.

" أتفكر " و فلسفة التدوين

Sunday - 20 Dec, 2009
15:25 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : بُعد إلكتروني

التدوين أصبح حضارة قائمة بحد ذاتها في المجتمعات الرقمية ، بمختلف لغاتها و توجهاتها . و في الكثير من الحالات ، أصبح يستخدم كأداة إعلامية لبث أصوات الشعوب للعالم بأسره . لكن .. مع ذلك ، يبقى لكل مدوّن لمسته / نظرته / مفهومه للتدوين الخاصة به ، تتشكل بناء على خلفيته الثقافية و تجربته النتية و تختلف بتفاصيلها عن غيرها .

و لأني أؤمن أنه قد يكون مفيدا لقراء المدونة تفهم نظرتي للتدوين و هدفي منه ، كانت هذه التدوينة .


التدوين ، في نظري ، رسالة يؤديها المدون ليخدم غرضا يحدده لنفسه ، سواء كانت يوميات تكتبها أو مباريات يحكي عنها أو ... . و لأني أؤمن أن التدوين نافذة واسعة ذات إمكانيات جبارة -و قد شهدنا بعض ما يمكن أن يفعله التدوين و باقي خدمات ويب 2.0 في كارثة سيول جدة- ، سلكتُ طريق التدوين الفكري .

في " أتفكر " ، كما سبق أن وضحت ، لا أدوّن كي أطلعكم على سير حياتي الخاصة ، و لا كي أتعرّف على أصدقاء جدد ، و لا كي أستعرض عضلاتي المعرفية . إنما أدوّن لأني أريد أن أقدم نفعا للمجتمع بما أستطيعه ؛ لأني أتمنى أن أساهم في " التغيير نحو الأفضل " بطريقتي الخاصة ، عبر هذه النافذة . و عليه فإن ما أكتبه مرهون بفائدة أرى إمكانية تحقيقها بكتابته .

و لأنه قد يختلف تعريف " النفع " الذي أسعى إليه عن التعريف الذي تؤمن به أنت ، أو قد لا يتشابه نوع " التغيير " الذي أطمح إليها مع النوع الذي ترى فائدته ، فقد يفيدك أن تعرف أن النفع الذي أرجوه قابل للتحقيق بلا أكثر من إشارة استفهام تستحثها الأفكار المطروحة في المقالات .. و يمتد لأكثر من ذلك ، للسماء .

و عليه ، فإن نجاح المدونة مرهون لدي بتحقيق غايتي : إحداث تغيير ملموس في المجتمع من خلال ترك أثر إيجابي على قراء المدونة ؛ بغض النظر عن حجم الأثر لأني أؤمن أن اللوحة الزاهية لا تكتمل إلا بتراكم ( النقاط ) الصغيرة ، نقطة نقطة . و ذلك لا يقاس -بنظري- باهتمام القراء أو متابعتهم أو عدد المشاهدات أو التعليقات .



مقطع جميل جدا لـ د. مصطفى محمود

على الرغم أن رأيك يهمني و تسعدني مناقشته ، إلا أني لن أكذب و أقول أني أدوّن كي أربح اهتمامك أو أكسب متابعتك . و لن أكون صادقة إن أخبرتك أن عدد المشاهدات و / أو التعليقات تندرج في قائمة " مقومات نجاح المدونة " عندي . لذا ، خاصية التعليقات -أو كما أحب تسميتها : الآراء- في المدونة كانت مما آمل أن يكون بابا واسعا لنقاش مثمر مع آراء قارئ/ة المدونة ، بعيدا عن "شكرا لك " و "كثر الله أمثالك" التي يستطيع القارئ استبدالها بدعوة في ظهر الغيب دون الحاجة لغلبة ترك التعقيب .

و كوني ممن تستهويه النقاشات كثيرا ، كانت فكرة استقبال الآراء مما شجعني أكثر و أكثر على التدوين . إذ أني أرى للتعليقات أهمية كأهمية الطرح الأساسي نفسه .. لما يرد فيها من إضافات مهمة و تزيد للطرح فائدة و معلومة . لذا -مثلا- لا أعلق على المقالات في المدونات الأخرى إلا فيما أحسب أنه يزيد للطرح شيئا، أو يناقش الرأي المطروح .

لكن .. تبقى لتلك الآراء التي يتكرم بها القراء واجب ضيافةٍ يستدعي توفير وقت مخصص للرد على كل الآراء المطروحة بتركيز كافٍ و بال صافٍ . و تقصيري الواضح بالضيافة حتى الآن --رغم محاولاتي الفاشلة في التعقيب عليها ، كان أهم أسباب تثاقل التدوين لدي في الفترة الأخيرة .. لضيق الوقت . و لذا رغبة في عدم اتخاذ من أمر "عدم التدوين" عادة ، و لأني أعلم يقينا أني لن أولي كريم آرائكم حقها من الاهتمام لضيق وقتي ، رأيت إغلاق خاصية التعليقات على المقالات التي أطرحها من الآن فصاعدا .. حتى حين . احتراما لآرائكم ، لا رغبة في إقصائها .

فاعلة خير .