مقالات أعجبتني
  • المتواجدون الآن :
  • عدد المقالات : 95 مقال .
  • عدد التعليقات : 769 تعليق .

  • .

    21

    الإثنين - 31 أغسطس, 2009
    02:14 بتوقيت مكة + 1
    صُنِف في ملف : زحمة البشر

    كثير ما تتربى أنفسنا على طباع تتناسب صعوبة التخلي عنها طرديا مع زمن اكتساب الطبع ، فتكون أصعبها تركا تلك التي اكتسبناها في الصغر . لكن ، السؤال الذي دفعني للتفكر بمسألة الطباع :
    هل هذه الصعوبة قد تصل يوما ما لدرجة ( الاستحالة ) ؟ أو على الأقل الاستحالة البشرية ؟
    هل يكفي عذر "الطبع غلب التطبع" لتبرير أخطائنا المتكررة ؟ -مثلا فورات غضب دائمة أو ... .
    هل كل طباعنا تتبع نفس الدرجة من الصعوبة ؟ .. إن لم يكن ، فما الفرق ؟
    و .. في حالة كانت الاستحالة ممكنة ، ماذا عن الطباع التي تؤدي بنا لارتكاب محظور شرعي ؟
    أيعقل ألا نستطيع تركها و قد أكد لنا الله عز و جل أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ؟
    و .. على أي حال ، أَمِن سبيل للتخلص من / تحسين / تنمية الطباع كما نريد ؟

    ينقل الباحث العربي عن لسان العرب أن الطبع هو :

    الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ التي جُبِلَ عليها الإِنسان.
    ... قال الأَزهري: ويجمع طَبْعُ الإِنسان طِباعاً، وهو ما طُبِعَ عليه من طِباعِ الإِنسان في مأْكَلِه ومَشْرَبِه وسُهولةِ أَخلاقِه وحُزونَتِها وعُسْرِها ويُسْرِها وشدّتِه ورَخاوَتِه وبُخْلِه وسَخائه.

    أو ، بصياغة أخرى كتبَتْها مراسلة عن بحث نفسيّ :

    الطباع هي ما تساعدنا خلال اليوم ، تغنينا عن الحاجة للتخطيط و التفكير بكل تفصيل من تفاصيل حياتنا اليومية ، مخففة من عبء العمل و الروتينات المعقدة .

    و تتعدد الأمثال في مختلف الثقافات التي تصف علاقتنا بالطباع ، منها : " الطبع غلب التطبع " ، " Old habits die hard " ، " بو طبيّع ما يوز عن طبعه " . و منها ما تحول لأبيات شعر نظمها حمد بن خليفة قائلا :

    أبا خليفة إن الطبع غلاب
    ______ خليقة في بني الإنسان تنساب
    و للطبائع علات تحركها
    ______ و للحوادث حـالات و أسباب

    .. و غيرها كثير في مختلف الثقافات و المجتمعات ، كلها تُستَخدم كسبيل للاستشهاد على شماعة ( عجزِ ) شخص عن التخلي عن طباعٍ اعتادها لفترة طويلة . لكن ، هل في اتفاق الثقافات إجابة شافية لعلاقتنا بالطباع ؟ .. لا أظن .

    دعونا نبحر إذن في جانب آخر ، يستنتج ذلك البحث النفسي الذي تم في عام 2005 ، أن الطبع يميز عن غيره من الأعمال التي نقوم بها أن عقولنا بُرِمَجَت عليها ، إذ بمجرد أن تمر عقولنا بنفس البيئة المعتادة لذلك الطبع ، تُرسَل إشارات للدماغ ليبدأ بالطبع و يتركه يعمل بشكل روتيني دون بذل جهد كما هو مبذول في الأعمال العادية . في تجربتهم على الفئران المخبرية ، جربوا تنمية طبع لدى الفئران ، ثم محاولة كسره بتزويدهم ببيئة و معطيات مختلفة؛ بعد أن كسروا الطبع -دماغيا- لدى الفئران ، بمجرد أن أعادوا نفس البيئة و المعطيات السابقة ، عاد الدماغ لاستخدام نفس الإشارات التي قد نماها للطبع الذي اكتسبه . و مع عدم توفر تحديثات لذات البحث و عدم قدرتي على إيجاد غيره من التفاسير ، نستطيع أن نستنتج أن الطباع ممكن أن نمثلها بمعادلة رياضية من طرفين ، طرفها الأيمن ثابت =الطبع و طرفها الأيسر = البيئة المحفزة للطبع . غياب أحدها يعني / يؤدي غياب الطرف الآخر .

