.

و إن جارت عليّ عزيزةٌ ؟

Sunday - 7 Jun, 2009
01:47 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

كثيرًا ما يترنّم المغتربون بترابِ "الوطن" .. بهوائِه ، و كثيرًا ما تغنّى الشعراءُ بأرضِ "الوطَن" ، بالـ "بلد" ، حتى أصبحَ رسمُ حبِ الوطن سرمديًا ، و باتَت قدسيةُ الانتماءِ للبلد تعلو ترانيمُها كلَ صباح .

رغم كل الأوطان التي عشتُ / مررتُ بها / عرفتها ، و بغض النظر عن أناشيد الوطن التي حفظتها زمانًا لأرددها فأنساها ، لا زلتُ أجهلُ تعريفَ الوطن ، و لا زال حبُ الوطنِ أسطورةً يستعصي فهمها عليّ ، و لا زال السؤال البديهي ، الذي حاولت جاهدةً إيجادَ جوابه ، عالقًا في أرشيف "لم يتم العثور على جوابه" : ما هو وطنـ(ـي) ؟

هل هو الوطن الذي وُلِدتُ به ؟
أم هو الوطن الذي عشتُ به طفولتي ؟ و/أو مراهقتي ؟ و/أو شبابي ؟ ... ؟
أم هو الوطن الذي عِشتُ به لأطول فترة من حياتي -بغض النظر عن طولها ؟
أم هو الوطن الذي أرثه من والديّ معا ؟ والدي فقط ؟ والدي و/أو والدتي ؟
أم هو الوطن الذي يقبل بي في قائمة مواطنيه -أيًا كان ؟
أم هو الوطن الذي يهمني أمره جدا -بغض النظر عن كل ما سبق ؟ (<- بغض النظر ، أيضا ، عن العدد ؟ )

.. لأي أرضٍ أنتمي ؟
أيُ "ترابٍ" علي أن أشتاقه ليل نهار ؟
أيُ نشيدٍ علي أن أحفظه عن ظهر قلب ؟
أيُ ... ؟

و يزيد التعقيد تعقيدًا أن جواب كلِ سؤالٍ يختلف باختلاف "الوطن" الذي نشير إليه ، فكل سياسة بلد تعرفه على نهج يناسبها / يخدمها .. و كل شخصٍ أسأل يترنّم بأشعار حب الوطن و قدسيته دونما جوابٍ لأسئلتي مدّعيًا أنه من "البديهي" الذي لا "يقال" .
..و لا زلتُ تلك المشردة التي تترنم بحبِ الوطن على طريقتها * مدّعيةً أن بلاد الإسلام -عامةً- وطنًا لها ، حتى يأذن اللهُ لي بجوابٍ مقنعٍ / شافٍ / كافٍ لأسئلتي . -!

.. هل تملكون جوابًا لأسئلتي ؟

_______

* :