21
02:14 بتوقيت مكة + 1
كثير ما تتربى أنفسنا على طباع تتناسب صعوبة التخلي عنها طرديا مع زمن اكتساب الطبع ، فتكون أصعبها تركا تلك التي اكتسبناها في الصغر . لكن ، السؤال الذي دفعني للتفكر بمسألة الطباع :
هل هذه الصعوبة قد تصل يوما ما لدرجة ( الاستحالة ) ؟ أو على الأقل الاستحالة البشرية ؟
هل يكفي عذر "الطبع غلب التطبع" لتبرير أخطائنا المتكررة ؟ -مثلا فورات غضب دائمة أو ... .
هل كل طباعنا تتبع نفس الدرجة من الصعوبة ؟ .. إن لم يكن ، فما الفرق ؟
و .. في حالة كانت الاستحالة ممكنة ، ماذا عن الطباع التي تؤدي بنا لارتكاب محظور شرعي ؟
أيعقل ألا نستطيع تركها و قد أكد لنا الله عز و جل أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ؟
و .. على أي حال ، أَمِن سبيل للتخلص من / تحسين / تنمية الطباع كما نريد ؟
ينقل الباحث العربي عن لسان العرب أن الطبع هو :
الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ التي جُبِلَ عليها الإِنسان.
... قال الأَزهري: ويجمع طَبْعُ الإِنسان طِباعاً، وهو ما طُبِعَ عليه من طِباعِ الإِنسان في مأْكَلِه ومَشْرَبِه وسُهولةِ أَخلاقِه وحُزونَتِها وعُسْرِها ويُسْرِها وشدّتِه ورَخاوَتِه وبُخْلِه وسَخائه.
أو ، بصياغة أخرى كتبَتْها مراسلة عن بحث نفسيّ :
الطباع هي ما تساعدنا خلال اليوم ، تغنينا عن الحاجة للتخطيط و التفكير بكل تفصيل من تفاصيل حياتنا اليومية ، مخففة من عبء العمل و الروتينات المعقدة .
و تتعدد الأمثال في مختلف الثقافات التي تصف علاقتنا بالطباع ، منها : " الطبع غلب التطبع " ، " Old habits die hard " ، " بو طبيّع ما يوز عن طبعه " . و منها ما تحول لأبيات شعر نظمها حمد بن خليفة قائلا :
أبا خليفة إن الطبع غلاب
______ خليقة في بني الإنسان تنساب
و للطبائع علات تحركها
______ و للحوادث حـالات و أسباب
.. و غيرها كثير في مختلف الثقافات و المجتمعات ، كلها تُستَخدم كسبيل للاستشهاد على شماعة ( عجزِ ) شخص عن التخلي عن طباعٍ اعتادها لفترة طويلة . لكن ، هل في اتفاق الثقافات إجابة شافية لعلاقتنا بالطباع ؟ .. لا أظن .
دعونا نبحر إذن في جانب آخر ، يستنتج ذلك البحث النفسي الذي تم في عام 2005 ، أن الطبع يميز عن غيره من الأعمال التي نقوم بها أن عقولنا بُرِمَجَت عليها ، إذ بمجرد أن تمر عقولنا بنفس البيئة المعتادة لذلك الطبع ، تُرسَل إشارات للدماغ ليبدأ بالطبع و يتركه يعمل بشكل روتيني دون بذل جهد كما هو مبذول في الأعمال العادية . في تجربتهم على الفئران المخبرية ، جربوا تنمية طبع لدى الفئران ، ثم محاولة كسره بتزويدهم ببيئة و معطيات مختلفة؛ بعد أن كسروا الطبع -دماغيا- لدى الفئران ، بمجرد أن أعادوا نفس البيئة و المعطيات السابقة ، عاد الدماغ لاستخدام نفس الإشارات التي قد نماها للطبع الذي اكتسبه . و مع عدم توفر تحديثات لذات البحث و عدم قدرتي على إيجاد غيره من التفاسير ، نستطيع أن نستنتج أن الطباع ممكن أن نمثلها بمعادلة رياضية من طرفين ، طرفها الأيمن ثابت =الطبع و طرفها الأيسر = البيئة المحفزة للطبع . غياب أحدها يعني / يؤدي غياب الطرف الآخر .