    .. لكن هذا قد يفسر أمر التخلي عن الطباع المستعصية ، ماذا عن تنمية أخرى جديدة ؟
    ألا يقال : " ابنك على ما ربِتيه و زوجك على ما عودتيه " ؟ :) ، كيف تنمي الزوجة طباعا تتحلى بقوة كتلك التي نماها الزوج منذ طفولته ؟



    طيب ، و ما علاقة الـ 21 بكل ( السالفة ) ؟ :)

    في إحدى الكورسات الصيفية فيما مضى ، بدأت الدكتورة الكورس بعرض أهدافها التدريسية التي تشمل جعلنا متابعين مدوامين للأخبار العالمية / الوطنية . كل المدرسين يعرضون أهدافهم ، إلا أنها كانت قد خططت لتطبيقها بحرفيتها . كيف ؟ .. أخبرتنا :

    It takes 21 days to build a habit

    ترجمته : تتطلب بناء عادةٍ جديدة 21 يوما . و بالفعل ، بعد 6 أسابيع بدأنا بها بمتابعة إجبارية للأخبار -كانت تمتحننا بشكل يومي :/ !- ، و خرجنا منها بأشبه ما يكون بروتين لا شعوري على الصحف و الجرائد و المواقع الإخبارية ، سريعا ما تحول لـ "إدمان" لمن استمر يغذي ذلك الطبع و ينميه حتى أصبح منه و فيه .

    جربتُ بعدها ذات "القاعدة" في تنمية عادات جديدة ، ووجدتُ نفسي ، مع تخطيط مناسب / واقعي و إصرار نابع عن قناعة تامة بما أقدم عليه ، أنمي عاداتٍ جديدة كما أتمنى .. طبعا تحتاج في أولها تذكير و انتباه لكن سرعان ما تتدرج لتصبح "على السليقة" ؛ لكن لنتائج أفضل و أدوم ، يأتي العمل بـ "ما يأتي سريعا ، يمضي سريعًا" . بمعنى ، كلما طالت مدة المحافظة على الطبع ، كلما ساهم ذلك في تثبيته بشكل أقوى ليصعب لاحقا كسره .
    و الجدير بالذكر أني أيضا حاولت استخدام نفس المبدأ في محاولة لكسر طباع سابقة ، كانت الصعوبة أكبر في البداية و في الثلث الثالث من العملية ، إلا أن التخطيط و الإصرار كانا كفيلين بإعانتي على الثبات ، بما يشمله من بدائل أوفرها و غيره .

    و لمن أراد الاستزادة ، هنا مقال مفيد يقدم لكم خطوات عملية لتنمية / كسر الطباع كما تشاؤون :
    http://docs.google.com/www.corporatelifewellness.com/press/vistage-14-days.pdf

    .. لا تدعوا الطباع تتحكم بكم . ازرعوها باختياركم و ارووها جيدا ، ثم دعوا لها القيادة نحو التميز !
    طباعًا حميدة أرجوها لكم . :)
    فاعلة خير .

    1. التعليق: 1
      رأي فاعلة خير :
      الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 2:56 ص الرأي الـ 384

      عفوا ! . حصل خطأ ناتج عن أطنان كافيين ، و اعتمدت نشر المقال قبل إتمامه ، بدلا عن "حفظه" لمعاينته . < - ناتج عن طبعي المعتاد في التدوين :/ .

