.

للسيرة نصيب

Friday - 28 Aug, 2009
17:21 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : مسلمة ، و أفتخر

من النعم التي أكرمنا الله بها ، هي نعمة قدرتنا على معرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم دون تحريف أو تغيير ؛ لنحاول أن نستعيد أجواء سيرته عليه السلام و نعيشها بكل تفاصيلها ، فنزداد حبا له عليه الصلاة والسلام و شوقا إليه .

لا شيء أكثر متعةً من أن نتمعن بمواقف من سيرته عليه الصلاة و السلام ، نعيد قراءتها المرة تلو الأخرى .. نحاول أن نستشف كيف أن الله جعله صلى الله عليه و سلم "رحمة للعالمين" . و ما ذلك إلا لنعرف عنه صلى الله عليه و سلم ما يكون لنا عونا / مشجعا على اتباع هديه و التطبع بطبعه صلى الله عليه و سلم .

الرحيق المختوم .. النسخة الإلكترونية ، اسمتعت كثيرا بالتمعن بـ :

لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السَّوِيق والماء، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة ـ وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد ـ فيقيم فيه شهر رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه‏.‏

وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له، وليكون انقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة نقطة تحول لاستعداده لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ‏.‏‏.‏‏.‏ دبر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرًا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله‏.‏

.. تفكرت بهذا الموقف كثيرا ، أهمية العزلة لصفاء الذهن و إحكام التدبر . و أهم من ذلك ، أهمية التدبر في صفاء القلب و توجهه لله تعالى . سبحانه ، آياته في خلق الكون / البشر / كل شيء تزيدنا إيمانا و يقينا بوحدانيته . ألسنا نحرم أنفسنا من خير كثير حين نقلل ساعات العزلة التي لا نفعل بها شيئا سوى التفكر بما أنعم الله به علينا ؟ .. جربوا أن تضعوا في صحن بلاستيك بقايا الخبز / الأرز ، مبللة ببعض الماء ، في مكان تستطيع ارتياده العصافير . ستستمتعون كثيرا بمجرد التأمل بتصرفاتهم ، كيف أنهم بمختلف أحجامهم أو أعمارهم الظاهرة يتقنون ما هم عليه دون دروس أو أيا كان . و ... .

و سرحت أكثر .. في دور أمي خديجة رضي الله عنها في سير النبوة . كان يغيب صلى الله عليه و سلم شهرا كاملا عن بيته و أولاده ، و ما كانت أمي خديجة إلا له عونا و سندا . و يؤكد عظم هذا الدور ما حدث بعد حادثة الوحي الأول .. المؤسف أننا نقرأ الحادثة و لا نعطي أهمية لدور أمي خديجة فيما حصل ، كيف أنها بدلا من أن تزيد من روع النبي عليه الصلاة و السلام و توجه له الاتهامات -كما كانت لتفعل 95% من نساء اليوم- ، أخبرته بكل صدق :

لا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق

و ما توقف دورها عند ذلك ، بل سعت لتحرص على اطمئنان زوجها و راحة باله .. أي حبٍ كان يسكن قلبها ؟ صدق / إخلاص ؟

..

لو أن موقفا مماثلا حصل في زماننا ، أكنّ زوجات اليوم ليفعلنّ مثل أمي خديجة ؟
و .. أليس عجيبا كيف أن إخلاصها و حبها لرسول الله عليه السلام استمر أثره لما بعد مماتها رضي الله عنها ؟
يكرم صاحباتها ، لا يرتضي أن يذكرها أحد بما يقلل من شأن حبه لها ، ... .

.. أين هذا من قول الكثير "شاورهن و خالفهن" ؟
و أين مثل هذه العلاقة بينهما من كلام منظمات "الدفاع عن حقوق المرأة" الفارغ ؟
تصرف رسول الله عليه السلام كان في زمن يعتبرن به النساء عارا على أهاليهن ، فيدفنّ قبل أن يلفظن حرفا . في زمن كان حق المرأة فيه الدفن !
و ما ازداد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا تأكيد لتصرفاته بعد النبوة ، ليزيد أمي خديجة احتراما و حبا .

الحمد لله على نعمة الإسلام .

اللهم ألحقني و المسلمات بأمي خديجة و ارضَ عنها .