.

لماذا أقرأ ؟

Tuesday - 9 Feb, 2010
23:46 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : غذاء العقول

يكثر الإشارة للفظ " أمة اقرأ " في سياق الحث على القراءة و التعلم . و رغم أني أؤمن أن ذلك حتما مما يستوجب التفكر و الحث على القراءة ، إلا أني أظن أن هناك أسباب متعددة أخرى وراء ( احتراف القراءة ) ، على الأقل لي شخصيا . و لا أخفي أنها حرفةٌ تدرّ عليّ من الرزق الواسع ما يشاء الله ، و الرزق كما تعلم لا ينحصر على الأوراق الخضراء .

× أنا أقرأ لأني أحب أن أتعلم ، و أزداد إطلاعا على معرفة لها من الأهمية ما يكفي لتكلف عناء تقديمها في كتاب . هي صفوة ما حاز عليه الكاتب ، و رأى بها من الأهمية و تكلف من أجلها من العناء ما يكفي ليختارها من بين كل ما عرفه و ينسبها لنفسه ، علنا .

× أنا أقرأ لأني أود أن أهرب من عالمي ، لأنسى ما حولي و من حولي ، و أنغمس في عالم اختار أبعاده الكاتب و ترك لي فيه مهمة البناء .

× أنا أقرأ لأن وقتي أثمن من أن أهدره على ما لا يقدم لي نفعا .

× أنا أقرأ لأن أمي علمتني ألا مبيت أطيب من المكتبة ! .

× أنا أقرأ لأني أريد أن أطلع على فكر غيري .و أدخل خفية في دهاليز عقل الكاتب .. أسرح فيه بما سمح لي هو من خلال كتابه ، على السطور و بينها و ما خلفها ؛ أستقي منه ما يناسبني ، و أطور مهارة احترام رأي الغير فيما يخالفني منه .

× أنا أقرأ لأن القراءة نوع من التعاملات البشرية التي لا تتطلب مني أن أكترث لإخفاء تصرفاتي الحمقاء أو إسكات هذياني الساذج .. لأني أملك القدرة على أن ألتقي مع الكاتب ، دون أن أضطر للخوض في معمعة الإتيكيت الاجتماعي ، أو ( خرابيط ) الذوق العام و الخاص و ... .

القائمة تطول ، و الأسباب تتعدد ؛ كلها تصب بشكل أو بآخر تحت باب : أنا أقرأ لأني أحب أن أقرأ .

الحق يقال ، أني كنت أنوي الحديث عن القراءة بشكل عام ، و عن طرق تدريسها و أسباب ممكنة لعزوف الكثير عنها . لكني خشيت أن أصيبك بالملل ، و أفقد القدرة على حثك على تجربة حقل ألغام القراءة . و لا أدري إن حققت المرادَ بالطريق الذي سلكته ، و ربما لا تكفيك الأسباب السابقة لمجازفة القراءة ؛ لكني أدعوك أن تجرّبها ، تمهلها فترة اختبار قصيرة ، و صدقني لن تندم . فقط كن حريصا أن تبدأ بالخفيف الذي يتناول ما يعجبك / يشدك من المواضيع ، و حاول أن تختار منه ما سبق أن زكاه من قبلك (من هنا مثلا) . و لكَ مني أن تضمن ، على الأقل ، بعد انتهاء التجربة أن وقتك الذي أمضيته في القراءة لم يضِعْ سدى .

فاعلة خير .

.