      المعذرة على من اطلع عليه مقتطعا .  
      [اقتبس الرد]

    2. التعليق: 2
      رأي malmatrafi :
      الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 5:04 ص الرأي الـ 4

      يالجمال الثقافة هنا ، لدي بضع طباع أسأل الكريم أن يعنني على تركها و أولها الإنترنت و الحاسوب بشكل أوسع ، كثيراً ماحاولت و لم أفلح حتى الآن ، مررت بتجارب عديدة .. و سأدخل هذه معها و أتمنى أن تنجح ، أتمنى ذلك ! .

      هل لديك ثمة مقالات ع أو E / أفكار / تجارب جميلة في هجر الإنترنت ؟
      شكراً لك يا كريمة  
      [اقتبس الرد]

    3. التعليق: 3
      رأي احمد ارسلان :
      الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 5:56 ص الرأي الـ 29

      عندما نذكر قصة النبي صلى الله عليه وسلم وذاك الرجل الذي أكل بيده اليسرى ( لأنه تعود هكذا من الصغر ) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل بيمينه
      فقال الرجل ( لا أستيطع )
      فقال له صلى الله عليه وسلم ( لا أستطعت )

      إذا العادة مهما كانت متأصلة بالنفس إلا أن محاولة كسرها تنجح إن صبر الإنسان على ذلك  
      [اقتبس الرد]

    4. التعليق: 4
      رأي فاعلة خير :
      الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 2:54 م الرأي الـ 384

      الكريم / malmatrafi :

      حيهلا بك يا كريم.

      جميل جدا أنك تطرقت لباب الإنترنت و استخداماته ، نسبة كبيرة جدا من مستخدمي الإنترنت العرب يصنفون بشكل كبير ضمن المصابين بـ Internet Addiction Disorder (إدمان الإنترنت) . في الغرب بدأت المحاولات لاحتواء مثل هذا النوع من الإدمان بدءا بالاعتراف بوجوده و نشر التوعية عنه ، خاصة مع انتشار الشبكات الاجتماعية في الوقت الحالي مما يشجع إدمانا أكبر للنت (توتر / فيسبوك / مدونات / ... ) .

      و لعل السؤال الأول الذي قد يطرأ : متى يكون استخدام النت إدمانا ؟
      هنا امتحان مصمم لتقييم ذلك : http://www.netaddiction.com/resources/internet_addiction_test.htm
      لكن بشكل عام ، تم نشر الكثير من العلامات ، منها على سبيل المثال : زيادة الوقت المتطلب لاستخدام النت / الكمبيوتر ، فقدان القدرة على التحكم باستخدام النت ، تجاهل الأهل و الأصداقاء ، تغير في نظام نومك و تأثره باستخدامك للنت ، التخلي عن أمور أهم أو نشاطات يومية من أجل النت .
      لكن .. هل نحتاج أن نصل لمرحلة "الإدمان" لنقرر أننا بحاجة لتغيير طريقة تعاملنا مع النت ؟
      .. ربما .

      إجابة على سؤال حضرتك ، هنا مقالات قد تجد بها فائدة في طريقة تغيير طباع استخدام النت ، صحيح أنها في باب "إدمان النت" لكن النصائح المقدمة تساعد على تغيير طرق الاستخدام بشكل عام .
      http://www.minddisorders.com/Flu-Inv/Internet-addiction-disorder.html
      http://www.helpguide.org/mental/internet_cybersex_addiction.htm

      هامش : نقطة مهمة جدا غفلتُ عن ذكرها في عملية التخلي عن أو تحسين الطباع ، هي ربط كل ذلك بالله و بشرعه . مثلا ، تحسين طباع الطعام بنية اتباع سنة رسول الله عليه السلام ، نجحت بها بشكل كبير جدا .
      هذا طبعا يخضع له كل شيء ، و قد وصفه الطنطاوي بشكل جميل فقال :

      " ليس في الدنيا عمل لا يدخل فيه الإسلام و يبين فيه حكم الله . "

      زيارة كريمة سعدتُ بها .. و تعقيب طيب أمتعني . :)
      شكر الله لك و رزقك ما تحب .  
      [اقتبس الرد]

    5. التعليق: 5
      رأي فاعلة خير :
      الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 3:11 م الرأي الـ 384

      الكريم / أرسلان :

      حييت .

