.

قطار الزواج !

Friday - 5 Jun, 2009
02:05 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

لسبب لا زلتُ أجهله ، تنشأ الفتيات -ظلمًا- في مجتمعاتنا على مفهوم "القطار" الذي يجب أن تحرص كل الحرص على ألا يفوتها .. لأنه "طريقها الأوحد" للسعادة.. لتثبت أنها "كفؤ" .. لـ ... .
و بناء عليه ، تتشكل نظرة المجتمع المقيتة !

مشهد 1 :

تقول سلمى : " ماما ادعيلي "
أم سلمى : "روحي يا بنتي ، الله يرزقك ابن الحلال اللي يستاهلك"

مشهد 2 :

عبير : " كم عمرها بنت خالتك ؟ "
أماني : "27 "
عبير : "ماشاالله .. كم ولد عندها ؟ "
أماني : "لا ، هي مو متزوجة "
عبير بوجه يملؤه الأسى : "أها ، الله يعجلّا بنصيبا . "

و غيرها كثير من المشاهد التي تتكرر في كل يوم ، في الكثير من المجتمعات العربية ، و في أغلب الأسر التي حافظت على "رونق عروبتها" الذي ينسبوه للإسلام ، بهتانا .

"رونقٌ " يربّي الفتاة و يبنيها ليكون هدفها الأسمى : "زوج ترضيه" ، و يربّي الفتى و يبنيه ليكون هدفه الأسمى : "اسمٌ يبقيه" .. فهو يعيش حياته ليسمو بنفسه بما فيها من مكملات / طرق للسمو كالدراسة و الزواج و السيارة و ... ، تحقيق أي منها ليس إلا سبيلا لهدف أعلى .
أما هي فتلتف حياتها حول حلم الزواج ، و بيت الزوجية ، و فارس الأحلام ، و أطفال تناغيهم ، و ... ، فتجدها تدرس لتربي أطفالها مستقبلا ، و تعلمها أمها الطبخ لتتفنن في طبخ ما يروق لأب العيال لاحقا ، و تحصل على شهادة جامعية ليقبل بها زوج المستقبل ، و... ، لتحقق هدفها الأوحد في الدنيا : بيت زوجية .

هذه النظرة المقيتة التي بُنِيَت عليها الكثير من الأسر و ترسخت في عقول الكثير من الفتيات جعلتهن يتخلين عن طموحات أعلى ، عن مبدأ تحقيق الأفضل لذاتها / لنفسها .. فتجدها توضع تحت سندَان "فوات القطار" لتقبل بمن هبّ و دبّ كيلا تلاحقها نظرات النسوة في الجلسات ، و لا تُشعِرها بالشفقة صديقات لهن من الأولاد خمس أو أكثر فيحاولن من دافع "محبة" إيجاد عريس "يقبل" بها بغض النظر عن كون "العانس" تبحث عن "عريس" أم لا .. و كأنها مسكينة لم تصل لما هي فيه من "وحل العنوسة" إلا لعدم كفاءتها أو لتعاسة حظها .. ليس لأنها فرضا لا تريد الارتباط ، أو فرضا تسعى لتحقيق ما هو أهم بالنسبة لها ، أو ... . (!)

كل هذا برأيي خاطئ و لا يصح ، و يؤدي بشكل أو بآخر لتدمير أحلام الفتيات و معيشتهن . إنما يجب أن يكون الزواج للفتاة و الشاب معا أحدَ سبل الارتقاء و ليس هدفا أوحد تدور حوله الحياة . فيكون أمر الزواج لكليهما كما هو أمر الدراسة / الماجستير / ... ، أمر نسعى له كأي شيء نريده في الحياة ، لكن لا تتمركز حوله الحياة و لا تفرط حبالها بعدم حدوثه . و أيضا لا يُظَن بشذوذ من لا يريد سلك ذلك السبيل .

* الصورة لـ Simon Krzic ، هنا .

عُدِل يونيو 5 ، 2009 - 14:15 مكة .