.. لكن هذا قد يفسر أمر التخلي عن الطباع المستعصية ، ماذا عن تنمية أخرى جديدة ؟
ألا يقال : " ابنك على ما ربِتيه و زوجك على ما عودتيه " ؟
، كيف تنمي الزوجة طباعا تتحلى بقوة كتلك التي نماها الزوج منذ طفولته ؟


طيب ، و ما علاقة الـ 21 بكل ( السالفة ) ؟
في إحدى الكورسات الصيفية فيما مضى ، بدأت الدكتورة الكورس بعرض أهدافها التدريسية التي تشمل جعلنا متابعين مدوامين للأخبار العالمية / الوطنية . كل المدرسين يعرضون أهدافهم ، إلا أنها كانت قد خططت لتطبيقها بحرفيتها . كيف ؟ .. أخبرتنا :
It takes 21 days to build a habit
ترجمته : تتطلب بناء عادةٍ جديدة 21 يوما . و بالفعل ، بعد 6 أسابيع بدأنا بها بمتابعة إجبارية للأخبار -كانت تمتحننا بشكل يومي :/ !- ، و خرجنا منها بأشبه ما يكون بروتين لا شعوري على الصحف و الجرائد و المواقع الإخبارية ، سريعا ما تحول لـ "إدمان" لمن استمر يغذي ذلك الطبع و ينميه حتى أصبح منه و فيه .
جربتُ بعدها ذات "القاعدة" في تنمية عادات جديدة ، ووجدتُ نفسي ، مع تخطيط مناسب / واقعي و إصرار نابع عن قناعة تامة بما أقدم عليه ، أنمي عاداتٍ جديدة كما أتمنى .. طبعا تحتاج في أولها تذكير و انتباه لكن سرعان ما تتدرج لتصبح "على السليقة" ؛ لكن لنتائج أفضل و أدوم ، يأتي العمل بـ "ما يأتي سريعا ، يمضي سريعًا" . بمعنى ، كلما طالت مدة المحافظة على الطبع ، كلما ساهم ذلك في تثبيته بشكل أقوى ليصعب لاحقا كسره .
و الجدير بالذكر أني أيضا حاولت استخدام نفس المبدأ في محاولة لكسر طباع سابقة ، كانت الصعوبة أكبر في البداية و في الثلث الثالث من العملية ، إلا أن التخطيط و الإصرار كانا كفيلين بإعانتي على الثبات ، بما يشمله من بدائل أوفرها و غيره .
و لمن أراد الاستزادة ، هنا مقال مفيد يقدم لكم خطوات عملية لتنمية / كسر الطباع كما تشاؤون :
http://docs.google.com/www.corporatelifewellness.com/press/vistage-14-days.pdf
.. لا تدعوا الطباع تتحكم بكم . ازرعوها باختياركم و ارووها جيدا ، ثم دعوا لها القيادة نحو التميز !
طباعًا حميدة أرجوها لكم . 
فاعلة خير .






الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 2:56 ص الرأي الـ 384
عفوا ! . حصل خطأ ناتج عن أطنان كافيين ، و اعتمدت نشر المقال قبل إتمامه ، بدلا عن "حفظه" لمعاينته . < - ناتج عن طبعي المعتاد في التدوين :/ .
المعذرة على من اطلع عليه مقتطعا . فاعلة خير
[اقتبس الرد]
الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 5:04 ص الرأي الـ 4
يالجمال الثقافة هنا ، لدي بضع طباع أسأل الكريم أن يعنني على تركها و أولها الإنترنت و الحاسوب بشكل أوسع ، كثيراً ماحاولت و لم أفلح حتى الآن ، مررت بتجارب عديدة .. و سأدخل هذه معها و أتمنى أن تنجح ، أتمنى ذلك ! .
هل لديك ثمة مقالات ع أو E / أفكار / تجارب جميلة في هجر الإنترنت ؟
شكراً لك يا كريمة malmatrafi
[اقتبس الرد]
الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 5:56 ص الرأي الـ 29
عندما نذكر قصة النبي صلى الله عليه وسلم وذاك الرجل الذي أكل بيده اليسرى ( لأنه تعود هكذا من الصغر ) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل بيمينه
فقال الرجل ( لا أستيطع )
فقال له صلى الله عليه وسلم ( لا أستطعت )
إذا العادة مهما كانت متأصلة بالنفس إلا أن محاولة كسرها تنجح إن صبر الإنسان على ذلك احمد ارسلان
[اقتبس الرد]
الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 2:54 م الرأي الـ 384
الكريم / malmatrafi :
حيهلا بك يا كريم.
جميل جدا أنك تطرقت لباب الإنترنت و استخداماته ، نسبة كبيرة جدا من مستخدمي الإنترنت العرب يصنفون بشكل كبير ضمن المصابين بـ Internet Addiction Disorder (إدمان الإنترنت) . في الغرب بدأت المحاولات لاحتواء مثل هذا النوع من الإدمان بدءا بالاعتراف بوجوده و نشر التوعية عنه ، خاصة مع انتشار الشبكات الاجتماعية في الوقت الحالي مما يشجع إدمانا أكبر للنت (توتر / فيسبوك / مدونات / ... ) .
