.

معضلة التدوين.

Sunday - 27 Jun, 2010
04:36 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

الكتابة نوع من أنواع التواصل البشري الذي يمكّن الطرف الآخر من (معرفة) الكاتب. طبيعة تلك المعرفة تعتمد بشكل كبير على المعلومات التي يختار الكاتب الإفصاح عنها؛ لكن، على الرغم من ذلك، مهما حاول الكاتب حصر دفق المعلومات على صفحة كتابته فإنه لابد أن تنكشف العديد من جوانب شخصيته و ماهيته للآخرين.

أبسط الأمثلة التي توضح شيئا من هذا هو نطاق المواضيع التي يختار الشخص الكتابة فيه، أو نوع الكلمات و طريقة الصياغة التي يتخذها في كتابته. هذا وحده كافٍ لإزاحة الستار عن اليد التي أنتجت السرد. و أعتقد أن (المعضلة) تزداد صعوبة حين تتخذ الكتابة طابعا يختلف عن طابع سرد الحقائق البحت أو مناقشة العلم النظري؛ طابعا أشبه ما يكون بالمحادثة الورقية التي تتطلب من المهارات الاجتماعية رصيدا كبيرا لتحقق النجاح المطلوب.

هذه هي المعضلة التي أواجهها في المدونة!. ضعفي الشديد في المهارات الاجتماعية و رغبتي الكبيرة في الحفاظ على هويتي خلف الستار قدر إمكاني، يجعلان من أمر طرح الكثير من الأفكار معضلةً يصعب التخلص منها.

حين أريد طرح فكرة ما، و في سياق بحثي عن طريقة مثلى لجذب اهتمام و انتباه القارئ لتحقيق الفائدة المرجوة، أتعثر كثيرا بسبب جهلي بالإتيكيت الاجتماعي المتداول عربيا. جهلي هذا يقودني لسلك الطريقة التقليدية في سرد قصة "ممتعة" نوعا ما و مناسبة، و من ثم استنباط الفكرة المرجوة بأسلوب سلس و منطقي يقتنع به القارئ. و لا أفضل من قصص مررتُ بها و عايشتها بنفسي لولا أنها تحكي عني أكثر مما أريد أن أنشر.

لا بد أن أعترف أن محاولاتي لم تتوقف عن إيجاد طرق لطرح الأفكار بالشكل الذي يرضيني و يحقق الهدف من طرحها. لكنها غالبا تبوء بالفشل الذريع، و إما ينتهي بها المطاف في المسودات التي زاد عددها عن الـ 30 مسودة، أو تُنشَر مبتورة لا فائدة تُرجَى منها سوى تضييع وقت القارئ و زيادة عمق الإحباط الذي يكاد يغرقني.

المرحلة التي تأهلت لها الآن هي مرحلة "هل هناك جدوى من استمراري في التدوين المتقطع المخيب للظن؟". رغم أني لم أتوصل لإجابة حتمية بعد، إلا أن مقتي لحل الفشل/الاستسلام بشكل عام بدأ يدفعني للتفكير بحلول بديلة كمحاولة أنماط أخرى من التدوين في هذه المدونة. لكن، هل سينتهي بهذه الأنماط الحال كما هو الحال الآن؟ . و.. هل يحق لي أن أحمّل القارئ همَ تقلباتي المزاجية في التدوين حتى أصل لاستقرار تدويني يرضيني؟

لا أدري.
فاعلة خير.

_______
مصدر الصورة.