنقاص الوزن السريع يسمى بـ The Yo-Yo Effect ، و هو مصطلح يستخدم للإشارة لأولئك الذين يخسرون الوزن بشكل سريع لاتباع ريجيم قاسٍ مثلا ، ثم ما يلبثون بعد الانتهاء من الريجيم أن يعيدوا ما نَقُص و ربما زيادة !


لست بصدد "التفكر" بمسألة خسارة الوزن من عدمها ، بل بمبدأ الـ yo-yo (يويو) --الصورة المرفقة . هي لعبةٌ  كنا نكثر اللعب بها صغارا . قد تختلف مسمياتها من مكان لآخر ، لكنها تؤدي نفس الغرض حيث كانت ، تذهب لأقصى نقطة ، ثم ما تلبث أن تعود لحيث انطلقت .. لبقائها متعلقة بالأصل / المنشأ / ... (الإصبع في حالتنا هذه) . كما هو موضح في هذا الفديو :

المتفكر بحال الكثير من المشاكل التي نحسبها "أزلية" أو مستحيلة الفكاك عنا ، يجدها ليست إلا يويوًا - إن صح التعبير- . فما يلبث أن يتنفس الصعداء و يشعر بهناءة الفرج ، حتى تعود إليه كما كانت من قبلُ و ربما أعظم .. لأنه لم يحل عقدة جذور المشكلة ، إنما اقتلع السطح ، فعادت الجذور لترتفع بجذع آخر ، أكثر صلادة .

بعد تفكر بحالي و حال من عايشت ، وجدت أن أسباب / علامات ذلك كثيرة .. أهمها و أساس معظمها هو عدم لجوء صاحب المشكلة للتمعن بـ و دراسة أسباب المشكلة (جذورها) بالعناية المطلوبة . و على الرغم من أنه قد يكثر البحث عن الحلول ، إلا أنه و إن وجدها ، فقد لا تكون إلا مسكنًا لوجعٍ قاتل قد يفتك به و إن سكن ، لأنها لا تعالج أساس المشكلة .

و قد تجد أيضا صاحب مشكلة يلجأ لأول حل يجده ، من أي شخص يتعالم عليه . فتجد الجارة أم فلان تنصح سامية (صاحبة المشكلة) بأن الحل الوحيد لصداعها الدائم هو "حبتين بنادول ع الريق مع كوباية عسل" ، و تنصحها أم هنادي بعد فشل السابق بـ "لفة قماش قوية ع الراس ، و تشرب 3 ملاعق و 3/4 من كاز السيارة لأنه "دراسة" قرأتها على ورق الفلافل قالت إنه الكاز فيه مادة تشفي" و ... إلخ إلخ .
و تتوه سامية بين هذه و تلك ، و لعلها تقع في مشكلة أكبر مما كانت هي عليه .

كما يذكر كاهن في كتابه Solving Tough Problems أن أحد مسببات لزوم المشكلة و عدم اختيار الحل الصحيح هو ظن صاحبها أنه لا بد و قطعا و لا شك أنه يوجد حل واحد صحيح للمشكلة . و هذا برأيي يعود بشكل أساسي لطريقة التربية و التعليم التي كثيرا ما يتعرض لها الطلاب في المدارس ، بحيث أنهم يُقدَم لهم مشاكل / مسائل / أسئلة الجواب عليها لا بد و أن يكون أحد اثنين : صحيح أو خاطئ ، و ليس لها إلا جواب واحد صحيح ( مثل فكرة الـ binary system إما 1 أو 0 ). فيتربى الطالب على نبذ فكرة وجود أسئلة تحتمل أكثر من جواب صحيح ، و أخرى ليس لها جواب "صحيح" أو "خاطئ" ، إنما فقط لها جواب .

و لعل من أول طرق معالجة مثل هذه الأمور هي باختيار وقت صفاء في مكان يبعث على النفس الراحة ، بصحبة قلم و ورقة . فيتفكر صاحب المشكلة بما أرقه ، و يحاول تجزئة المشكلة لمسببات معقولة / مفهومة ، و يحاول قدر استطاعته صياغته بشكل يسهل أمر توفير حل عملي لها . ثم يضع أمام كل مسبب الحلول الممكنة ، ليرتبها لاحقا حسب مناسبتها لحاله . و ليحتفظ بالورقة ، و يراجعها في مراحل حل المشكلة ، إما يشطب ما ثد أكرمه الله بحله ، أو يعيد اختيار حلٍ آخر يكشف عنه ما به ، أو لربما يجد / يكتشف مسببات أخرى غير التي كتب في بادئ حل المشكلة فيدرجها على قائمته مع حلول تناسبها .

أبعد الله عنكم السوء و لزمتكم العافية و السعادة .

________
* المقالة المشار إليها في مقدمة النص هنا :
http://www.huffingtonpost.com/john-neustadt/the-key-to-losing-weight_b_208443.html