.

امتداد توِتَريّ : وراء كل رجل عظيم امرأة ؟

Sunday - 6 Sep, 2009
21:55 بتوقيت مكة + 1

لا أعرف الكثير عن بداياتها ، لكنها وصلت لأعلى المراتب -الدنيوية- ، و حطّت رحالها في طبقة اجتماعية مرموقة . و تحت غطاء كل ذلك النجاح ، تشارك زوجها تأسيس عائلتها المكونة من طفلين . قصةُ نجاح نسائية .

لستُ في صدد الحديث عنها ، لكن رؤيتها تعبر الشارع دفعتني نحو أسئلة كثيرة ، كان منها في توتر .

من هذه الأسئلة ما طرحتُه في توتر :

شدتني أجوبة الكريمة @soulbeauty5 ، و دفعتني لتفكر أكثر .. قالت فيها :

هل في الوقوف خلف الشخص تقليل من قدره ؟
أم أني حين أدع شخصا يقف خلفي ينم ذلك عن ثقتي التامة به / استنادي التام عليه ؟
بصياغة أخرى ، أي شخص تستطيع أن تدعه يقف بجوارك ، لكن هل تثق بأي شخص لأن تدعه يقف خلفك ؟

و .. هل في تكريس المرأة حياتها في سبيل نجاح و تميز زوجها نبذ لحقوقها ؟
أليس في اختيارها هذا ممارسة لحريتها في اختيار هدف تسعى إليه و تحققه ؟
أم أن حقوقها ليست في مسألة الاختيار إنما في مسألة درجة ( الأنانية ) ؟

و .. هل هذا النوع من الهدف مقتصر على النساء فقط ؟
يعني ، ألا يحرص بعض الأزواج أيضا على تكريس حياتهم لتحقيق نجاح لزوجاتهم ؟
أفي هذا انتقاص للأزواج ؟

و .. هل فعلا لا يستطيع الذكر العيش دون الأنثى و العكس ؟
إن كان ، هل بالضرورة أن يرتبط الذكر و الأنثى بعلاقة زوجية كي تتحق السنة الكونية ؟
أم مجرد وجود الصنفين معا -بغض النظر عن العلاقة- تتحقق ؟ -مثلا : أم و ابنها ، أخ و أخته ، ... .

و .. أبعد ، ألا تكون الأنثى سندا لأنثى مثلها ؟ و المثل للذكور ؟
أم أن جسر السند يجب أن يصل بين (جنسين) ؟



في محاولة لإيجاد ما يسد بعضا من الرمق ، تفكرت في سير الأنبياء و الصالحين .. و وجدتُ أن تلك القاعدة ليست سنة كونية إنما سنة تتفاوت من شخص لآخر انعكاسا لقول الله تعالى : "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " . بمعنى ، أن الله بسابق علمه و رحمته يعلم ما خلق ، فيهيأ لكل مخلوق ما يتناسب مع وسعها.

ألغاز ؟ .. دعنا نطلع على القصص معا . نساءً : مريم عليها السلام ، كان يشد أزرها زكريا عليه السلام بطريقة أو أخرى ، و امرأة فرعون كانت تشق طريقها لله وحدها ، لم أقرأ عمن كان يشد أزرها كما زكريا مثلا .
رجالا ، كانت من أعظم القصص التي تمثل نجاح و قوة العلاقات الزوجية أمنا خديجة مع رسول الله عليه السلام ، و كيف كانت رضي الله عنها تشد أزره .. تسنده ، تقف إلى جانبه . حتى أنه عليه الصلاة و السلام قال لأمنا عائشة رضي الله عنها أنه لم يبدله الله بخير من أمنا خديجة ، رغم ما نعرف عن عظم حبه لأمنا عائشة . و كما نعلم أن لأمنا خديجة دور عظيم في نشوء دعوة الإسلام لما كانت تقدمه لرسول الله عليه السلام .
و من السلف ، نجد أن ابن تيمية قضى عمره يعلم و يتعلم دون أن يكون له سند ، كزوجة في طريقه إلى الله . و كذلك الحال لنبي الله يوسف عليه السلام حتى أكرمه الله بالملك .

