مقالات أعجبتني
  • المتواجدون الآن :
  • عدد المقالات : 94 مقال .
  • عدد التعليقات : 767 تعليق .

  • .

    Multitasking - مهام متعددة في آن معا .

    الأحد - 1 نوفمبر, 2009
    14:04 بتوقيت مكة + 1
    صُنِف في ملف : بُعد إلكتروني

    تشاهد عرضا مضحكا على اليوتوب ، بينما يديك على الكيبورد تكتب ردا على إيميل عاجل على طرف الشاشة ، و رأسك يستند على كتفك الأيمن كي لا يقع الهاتف و تفقد دقيقة من المكالمة السريعة مع صديق ما . مشهد يتكرر .. مع كل شخص ، و في كل يوم . قد تتغير المهام التي نؤديها في وقت واحد ، لكننا كلنا -بشكل شبه مؤكد- أصبحنا ننغمس في خضم المهام المتعددة (multitasking) بشكل يومي حتى أصبحت من الأمور الطبيعية ، جدا . أليس كذلك ؟
    لا أظنك تختلف معي فيما سبق ، لكن السؤال : ما أثر هذه العادة الجديدة التي طورناها على عقولنا ؟ على حياتنا ؟ .. على قدرتنا على "التركيز" ؟ . هل ، مثلا ، جعلتنا هذه العادة أذكى ؟ .. هل أثرت على إنتاجنا مقارنة بمن سبقنا -ممن لم يطوروا تلك العادة- ؟

    قبل استعراض نتائج دراسة حديثة أقيمت في جامعة ستنافورد في ذلك ، ربما نحتاج أن نفهم مفهوم تأدية المهام المتعددة ، و قدراتنا الدماغية / الحيوية على تأديتها . ذلك على الرغم من كون الدراسات الحديثة لا زالت تشير لكون المفهوم لغزا يتطلب أبحاثا عملية أكثر لتأكيد النظريات المطروحة بناء على المشاهدات المتعددة .

    أولا ، ما المطلوب في تأدية مهمة ما ؟ .. لتأدية أي مهمة معينة منفردة نحتاج أن أ. نعرف متطلبات المهمة ، و ب. نتذكر المهمة و هذه المتطلبات ، و ج. نعرف أين وصلنا في تأدية المهمة (أي ما الذي تم تأديته ، كم تبقى ، ... ) . و بناء على هذه العوامل تختلف سهولة المهام و روتنيتها ، بالإضافة لوضع نوع المهارات المطلوبة لتأدية المهام في عين الاعتبار ، فقد تتطلب بعض المهام قدرات عقلية أكثر كثافة كالتحكيم . و بالتالي ، المهام التي تتمتع بروتنية عالية و سهولة أكبر ، كما تشير بعض الدراسات ، هي المهام التي يسهل تأديتها بالتزامن مع أخرى .

    مفهوم الـ Multitasking هو إشارة لقدرة الشخص على تأدية مهام متعددة متزامنة مع بعضها البعض . بالإضافة للمتطلبات السابقة لتأدية كل مهمة مفردة ، حين نقوم بتأدية أكثر من مهمة معا ، نحتاج أن نعرف متى و لأي المهام نعطي الأولوية ، نضع خطة مبدئية -لا شعوريا ربما- لتنظيم المهام ؛ ثم بعد أن نبدأ بها يتطلب الانتقال فيما بينها كما تشرح إحدى النظريات أن : نعرف متى نتوقف عن مهمة أ ، نحفظ أين وصلنا فيها ، نتذكر أين وصلنا في مهمة ب ، ثم ننتقل لتأديتها و هكذا دواليك . كل ذلك قد يحدث في أجزاء من الثانية مما يظهر أن المهام تُؤدى في وقت واحد .



