.

Multitasking - مهام متعددة في آن معا .

Sunday - 1 Nov, 2009
14:04 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : بُعد إلكتروني

تشاهد عرضا مضحكا على اليوتوب ، بينما يديك على الكيبورد تكتب ردا على إيميل عاجل على طرف الشاشة ، و رأسك يستند على كتفك الأيمن كي لا يقع الهاتف و تفقد دقيقة من المكالمة السريعة مع صديق ما . مشهد يتكرر .. مع كل شخص ، و في كل يوم . قد تتغير المهام التي نؤديها في وقت واحد ، لكننا كلنا -بشكل شبه مؤكد- أصبحنا ننغمس في خضم المهام المتعددة (multitasking) بشكل يومي حتى أصبحت من الأمور الطبيعية ، جدا . أليس كذلك ؟
لا أظنك تختلف معي فيما سبق ، لكن السؤال : ما أثر هذه العادة الجديدة التي طورناها على عقولنا ؟ على حياتنا ؟ .. على قدرتنا على "التركيز" ؟ . هل ، مثلا ، جعلتنا هذه العادة أذكى ؟ .. هل أثرت على إنتاجنا مقارنة بمن سبقنا -ممن لم يطوروا تلك العادة- ؟

قبل استعراض نتائج دراسة حديثة أقيمت في جامعة ستنافورد في ذلك ، ربما نحتاج أن نفهم مفهوم تأدية المهام المتعددة ، و قدراتنا الدماغية / الحيوية على تأديتها . ذلك على الرغم من كون الدراسات الحديثة لا زالت تشير لكون المفهوم لغزا يتطلب أبحاثا عملية أكثر لتأكيد النظريات المطروحة بناء على المشاهدات المتعددة .

أولا ، ما المطلوب في تأدية مهمة ما ؟ .. لتأدية أي مهمة معينة منفردة نحتاج أن أ. نعرف متطلبات المهمة ، و ب. نتذكر المهمة و هذه المتطلبات ، و ج. نعرف أين وصلنا في تأدية المهمة (أي ما الذي تم تأديته ، كم تبقى ، ... ) . و بناء على هذه العوامل تختلف سهولة المهام و روتنيتها ، بالإضافة لوضع نوع المهارات المطلوبة لتأدية المهام في عين الاعتبار ، فقد تتطلب بعض المهام قدرات عقلية أكثر كثافة كالتحكيم . و بالتالي ، المهام التي تتمتع بروتنية عالية و سهولة أكبر ، كما تشير بعض الدراسات ، هي المهام التي يسهل تأديتها بالتزامن مع أخرى .

مفهوم الـ Multitasking هو إشارة لقدرة الشخص على تأدية مهام متعددة متزامنة مع بعضها البعض . بالإضافة للمتطلبات السابقة لتأدية كل مهمة مفردة ، حين نقوم بتأدية أكثر من مهمة معا ، نحتاج أن نعرف متى و لأي المهام نعطي الأولوية ، نضع خطة مبدئية -لا شعوريا ربما- لتنظيم المهام ؛ ثم بعد أن نبدأ بها يتطلب الانتقال فيما بينها كما تشرح إحدى النظريات أن : نعرف متى نتوقف عن مهمة أ ، نحفظ أين وصلنا فيها ، نتذكر أين وصلنا في مهمة ب ، ثم ننتقل لتأديتها و هكذا دواليك . كل ذلك قد يحدث في أجزاء من الثانية مما يظهر أن المهام تُؤدى في وقت واحد .



تتفاوت صعوبة المهام المتعددة من أمور بسيطة جدا يومية كأن نسمع شخص يتحدث و نكتب عنه ما يقول ، لأمور أكثر صعوبة و تعقيد تتطلب قدرات عقلية أكبر كما سبق الإشارة . مثلا في إحدى الدراسات (عام 2007) ، طلبوا من المشاركين أن يتصلوا برقم هاتف معين يتكون من 11 رقما ، يتحدثوا مع الشخص ليأكدوا صحة الرقم ، و يغلقوا الهاتف . كل هذا كان مطلوبا منهم في أثناء قيادتهم للسيارة . و أضيف لهذه المهام أنهم يجب عليهم أن يوقفوا السيارة (break) حين تتحول إشارة ضوئية للأحمر . كان الهدف من الدراسة أن يقارنوا بين القدرات العقلية على تأدية مهام متعددة و بين العمر ، فكانوا المشاركين ينتمون لفئتين عمرية : فئة من 20-30 ، و فئة من 60-70. أظهرت النتائج أن قدرات الفئتين على تأدية مهمة القيادة (بما يشمل التوقف عند الإشارة الحمراء) متطابقة ، لا اختلاف فيها . و حين طلب منهم القيادة بالإضافة لتأدية مهمة الاتصال ، أظهرت الفئتين انخفاض واضح في قدرة الفئتين على التوقف عند الإشارة الحمراء و القيادة بشكل منظم . و كان الانخفاض أكبر لدى الأكبر عمرا .