.. إذن .. النجاح و الوصول للقمة لا يشترطان وجود سند من جنس آخر ، إنما هي اختلافات بشرية و اختلافات لطبيعة حياة يقدرها الله لنا . مما يجعل استنتاجنا سليما حين نقول أن مقارنة نجاحات الآخرين بنجاحاتنا بشكل مطلق لن يكون منصفا لنا أو لغيرنا . لكلٍ منا فضاءٌ يسطع فيه نجمُه ، وحده .

نجاحا دائما أرجوه لكم .
فاعلة خير .

  1. التعليق: 1
    رأي :
    Sunday, 8 September, 2009 عند 12:28 am الرأي الـ 8

    أهلا بك فاعلة خير .. يشرفني أن أكون أول من يعبّر هنا

    بالنسبة لي أولا .. فلا أسمح لكلّ أحد أن يقف بجواري .. فكيف بما هو أعمق تأثيرا في أن أستند عليه !

    وثانيا : أعتقد أنّ المرأة في حال اختارت الوقوف مع زوجها فهي في كلا الحالتين التين ذكرتيهما مختارة ..

    أما إذا توقفت عند تساؤلك : هل فعلا لا يستطيع الذكر العيش دون الأنثى و العكس ؟

    بكلّ تأكيد نعم يستطيع العيش كحياة .. لكن نوع الحياة هذه تتوقف على رغبته وميله وشغله .. والناس ليسوا سواسية ..
    لكن في الأغم الأغلب لا تستقيم حياة المرء رجلا كان أو امرأة إلا بالزواج .. لأن الله تعالى وصفه بالسكن والمودة والرحمة .. ولاسيّما المرأة .. فلا تستطيع العيش بلا رجل سواء كان زوجا أو غيره من قرابتها ومحارمها .

    ومن تأمل حديث علامات قرب يوم القيامة ذكر منها : ((...ويقلّ الرجال حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد ))[البخاري]

    ومن طريف هذا ما ذكره عائض القرني في مقاماته (المقامة النسائية) : (فرجل بلا امرأة كتاب بلا عنوان ، ومُلْك بلا سلطان .. وامرأة بلا رجل صحراء لا نبت فيها ولا شجر ، وروضة لا طلع بها ولا ثمر). :)

    ثم رابعا .. واسمحي لي أن أتوقف طويلا لأقول: بعد نتيجتك المنبثقة من كذا مقدّمة ألا يمكن أن نقول : وراء كلّ نجاح روح عظيمة ونفس توّاقة ؟

    هو بالطبع ليس سنّة كونية كما أحسنتِ وأجدتِ .. ولا أعتقد أن السنن الكونية ـ عموما ـ يمكن أن تطبّق على البشر .

    ولكني لا أوافقك الاستدلال بالآية مع شمولها وعمومها فيما ذكرت ؛؛ لأنها هنا لبيان نفي التكليف بما لا يطاق في الشريعة الإسلامية .. والله أعلم

    وقد قال الحبيب ـ صلى الله عليه وسلّم ـ (( اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له)) [متفق عليه]

    بالنسبة للأمثلة التي ذكرتيها أختي الفاضلة هاهنا سؤال يطرح : هل عدم وجود السند ـ في حال التسليم بعدمه ـ باختيارهم همّ ورغبتهم ؟ أم وجد ما يمنع ويحجز من وجوده ؟

    ثمّ لو وجد أو عُرف السند عند من مثل به بعدم وجوده .. هل سيقال: هذا لأنّ فلان أو فلانة تقف وراءه ؟

    اختم وقفتي هذه : بإمكان أي شخص أن يصل للعظمة فقط إذا كان يملك نفسا توّاقة .. فإن انعدمت لم ينفع معه ما رواءه

    أرجو ألا أكون قد أطلت وتشعّبت .. فإن حصل هذا فلأني وجدت كلاما جديرا بالاهتمام والتبصر والتأمل مرات ومرات .. ويدل بحقّ على سعة اطلاع وتفكّر رائعين .. فجزاك الله خير الجزاء أيتها الفاضلة.

