.

المجتمع في مشكلة !

Tuesday - 27 Oct, 2009
16:30 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

المجتمع ، لغةً ، كلمة مشتقة من الأصل الثلاثي " جمع " و هي إشارة لقوم جميع ؛ اصطلاحا ، هي مصطلح يشير لمجموعة من الناس تجمعهم عادات و تقاليد مبنية على ماضٍ من اجتماعهم و تفاعلهم فيما بينهم ، و يضاف لها لغة مشتركة و غالبا ديانة موحدة . بينما تختلف الصفات التي يتميز بها مجتمع عن آخر عامة ، إلا أن المجتمعات التي تتحدث اللغة العربية بمختلف توجهاتها يغلب عليها التشابه فيما بينها في الخطوط العريضة التي تحدها .

و في حين أن القضاء على شخص واحد يسمى قتلا ، فإن القضاء على مجتمع ما يُعرَف بالإبادة الجماعية ؛ حيث تعمد جهة معينة إلى قتل عدد كبير من الأفراد الذين ينتمون لمجتمع ما ، كالإبادة الهتلرية للمجتمع يهودي . رغم أن الإبادة الجماعية هي أقصر الطرق و أسرعها ، إلا أن إبادة المجتمعات ممكنة عبر سلك طريق تفكيك وحدة أسس وقيم تلك المجتمعات و أفرادها بتدرج يصرف النظر عن استيعاب حجم المشكلة التي يمر بها ذلك المجتمع و طريق النهاية الذي يعبره . مثلا :

• المجتمع في مشكلة حين تزيدك معرفتك بالإنجليزية قدرا ، و يُعتبر جهلك بها عيبا !

• المجتمع في مشكلة حين يكون من الطبيعي أن تسمع من الفتيات قهقهة تصم الآذان ، سواء في البيت أو في الشارع ! -رغم أن الشارع أمرّ و أدهى .

• المجتمع في مشكلة حين تُسوّى مبادئ آبائهم و قيم أجدادهم بالتراب دون منطق أو استناد على حقيقة حديثة كشفت !

• المجتمع في مشكلة حين يكثر الترنّم بالماضي المجيد في أوقات العسر و الكرب لانعدام حاضر يُرفَع به الرأس !

• المجتمع في مشكلة حين يلجأ أفراده للباطل خوفا من أذى كثيرا ما لحِق أتباع الحق !

• المجتمع في مشكلة حين يخضع لمعايير مجتمعات أخرى و يسعى لتطبيقها رغم اختلافات جوهرية في أسس يقوم عليها !

• المجتمع في مشكلة حين تنحصر أوقات اجتماعات العوائل للأعياد الرسمية و الكوارث العائلية !

• المجتمع في مشكلة حين يكون التعليم و أنظمته آخر ما يُعتنَى به من قبل السلُطات -و في رواية السلَطات- في قائمة أولوياتٍ تعتليها أولوية السياحة !

• المجتمع في مشكلة حين يلتحق بمفهوم "الرجولة" - "المرجلة" في روايات أخرى- لدى الكثير :

أ. استخدام بذيء الكلام حين الغضب و الرخاء ! ،
ب. اتخاذ قراراتٍ صارمة و آراء لا حياد عنها و إن ثبت بطلانها ! ،
ج. اعتبار النعيق و الصراخ هو الحل الأمثل للمشكلات و اختلافات الآراء ! .

• المجتمع في مشكلة حين تكون أسمى أمنيات شعبه ( لقمةَ عيشٍ ) يتلقّفها1 من أفواه أغنيائه !

• المجتمع في مشكلة حين لا يجد مفكريه و علمائه و مخترعيه بيئة ترعى نتاجهم دون عقبات مريخية -و في رواية "إجراءات حكومية" - !

• المجتمع في مشكلة حين تُضيَع طاقات شبابه و لا تلقى لها من / ما يحتويها و يوجهها توجيها سليما لتفريغها بما يعود بالنفع !

• المجتمع في مشكلة حين يكون أعظم أحلام الكثير من فتياته "زوج" يرضى بها بعد المرور بألف تحويل (مثلا : صبغة / عملية / ريجيم / ... ) !

• المجتمع في مشكلة حين يدخل الطلاب الفصل بيقين أنهم أكثر علما / فهما من أستاذهم !

• المجتمع في مشكلة حين يفتقد الطلاب قيمة احترام المدرس و توقيره ، قيمة العلم و نفعه !

.
.
قائمة قابلة للزيادة / للنقاش -و كل / أي مرحب به - ، خلاصتها : مجتمعاتنا الإسلامية على وجه عام ، و العربية على وجه خاص ، تعاني من انحدار على شتى الأصعدة و كان كل ما سبق ذكره من الأمثلة ؛ و عدم الالتفات لهذه الدعائم المتخلخلة أو التهوين من شأنها قد يساهم في تضخيم أثر ذلك الانحدار في المستقبل على أفراد هذه المجتمعات ؛ و الذي بدأ جليا يظهر على الأجيال الصاعدة حاليا .

لذا ، هي دعوة أوجهها لكل فرد منا أن يكون فردًا بناءً في محيطه ، يسعى لتحقيق تغيير نحو الأفضل في نفسه أولا و في من حوله ثانيا ، عملا بقول الله تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغييروا ما بأنفسهم " . و السعي لتحقيق ذلك التغيير لا يحتاج أبدا لأن يصرف أحدا منا أكثر من طاقته أو يكلف نفسه أكثر من وسعها ؛ لكن ، هي عملية تراكمية ، نقطة ترسمها أنت على اللوحة ، سيرسم فوقها آخر و هكذا دواليك حتى يكتمل المنظر بديعا / باهيا كما نرجو و أكثر .

جعلكم الله قدوة صالحة في كل أموركم .
فاعلة خير .

____________
1 لَقْفُ الشيء : أي تناوُل الشيء يُرمى به إليك