.

خارج السياق: أرق و أشياء أخرى

Tuesday - 30 Mar, 2010
23:29 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : خارج السياق

قرأت في مكان ما، أو ربما سمعتُ، أنه مما يعين على تجنب الأرق هو تخصيص المكان المهيء للنوم للنوم فقط؛ أي ألا نربطه في عقولنا بشيء آخر سوى النوم، مما يكون كفيلا بإرسال رسالة "حان وقت النوم" للدماغ حين نتجه لذلك المكان. يتطلب الأمر، طبعا، وقتا حتى يعي العقل تهيئة ذلك المكان للنوم.

علما مني بذلك، و محاولة لتأكيد إيصال الرسالة (طورتُ) عادة لا أقوم بها إلا عند النوم من باب إعانة عقلي المتهالك على فهم فكرة "حان وقت النوم" . كانت تلك العادة، في عهد مضى، هي قراءة في كتاب، أي كتاب. و كان قرب مخدتي عدة كتب، كل ليلة أنتقي منها كتابا و أقرأ. أذكر أني أنهيت قراءة موسوعة طبية باستخدام هذه العادة. لكن، نظرا لتعقيدات يصعب علي شرحها أو ربما فهمها، تخليت عن تلك العادة بعد أن أصبح عقلي يربط القراءة بكل أنواعها و أوقاتها بالنوم، مما أفقدني القدرة على القراءة بشكل محترم دون أن تدب فيّ الرغبة العارمة بالنوم.

ما علاقة هذا بالأشياء الأخرى التي أريد أن أخبرك عنها؟ لا أدري.  يبدو أني لا أملك مقدمة مناسبة.
ما رأيك أن أدخل في صلب الموضوع دون هم المقدمات و محاولة إغراء ذائقتك المعرفية لتكمل القراءة؟

*****

كأي شيء أبدأه، روادتني فكرة التوقف عن التدوين أكثر من مرة فيما سبق. لعدة أسباب، أهمها: لا أؤمن أني أملك القدرة الأدبية/الـ... لكتابة شيء يستحق أن تصرف وقتك عليه، كمتابعات عقبة أو مدونة أجراس مثلا. إيماني هذا أصابني بعجز و تكاسل كبير عن نشر ما أتخمت به المسودات من أفكار مقتطعة تشحذ الإكمال. هوس كمال؟ فقدان للثقة؟.. لا أدري و لا يهم.

الليلة، بينما أشحذ الاهتمام من نسمات النوم العليلة، تذكرت نهاية بداية أوتار و نقاهة بورهناء. و لمعت فكرة (اعتزال) التدوين مرة أخرى. بدَت لامعة جذابة و أنيقة. هي راحة بال لي و لك، لي من عناء تكاسلي، و لك من قراءة ثرثرة فارغة تأمل، كرما منك، أن تجد بها فائدة (تائهة).

لكن، تذكرت أن ثرثرتي الفارغة قد يكون لها، من حيث لا أحتسب، أثر و لو كان صغيرا في حياة/نفس قارئ/ة؛ قد تشعل شرارة فكرة، قد تساعد على حل مشكلة، قد تزيد معلومة، قد ... . أوليست الحكمة، أحيانا، تؤخذ من أفواه المجانين؟ .. فكذا الفائدة قد تؤخذ أحيانا مما لا خير ظاهر فيه.

*****

في تدريس اللغة، الأصل أن نشجع الطلاب على الممارسة باستمرار، دون الاكتراث لجودة الناتج في بداية الأمر. المهم، أن يكسر الجليد و يعتاد الإنتاج. و من بعد أن تتمكن نفسه من الإنتاج بطلاقة، نبدأ في توجيه طاقاته لتحسين جودة إنتاجه و دقته.

من هذا الباب، و رغبة في فك عقدة الكتابة التي كثيرا ما تتملكني، و محاولة لتدريب نفسي على الالتزام بشيء يومي مهما كانت الظروف، "قررت" إنشاء (مشروع) مدونة فرعية ألزم نفسي فيها بكتابة شيء يومي. مدونة لا علاقة لها بهذه، و لا تؤثر على سير النشر في هذه. (ولذا تم الفصل).

مبدئيا، أتصورها ستكون يوميات، لكن بشكل آخر. سأشارك بها ما يخطر على بالي في لحظة كتابة اليومية، قد يكون اقتباسا أعجبني، أو فكرة مقتطعة خطرت لي، أو مظهرا اجتماعيا شدني، أو حدثا مر علي و ترك أثرا، ... . أتفكر، لكن بشكل مصغر.
.. قد يتغير الطرح؟ ربما. يزداد كثافة؟ ربما.

لمَ اخترت أن أخبرك بكل هذا؟.. ببساطة، لأني لا أريد أن يكون ما سبق مما ينطبق عليه "كلام الليل يمحوه النهار" مع زحمة ما أمرّ به في الوقت الراهن، عائليا/دراسيا/مهنيا. هو عقد وقعته مع نفسي و حضرتك شهدت عليه :).

*****

إذن، مشروع مدونة يوميات أهدف من خلاله لـ :
1. كسر الجليد مع الكتابة، و تعويد يدي على الكتابة اليومية.
2. تنمية حس ضرورة إتمام مشروع فردي أبدأ به وحدي، مهما كانت العوائق.
3. مشاركة خطرات كثيرة تمر علي، يستحثها المحيط من حولي، لكن لا أجد فيها ما يشجعني على الطرح المفصل/المفيد.

الفترة المحددة، مبدئيا: شهر و نصف ابتداء من اليوم. ينتهي بـ 15/5/10.

المواصفات المطلوبة:
1. تدوينة واحدة، على الأقل، يوميا. مهما كانت العوائق. اليوم يبدأ و ينتهي بمنتصف الليل، بتوقيت مدينتي.
2. استخدام قالب بسيط، خالي من أي تعقيدات/تركيبات.
3. عدم تركيب أي إضافة على المدونة.
4. عدم الاكتراث للترويج للمدونة.
5. لا تُصرَف أكثر من نصف ساعة على مهمة الكتابة/الإدراج/التحضير.
6. لغة الكتابة: عربية، فصحى.

*****

بقي أن أنوه أن فكرة إلزام النفس بشيء يومي لم تنشأ من حاجتي وحدها، إنما ساهم في تكوينها العديد من المشاريع الفردية في نطاق الإنترنت العربي، قديمة و حديثة. لا أذكر كلها، لكن أدين بالشكر لكل أصحابها. و دعواتي بالتوفيق و الأجر الجزيل لأصحابها.

أوه، كدت أنسى. رغم أن التعليقات ستكون مغلقة: يوميات.

فاعلة خير.

.