    تتفاوت صعوبة المهام المتعددة من أمور بسيطة جدا يومية كأن نسمع شخص يتحدث و نكتب عنه ما يقول ، لأمور أكثر صعوبة و تعقيد تتطلب قدرات عقلية أكبر كما سبق الإشارة . مثلا في إحدى الدراسات (عام 2007) ، طلبوا من المشاركين أن يتصلوا برقم هاتف معين يتكون من 11 رقما ، يتحدثوا مع الشخص ليأكدوا صحة الرقم ، و يغلقوا الهاتف . كل هذا كان مطلوبا منهم في أثناء قيادتهم للسيارة . و أضيف لهذه المهام أنهم يجب عليهم أن يوقفوا السيارة (break) حين تتحول إشارة ضوئية للأحمر . كان الهدف من الدراسة أن يقارنوا بين القدرات العقلية على تأدية مهام متعددة و بين العمر ، فكانوا المشاركين ينتمون لفئتين عمرية : فئة من 20-30 ، و فئة من 60-70. أظهرت النتائج أن قدرات الفئتين على تأدية مهمة القيادة (بما يشمل التوقف عند الإشارة الحمراء) متطابقة ، لا اختلاف فيها . و حين طلب منهم القيادة بالإضافة لتأدية مهمة الاتصال ، أظهرت الفئتين انخفاض واضح في قدرة الفئتين على التوقف عند الإشارة الحمراء و القيادة بشكل منظم . و كان الانخفاض أكبر لدى الأكبر عمرا .

    الجزء الأمامي من الدماغ ، Frontal Lobe و الذي يظهر باللون السماوي في هذه الصورة ، يتحكم بالحركة الإرادية و التفكير و المشاعر . و من خلال وظيفة تسمى executive control ، يتولى هذا الجزء من الدماغ مسؤولية تأدية المهام المتعددة و تنظيمها من خلال إعطاء الأولوية للمهمة الحاضرة و توفير الطاقات الدماغية المطلوبة لتأدية المهمة . و في العديد من الدراسات التي سلطت الضوء على فعالية هذه الوظيفة الدماغية حين تعدد المهام ، وجد الباحثون أن تعدد المهام يكلف الدماغ وقتا و جهدا أكبر من تأدية كل مهمة في وقت واحد .

    طيب ، لعلكم الآن تتساءلون : لمَ الاهتمام المنصب على هذا الآن ؟ .. أجيب فأقول أن الجو الذي يعيش فيه أغلبنا الآن هو جو مليء بالمهام المتعددة في وقت واحد ، على عكس السابق ؛ و لعلي لا أبالغ حين أقول أن الوصول لمرحلة ناجحة في تصفح الإنترنت و استخدامه تعتمد بشكل كبير على إتقان هذه المهارة ، خاصة مع مفهوم الـ social web (الويب الاجتماعي) أو Web 2.0 .

    دراسة من جامعة ستانفورد تجيب السؤال ، أو تحاول . شاهد معي .




    خلاصة الفديو : أن القدرة على تأدية مهام متعددة في آن معا ممكنة ، كما سبق أن أشرنا. لكن نتائج الدراسة التي أجروها ، و التي طلبوا فيها من المشاركين أن يختاروا المستطيلات الحمراء و تجنب الزرقاء في مساحة بيضاء يظهر فيها مستطيلات من اللونين بانحناءات مختلفة ، وجدوا أن المشاركين لم يستطيعوا التركيز على الحمراء بشكل تام و أن قدرتهم على تأدية المهام المتعددة سيئة ، ليس كما توقعوا . النتائج ليست نهائية في المسألة، طبعا ، لكن حتى الآن مما هو ظاهر تأدية المهام في آن معا لدى الجيل الحالي ليس كأفضل ما يكون .

    أتظنون أن تتطور المهارة على فعل ذلك مع مضي الوقت ؟ .. أو ربما الدراسة نفسها تحتاج لتغيير عواملها لتقيس بنجاح ؟

    فاعلة خير .

    ______
    * المقال في المسودات منذ أمد بعيد ، تأخرت في إدراجه لرغبتي في تعلم طريقة إدراج الترجمة على الفديو ؛ لكني لم أفلح لانشغالي ، فآثرت إدراجه مع خلاصة الفديو بدلا من التأخر به و تعريض التقديم العلمي للمساءلة لقدمه .

    * المصادر المستشارة في كتابة التقديم العلمي :

    Girard, N.J. (2007). Multitasking: How much is too much. AORN Journal, 85(3), 505-506. Retrieved August 18, 2009, from AORN, Inc. database.

    Neurons and nerves (n.d.). Retrieved October 18, 2009, from http://universe-review.ca/R10-16-ANS.htm

    Rubinstein, J.S. (2000). Executive control of cognitive processes in task switching. Journal of Experimental Psychology - Human Perception and Performance, 27(4). Retrieved October 21, 2009, from http://www.wjh.harvard.edu/~rajendra/Badgaiyan'00a%20.pdf

    van Adel, J.M. (2004). The development of multitasking in children aged 7-11. Master Thesis.