الجزء الأمامي من الدماغ ، Frontal Lobe و الذي يظهر باللون السماوي في هذه الصورة ، يتحكم بالحركة الإرادية و التفكير و المشاعر . و من خلال وظيفة تسمى executive control ، يتولى هذا الجزء من الدماغ مسؤولية تأدية المهام المتعددة و تنظيمها من خلال إعطاء الأولوية للمهمة الحاضرة و توفير الطاقات الدماغية المطلوبة لتأدية المهمة . و في العديد من الدراسات التي سلطت الضوء على فعالية هذه الوظيفة الدماغية حين تعدد المهام ، وجد الباحثون أن تعدد المهام يكلف الدماغ وقتا و جهدا أكبر من تأدية كل مهمة في وقت واحد .

طيب ، لعلكم الآن تتساءلون : لمَ الاهتمام المنصب على هذا الآن ؟ .. أجيب فأقول أن الجو الذي يعيش فيه أغلبنا الآن هو جو مليء بالمهام المتعددة في وقت واحد ، على عكس السابق ؛ و لعلي لا أبالغ حين أقول أن الوصول لمرحلة ناجحة في تصفح الإنترنت و استخدامه تعتمد بشكل كبير على إتقان هذه المهارة ، خاصة مع مفهوم الـ social web (الويب الاجتماعي) أو Web 2.0 .

دراسة من جامعة ستانفورد تجيب السؤال ، أو تحاول . شاهد معي .




خلاصة الفديو : أن القدرة على تأدية مهام متعددة في آن معا ممكنة ، كما سبق أن أشرنا. لكن نتائج الدراسة التي أجروها ، و التي طلبوا فيها من المشاركين أن يختاروا المستطيلات الحمراء و تجنب الزرقاء في مساحة بيضاء يظهر فيها مستطيلات من اللونين بانحناءات مختلفة ، وجدوا أن المشاركين لم يستطيعوا التركيز على الحمراء بشكل تام و أن قدرتهم على تأدية المهام المتعددة سيئة ، ليس كما توقعوا . النتائج ليست نهائية في المسألة، طبعا ، لكن حتى الآن مما هو ظاهر تأدية المهام في آن معا لدى الجيل الحالي ليس كأفضل ما يكون .

أتظنون أن تتطور المهارة على فعل ذلك مع مضي الوقت ؟ .. أو ربما الدراسة نفسها تحتاج لتغيير عواملها لتقيس بنجاح ؟

فاعلة خير .

______
* المقال في المسودات منذ أمد بعيد ، تأخرت في إدراجه لرغبتي في تعلم طريقة إدراج الترجمة على الفديو ؛ لكني لم أفلح لانشغالي ، فآثرت إدراجه مع خلاصة الفديو بدلا من التأخر به و تعريض التقديم العلمي للمساءلة لقدمه .

* المصادر المستشارة في كتابة التقديم العلمي :

Girard, N.J. (2007). Multitasking: How much is too much. AORN Journal, 85(3), 505-506. Retrieved August 18, 2009, from AORN, Inc. database.

Neurons and nerves (n.d.). Retrieved October 18, 2009, from http://universe-review.ca/R10-16-ANS.htm

Rubinstein, J.S. (2000). Executive control of cognitive processes in task switching. Journal of Experimental Psychology - Human Perception and Performance, 27(4). Retrieved October 21, 2009, from http://www.wjh.harvard.edu/~rajendra/Badgaiyan'00a%20.pdf

van Adel, J.M. (2004). The development of multitasking in children aged 7-11. Master Thesis.

Lee, F.J., & Taatgen, N.A. (2002). Multitasking as skill acquisition. Proceedings of the Twenty-Fourth Annual Conference of Cogsi. Retrieved August 18, 2009, from JSTOR database.

Sping, A., Park, M., Jansen, B.J., & Pederson, J. (2006). Multitasking during web search sessions. Information Processing & Management, 42(1), 264-275. Retrieved August 18, 2009 from ScienceDirect database.

Bush, C. (2001, April 8). How to multitask. New York Times Magazine Retrieved August 18, 2009, from http://dualtask.org/images/08MULTITASK.html