    لم أتشرف بمعرفة التوتر .. ولكنه بالتأكيد محيّر :)

    كان هنا : فهد

  2. التعليق: 2
    رأي :
    Sunday, 8 September, 2009 عند 8:28 pm الرأي الـ 6

    السلام عليكم ...

    لست اعلم اصل هذه الجملة ومن قائلها ... فعلا لا اعرف ..

    وان اردنا الرجوع الى الصواب ... فان الله خلق الرجل و خلق له الانثى من نفسه لتكون سكنا له ...
    و بطبيعة الحال فان الرجل يحتاج الى سكن الى احد يسكن اليه .. والا لما خلق الله الانثى منه لذلك ...
    وقد خلقهما الله معا لحكمة يعلمها و ليعمرا الارض .. واعطى كلا منهما امورا لم تعطى للاخر ليحتاج كل منهما الى الاخر ...
    ووجود المراة في حياة الرجل ... امر طبيعي و مطلوب ... ولكن اي مرأة التي يجب ان يدخلها المرء الى حياته .. كما هو السؤال اي رجل يجب ان تدخله المراة الى حياتها ...
    كما ذكرتي .. فان امور وجود وراء كل رجل عظيم امراءة ... ليست الا امورا نسبية ...
    فلم يكن وراء الكثير من الرجال الناجحين و العظماء اي من النساء ... كما ذكرتي ...
    فول راينا قصة سيدنا نوح .. فان زوجته لم تكن مؤمنة حتى ...
    ولكنه جاهد تلك المدة كلها ..

    واعتدق ان هذا الامر مدفوع بنوايا غير التي نعرفها و نرغبها وسنها لنا الدين ...
    المراة لم تجد مكانها كما وجدته في الاسلام الحقيقي .. قبل ان يستبد الرجل و يستعمل الصحيح و المنطق في صالحه لينقص من شان المراة ...

    نعم الرجل بحاجة الى من يسانده ويكون له سكنا ....

    ووجود المراة في حياة الرجل هل سيدفعه الى الا ان يكون عظيما في دنياه او انه سيدفعه الى ان تكون هي دنياه ..

    وهل المراة ستكون دنيوية بحث تكون معينة للدنيا على الرجل ام انسها ستكون معينة للجل على الدنيا ...

    اعتقد ان الامر نسبي جدا ..

    ويحتاج الى معرفة ما نوع العظمة التي سيصل اليها الرجل وهل كل رجل عظيم كانت خلفه امراءة ..
    قصة سيدنا نوح لم تك زوجته الا من الغارقين ...
    مع انه كان من الانبياء ...

    شكرا لك اختي على الطرح الجميل ..

    خالص تحياتي

  3. التعليق: 3
    رأي :
    Sunday, 9 September, 2009 عند 3:37 am الرأي الـ 4

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أعتقد أن الشخص منا يحتاج لمن يدعمه في طريق تحقيق النّجاح سواءاً أكان الداعم رجلاً ( أباً ، أخاً ، أو صديقاً أو ... ) أو أن يكون من الجنس الآخر ( أماً ، أختاً ، زوجةً ) ، ولكن أن يكون ذاك أمراً ملزما لتحقيق النجاح فهذا أمرٌ قد لايتحقق لكل شخص ، وحينها فإن الوصول لطريق النّجاح سيتطلب إرادةً قويةً ومزيداً من المثابرة والجد والاجتهاد لتحقيق المراد ..
    ومسألة أن وراء كل رجل عظيم إمرأة فذاك أمر يعتمد على من تكون تلك المرأة ؟ ومن يكون ذاك الرّجل ؟ .. صحيح أن نسبة وجود الرغبة لتحقيق النّجاح تتفاوت بين أن تكون المرأة واسعة الاطلاع أو أميّة ، والرّجل مثابرٌ أو كسول ، لكنه أمرٌ ملموس في كثير من الحالات على أرض الواقع ، فتلك المرأة / الأم التي أتاحت لها الظروف مواصلة تعليمها وثابرت وذاقت لذة تحقيق النّجاح ، لن ترضى بحال أن يكون إبنها أو من ينسب إليها وتنسب إليه غير محقق لذاته وتطلعاتها فيه ..
    والعكس بالعكس ، فالرّجل الناجح لن يرضى أن تكون ابنته غير محققة للنجاح ، ولا ساعية إليه بل هو بمثابرته من سيزرع في ذاتها حب النجاح ورغبة الوصول لأعلى المراتب وأفضل الدرجات ..