      سبحان الله ، لم أكن أعرف بهذه القصة من قبل . و فعلا مثلما تفضلت ، بإحكام الصبر و العزم ، يستطيع الشخص تغيير طباعا كثيرة ، خاصة ما يتعلق بالدين .
      كنت أجده من المستحيلات أن أطبق السنة في استخدام اليد اليسرى في الاستنشاق . لا أستخدم تلك اليد أبدا . لكن مع محاولات فاشلة متكررة ،و تجديد للنية ، بفضل الله تغلبت على الصعوبة و استطعت توظيف اليسرى بشكل أفضل .

      يسر الله لك ما تأمل و جعله لك مما يقربك إليه زلفى .
      شاكرة لكريم تعقيبك .  
      [اقتبس الرد]

    6. التعليق: 6
      رأي سموت بالدين :
      الإثنين, 2 سبتمبر, 2009 عند 11:24 ص الرأي الـ 2

      كلام جميل جدًا
      ويتوافق مع قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ....}

      أعجبني المقال كثيرًا , وزرع في نفسي العزيمة على تغيير بعض الأمور التي اعتدت عليها ..

      شكر الله لكم ..

      *تم إضافة المدونة للمفضلة (:  
      [اقتبس الرد]

    7. التعليق: 7
      رأي فاعلة خير :
      الإثنين, 2 سبتمبر, 2009 عند 6:05 م الرأي الـ 384

      الكريم / سموت بالدين :

      حياك الله .

      سبحان الله ، فعلا . كل شيء ممكن ، طالما أننا نصدق في بغيتنا و خاصة إن كانت تقربنا لله أكثر .

      وفقك الله فيما تنويه ، و جعله لك طريق خير لتميز دائم في دينك و دنياك .
      مرور / إضافة كريمة سعدتُ بهما . :)

      حييت أخرى .  
      [اقتبس الرد]

    8. التعليق: 8
      رأي نوفه :
      الإثنين, 3 سبتمبر, 2009 عند 5:33 ص الرأي الـ 10

      بارك الله فيك غاليتي

      أشعر أني متعبه حقاً من الإنترنت

      و أريد التخلص منه و لكن عملي مركز عليه بشكل كبير

      أما بخصوص طباعي سأحاول البحث عما يضايقني و أتخلص منه

      منحتني فسحة من تنفس فشكراً لك  
      [اقتبس الرد]

    9. التعليق: 9
      رأي فاعلة خير :
      الإثنين, 4 سبتمبر, 2009 عند 3:35 م الرأي الـ 384

      الفاضلة / نوفه :

      حيهلا بك :)
      طباع العمل تساهم كثيرا في تشكيل حياتنا ، و الحرص على سلامة هذه الطباع صحيا / اجتماعيا / ... ، مما يضمن لنا بقاء القدرة على الإنتاج لفترة أطول و بشكل أجود / أفضل .

      أعانك الله و يسر لك أمورك و بارك لك في وقتك و جهدك .
      حييتِ أخرى :)   
      [اقتبس الرد]

    10. التعليق: 10
      رأي فاعلة خير :
      الإثنين, 5 سبتمبر, 2009 عند 5:51 م الرأي الـ 384

      اليوم نشرت الجزيرة مقالا ، في جولة الصحافة ، مفيدا عن الإنترنت وتطرقت لمسألة "الإدمان" .. قد يكون به فائدة لمن يود قراءة المزيد:
      http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/431479B3-7A64-46D4-BDBA-68965E2FFBB7.htm  
      [اقتبس الرد]


    أكرمني برأيك

    اسمك:

    إيميلك:

    مدونتك:

    :D :) :wink: :( :angry: :flower: المزيد »