و لعل السؤال الأول الذي قد يطرأ : متى يكون استخدام النت إدمانا ؟
هنا امتحان مصمم لتقييم ذلك : http://www.netaddiction.com/resources/internet_addiction_test.htm
لكن بشكل عام ، تم نشر الكثير من العلامات ، منها على سبيل المثال : زيادة الوقت المتطلب لاستخدام النت / الكمبيوتر ، فقدان القدرة على التحكم باستخدام النت ، تجاهل الأهل و الأصداقاء ، تغير في نظام نومك و تأثره باستخدامك للنت ، التخلي عن أمور أهم أو نشاطات يومية من أجل النت .
لكن .. هل نحتاج أن نصل لمرحلة "الإدمان" لنقرر أننا بحاجة لتغيير طريقة تعاملنا مع النت ؟
.. ربما .
إجابة على سؤال حضرتك ، هنا مقالات قد تجد بها فائدة في طريقة تغيير طباع استخدام النت ، صحيح أنها في باب "إدمان النت" لكن النصائح المقدمة تساعد على تغيير طرق الاستخدام بشكل عام .
http://www.minddisorders.com/Flu-Inv/Internet-addiction-disorder.html
http://www.helpguide.org/mental/internet_cybersex_addiction.htm
هامش : نقطة مهمة جدا غفلتُ عن ذكرها في عملية التخلي عن أو تحسين الطباع ، هي ربط كل ذلك بالله و بشرعه . مثلا ، تحسين طباع الطعام بنية اتباع سنة رسول الله عليه السلام ، نجحت بها بشكل كبير جدا .
هذا طبعا يخضع له كل شيء ، و قد وصفه الطنطاوي بشكل جميل فقال :
زيارة كريمة سعدتُ بها .. و تعقيب طيب أمتعني .
شكر الله لك و رزقك ما تحب . فاعلة خير
[اقتبس الرد]
الإثنين, 31 أغسطس, 2009 عند 3:11 م الرأي الـ 384
الكريم / أرسلان :
حييت .
سبحان الله ، لم أكن أعرف بهذه القصة من قبل . و فعلا مثلما تفضلت ، بإحكام الصبر و العزم ، يستطيع الشخص تغيير طباعا كثيرة ، خاصة ما يتعلق بالدين .
كنت أجده من المستحيلات أن أطبق السنة في استخدام اليد اليسرى في الاستنشاق . لا أستخدم تلك اليد أبدا . لكن مع محاولات فاشلة متكررة ،و تجديد للنية ، بفضل الله تغلبت على الصعوبة و استطعت توظيف اليسرى بشكل أفضل .
يسر الله لك ما تأمل و جعله لك مما يقربك إليه زلفى .
شاكرة لكريم تعقيبك . فاعلة خير
[اقتبس الرد]
الإثنين, 2 سبتمبر, 2009 عند 11:24 ص الرأي الـ 2
كلام جميل جدًا
ويتوافق مع قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ....}
أعجبني المقال كثيرًا , وزرع في نفسي العزيمة على تغيير بعض الأمور التي اعتدت عليها ..
شكر الله لكم ..
*تم إضافة المدونة للمفضلة (: سموت بالدين
[اقتبس الرد]
الإثنين, 2 سبتمبر, 2009 عند 6:05 م الرأي الـ 384
الكريم / سموت بالدين :
حياك الله .
سبحان الله ، فعلا . كل شيء ممكن ، طالما أننا نصدق في بغيتنا و خاصة إن كانت تقربنا لله أكثر .
وفقك الله فيما تنويه ، و جعله لك طريق خير لتميز دائم في دينك و دنياك .
مرور / إضافة كريمة سعدتُ بهما .
حييت أخرى . فاعلة خير
[اقتبس الرد]
الإثنين, 3 سبتمبر, 2009 عند 5:33 ص الرأي الـ 10
بارك الله فيك غاليتي
أشعر أني متعبه حقاً من الإنترنت
و أريد التخلص منه و لكن عملي مركز عليه بشكل كبير
أما بخصوص طباعي سأحاول البحث عما يضايقني و أتخلص منه
منحتني فسحة من تنفس فشكراً لك نوفه
[اقتبس الرد]
الإثنين, 4 سبتمبر, 2009 عند 3:35 م الرأي الـ 384
الفاضلة / نوفه :
حيهلا بك
طباع العمل تساهم كثيرا في تشكيل حياتنا ، و الحرص على سلامة هذه الطباع صحيا / اجتماعيا / ... ، مما يضمن لنا بقاء القدرة على الإنتاج لفترة أطول و بشكل أجود / أفضل .
أعانك الله و يسر لك أمورك و بارك لك في وقتك و جهدك .
فاعلة خير
حييتِ أخرى
[اقتبس الرد]
الإثنين, 5 سبتمبر, 2009 عند 5:51 م الرأي الـ 384
اليوم نشرت الجزيرة مقالا ، في جولة الصحافة ، مفيدا عن الإنترنت وتطرقت لمسألة "الإدمان" .. قد يكون به فائدة لمن يود قراءة المزيد:
http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/431479B3-7A64-46D4-BDBA-68965E2FFBB7.htm فاعلة خير
[اقتبس الرد]