    فاعلة خير
    دائماً ماتصنيعن مساحات رائعة للتحليق في آفاق الفكر .. فـ دمتِ .

  4. التعليق: 4
    رأي :
    Sunday, 9 September, 2009 عند 6:44 am الرأي الـ 1

    بداية العظماء قلة في وقتنا الحاضر خاصة بين المسلمين ، والجنس (ذكر/أنثى) لا أعتقد هو المعيار في التقدم والنجاح ، بل الناجح أحياناً لا يحتاج لأحد أن يقف معه وأغلب الناجحين كذلك لأنهم هم من أرادوا النجاح وثابروا وصبروا وتحملوا المشاق لكي يصلوا ، فكم من أمرأة عرفت طريق النجاح بعد أن انفصلت عن زوجها ، وبعد أن مرت بتجربة مريرة معه .

  5. التعليق: 5
    رأي :
    Sunday, 12 September, 2009 عند 4:51 pm الرأي الـ 2

    لا يهم أن تكون المرأة خلف الرجل أو بجانبه , فهذا ليس انتقاص من قيمتها أبداً , أعتقد أن الجدال الذي يقوم به البعض حول حقوق المرأة هو شيء فات أوانه لأن الإسلام أعطى كل ذي حق حقه ,
    نقطة أخرى ربما تكون المرأة هي أخت أم أو زوجة ولكل امرأة منهن فترة معينة

    تأثير الأم : من فترة الطفولة حتى فترة المراهقة .
    تأثير الأخت : من فترة المراهقة حتى فترة النضج أو الزواج .
    تأثير الزوجة : من فترة الزواج إلى النهاية .

    طبعاً يجب أن تكون المرأة عظيمة حتى يصبح الرجل عظيماً :)

  6. التعليق: 6
    رأي :
    Sunday, 12 September, 2009 عند 10:26 pm الرأي الـ 1

    رأيي هو ان الاخت @soulbeauty5 كفت ووفت في اجوبتهااا :wink: ...
    وان الله سبحانه وتعالي خلقنا سواسية كأسنان المشط...

  7. التعليق: 7
    رأي :
    Sunday, 15 September, 2009 عند 6:41 pm الرأي الـ 1

    أولاً أحب أن أثني على مدونتك الجميلة في تصميمها وفي طرحك للمواضيع بأسلوب فريد.. وسأضيفها إلى المدونات الصديقة فوراً.
    أعتقد أن الرجل والمرأة أشبه بـ ترسين (مفرد ترس) في ماكينة كبيرة، كلّ ترس يقوم بما عليه من واجبات، وإذا توقّف ترس واحد ستتوقف الماكينة .. الرجل والمرأة مكملان لبعضهما البعض .. لا يمكن أن يعيش الرجال بلا نساء .. والعكس هو الصحيح.
    تحياتي

  8. التعليق: 8
    رأي :
    Sunday, 17 September, 2009 عند 12:09 pm الرأي الـ 3

    كما ختمت نهاية مقالك ..

    كلّاً له ظروفه وفضاءه .. منّا من يحتاج لأي شخص [ فضلاً عن تكون امرأة او غيرها ]ليدفعه نحو النجاح ..

    ومنّا من لا يحتاج! ..

    منّا من وهبه الله قدرات تعينه وتسدده .. ومنّا من يحتاج الآخرين ليكمل المسير! ..

    الفاضلة .. فاعلة خير / وحدي أسير [ وأظن أني سأكتفي بالأول في المرة القادمة كونكم تختمون به ] ..

    شكر الله لكِ

  9. التعليق: 9
    رأي :
    Sunday, 13 October, 2009 عند 8:08 pm الرأي الـ 3

    حكمتي ..

    (وراء كل إمرأة عظيمة .. إمرأة أعظم)