.

أفكار[هم]

Monday - 1 Mar, 2010
13:51 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

مشاركة الأفكار و تدوالها ، برأيي ، من أكثر العمليات الاجتماعية و الثقافية غنى و حضارة . من خلالها يساهم كل الأطراف برعاية نمو البيئة الفكرية لكل منهم ، و بها يساهمون في التنمية و الوصول للأفضل . لكن ، فيما بدا لي من مشاهدات و معاينات عديدة للمجتمع من حولي ، الافتراضي و الواقعي ، بدأت ألمس الحاجة الشديدة لفهم أساسيات أو بديهيات تلك المشاركة ، كيلا لا تقلل هذه المشاركات من الأثر المرغوب و التطور المأمول من المشاركة الفكرية . و لذا رغبت بمشاركة بعضا مما أراه أساسيا في المشاركات الفكرية .

********

1. أنت لست ملزم ، بطبيع الحال ، أن تستمع لأفكار غيرك أو تعطيها قدرا من وقتك أو اهتمامك . لكنك ملزم في حال سماعك لها باحترامها . أفكار الشخص تمثله ، كما هو يمثل أفكاره . عدم احترامك لها ، يساوي تباعا عدم احترامك لصاحبها ؛ و لا أبالغ إن قلت أن هناك من قد يتخذها إهانة لشخصه .

2. احترامك لأفكار غيرك لا يحتم عليك ، أبدا ، الموافقة عليها .. بل يشجع انتقادك لها ، بشكل إيجابي ، و توضيح مكامن ضعفها و سبل تحسينها .

3. رغم أني لا أرى جواز الغيبة (أي: الحديث عن شخص بما يسوؤه في غيابه) ، و رغم أن من الأفكار ما قد يخرج عن حدود الممكن في نظرك.. إلا أنك إن احتجت التقليل من قدر أفكار غيرك ، فافعل ذلك من وراء ظهره بدلا من أن تفعل ذلك أمامه .
حين يشاركك شخص بأفكاره ، فهذا يعني أنه قد أعطاك من القدر و الأهمية ما يكفي ليشاركك نتاج عقله ؛ مما يعني أن تقليلك من شأن أفكاره -مهما كانت "معتوهة" في نظرك- قد يساهم في إحباطه بدلا من تشجيعه على تنمية أفكاره و تطويرها ، ناهيك عن أنه قد لا يولي لآرائك و انطباعاتك أهمية بعد ذلك .

4. حين يخبرك شخص بفكرة في نطاق خاص ، فهو يتوقع منك بشكل تلقائي أن تحتفظ بها لنفسك و تحترم حقه ، الحصري ، في امتلاكها و العمل بها .. ما لم يخبرك بعكس ذلك . بالتالي ، استغلالك لأمانة منحك إياها لتقضي حاجاتك و تعتلي مناصب تطمح لها ، دون أخذ الإذن منه أو على الأقل ذكر نسبتها له ، أمر لا يتقبله أحد و لا أستبعد احتمال أن يساعد على تنمية حزازيات قد يشعر بها صاحب الفكرة اتجاهك . لأنك حين تفعل ذلك ، أنت تسلب منه متعة و حق إنجاز / تطبيق / تنمية الفكرة .

5. حين يشاركك شخص بأفكاره ، فهذه يعني أنه يتأمل منك تبيين رأيك الصادق فيها دون أن تغدق عليه بالنفاق الاجتماعي ؛ إنما يتطلع إلى أن تناقشه في جوانب تطبيقها و سبل تحسينها و مكامن ضعفها . لن تسدي لصاحب الفكرة نفعًا إلا إن كنت معينا له على ارتقاء الخطوة التالية أو اختيار سلم جديد .

********


بقي أن ألفت انتباهك ، القارئ و القارئة الكرام ، أن العقل في شرع الله و ما ينتج عنه من أفكار و قرارات قد أولي أهمية كبيرة تمثلت في الكثير من الصور و الآيات و الأدلة . و في هذا ذكر الأستاذ / الزلمي في فصله في كتاب "مكانة العقل في الفكر العربي" : " أكد القرآن في (49) آية أهمية العقل ، و برهن لنا أن نجاح الإنسان في كل مجال من مجالات الحياة لا يمكن أن يتحقق إلا بقيادة العقل ."
و في فصل لاحق أيضا من الكتاب ، يقتبس الأستاذ / الكبيسي العقاد إذ قال : " القرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم و التنبيه إلى وجوب العمل به و الرجوع إليه ، و لا تأتي الإشارة إليه عارضة و لا مقتضية في سياق الآية ، بل هي تأتي في كل موضع من مواضعها مؤكدة جازمة باللفظ و الدلالة ، في كل معرض من معارض الأمر و النهي التي يحث فيها المؤمن على تحكيم عقله أو يلام فيها المنكر على إهمال عقله و قبوله الحجر عليه . "

لذا ، هي دعوة أوجهها إليك ، أن تكون ممن يرعى فكرك و فكر غيرك كطريقة لتولية عقولنا جميعا الأهمية التي نحتاج أن نوليها ، عملا بشرع الله و شكرا لأنعمه تعالى .

فاعلة خير .