    Lee, F.J., & Taatgen, N.A. (2002). Multitasking as skill acquisition. Proceedings of the Twenty-Fourth Annual Conference of Cogsi. Retrieved August 18, 2009, from JSTOR database.

    Sping, A., Park, M., Jansen, B.J., & Pederson, J. (2006). Multitasking during web search sessions. Information Processing & Management, 42(1), 264-275. Retrieved August 18, 2009 from ScienceDirect database.

    Bush, C. (2001, April 8). How to multitask. New York Times Magazine Retrieved August 18, 2009, from http://dualtask.org/images/08MULTITASK.html

    1. التعليق: 1
      رأي أبــو عــابد :
      الأحد, 1 نوفمبر, 2009 عند 8:26 م الرأي الـ 9

      تدوينة رائعة أ.فاعلة خير ؛
      مع تزايد استعمالنا للكمبيوتر , و تزايد تصفحنا للانترنت و استعمالنا لخدمات الويب 2 المختلفة , أصبح الـMultitasking أمر اعتيادي جداً , و ربما لا ينتبه المستخدم نفسه لهذا الأمر ,
      أكتب هذا التعليق , و برنامج الميديا بلاير يعمل , و أنتظر رسالةً على جوّالي , و تويتر بتحديثاته المتوالية في الزاوية اليمنى السفليّة " و أقرأ كل تويت و لا أتجاهله " , بينما للتو انتهيت من كتابة رسالة بالبريد , و أفتح أكثر من صفحة نت في الأعلى .. و أعتبره أمر طبيعي جداً , لكن أحياناً في حالة وصول التعدد إلى حدّه الأقصى الذي يفقدني التركيز بشكل تام , أجد نفسي أغلق كافة البرامج و المحادثات و كل شيء , في حالة أشبّهها بتفريغ الـRam !

      تعدد المهام لا يتقنه أي شخص , و قلّما ما نجد من يتعدد بالمهام و يتقنها كلها ..

      تحيّة , و قد أعود ان وجدت ما يستحق الإضافة ,
      وفّقك الله :)   
      [اقتبس الرد]

    2. التعليق: 2
      رأي نبيل الغاوي :
      الأحد, 5 نوفمبر, 2009 عند 7:20 ص الرأي الـ 4

      رائع جداً :)
      بالفعل يعلمنا تعدد المهام على تحديد الألولويات بتلقائية ، وبالتالي يكون الانجاز .. وبالطبع كما هو الحال في كثير من المهارات البشرية فقد تغيب هذه المهارة عند بعض الأشخاص وهم بالتأكيد أولئك الذين لايبحثون عن الانجاز مقابل إرهاق عقولهم بالتركيز الشديد أثناء أداء أكثر من مهمة في ذات الوقت ..
      مرور سريع أبدي فيه إعجابي بطرحك المميز واهتمامك بطرح الموضوعات المدعمه بأحدث الدراسات والأبحاث ..

      دمت في رقي ..  
      [اقتبس الرد]

    3. التعليق: 3
      رأي حمده :
      الأحد, 27 أبريل, 2010 عند 1:30 ص الرأي الـ 4

      على الرغم من الفوائد الجمّة لـ تعدد المهام إلا أن سلبياته أكبر إذا كان الإنسان لا يجيد ترتيب الأولويات أو يقضي 12 ساعة متصلاً بالإنترنت للدردشة فقط !

      ممكن أن تجدي أحدهم لم يبقي مقطع YouTube الا وعلق عليه، ولا مدونة الا وهو موجود فيها، ولا موتوت Twitter الا وهو يتبعه او يحادثه ! لكن لو حاولتي استخراج شيء مفيد لن تجدي سوى 20 او 30 % من كل ماقيل او كتب !

      لذا يجدر بنا أن تتعدد مهامنا المفيدة وليست فقط للفضفضه او "سعة الصدر" !

      أشكرك على تدوينتك  
      [اقتبس الرد]


    أكرمني برأيك

    اسمك:

    إيميلك:

    مدونتك:

    :D :) :wink: :( :angry: :flower: المزيد »