.

فكرة شاردة: Jigsaw Puzzle

Tuesday - 29 Jun, 2010
04:15 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

لا أعرف مقابل الكلمة بالعربية، لكن الـ jigsaw puzzle هي عبارة عن صورة/رسمة بحجم معين قد تم تقطيعها لقطع صغيرة ليقوم الشخص بتركيبها من جديد لتكتمل الصورة. شيء شبيه بالصورة المرفقة في أول الموضوع. دعنا نتفق على تسميتها بـ: "تراكيب".

هذا النوع من (الألعاب) -إن صحت التسمية- رافقني من الصغر لإيمان أمي أن هذه اللعبة تساهم في التنمية العقلية للطفل بشكل مناسب و تكسبه الكثير من درجات الصبر و طول البال؛ طبعا بالإضافة لكونها هواية تمارسها أمي -أدخلها الله الفردوس بغير حساب- منذ زمن بعيد. القصد: محدثتك من مزاولي المهنة لفترة تزيد عن الخمسة عشر عاما؛ و بناء على تجربتي في هذه اللعبة، أستطيع بكل وضوح أن أخبرك أنك تستطيع تركيب الصورة بأي طريقة شئت. الوسيلة لا تهم بقدر ما تهم النتيجة.

لكن.. إن أردتُ أن أسدي لك النصح بصدق و أمانة، سأخبرك أن أهم مبادئ تركيب الصورة بشكل سليم/سريع/صحيح هي أن تبدأ بتركيب الجوانب/الحواف أولا ثم تنطلق من هناك. ذلك لأن الحواف هي حدود الصورة و هي التي تشكل لك البنية التحتية لرحلتك التركيبية. و سيسهل عليك تتبع ما تبقى من الصورة بعد أن يكتمل لك الإطار الخارجي.

***

المشاكل هي بالضبط تراكيب مفرطة، أي مفكوكة القطع. بصياعة أخرى، كل مشكلة هي أولا و أخيرة عبارة عن تركيبة أفرطتها الظروف و يتوجب عليك تركيبها قطعة قطعة لتتمكن من فهم الصورة/المشكلة بشكل مناسب و بالتالي حلها. و بالضبط مثل بناء التراكيب، فإن الباب مفتوح لك لتحل المشكلة بأي طريقة شئت؛ من الوسط، من الزوايا، من الأطراف. لا يهم، المهم أن تحل المشكلة.

لكن.. قياسا على التراكيب، أنسب الطرق لحل المشكلة بطريقة سليمة هي أن تبدأ بتحديد المشكلة بإطارها العام و فهم أبعادها الخارجية (أطراف التراكيب أولا). و من بعدها سيسهل عليك بشكل كبير تركيب باقي القطع في الداخل بناء على فهمك العام للمشكلة و معرفتك لحدود التعامل معها.

و بالإضافة لذلك، متعة التراكيب تزداد أضعافا مضاعفة حين تحتفظ بالقطع دون الصورة المصغرة التي تأتي مع التركيبة. الهدف من الصورة المصغرة هي أن تتمكن من القياس عليها لتجمع القطع بشكل مناسب بناء على الصورة. تركيب القطع دون الصورة سيزداد صعوبة لكن بنفس الوقت، المتعة و اللذة تزداد كثيرا حين تتمكن من تركيب القطع دون الدليل. البعض قد يفشل بعد محاولات معدودة و يستسلم، لكن من يتملكه الفضول و الإصرار، سيتمكن من حلها بشكل خلاب.

و كذا المشاكل و حلها. قد لا تملك نصح أحدهم كدليل استخدام تتبعه بشكل عام لجمع قطع المشكلة و حلها، و قد لا تستطيع أن تجد صورة مشكلة ممثالة قد حُلَت من ذي قبل لتسلك سبل حلها. و ستزداد عليك المشكلة ضيقا و صعوبة، لكن بقدر مجهودك في فهمها و معاملتها قطعة قطعة (أو: حبة حبة)، سيكون قدر الفرحة التي ستشعر بها حين تبدأ بالجمع و يكتمل لك الحل بأبهى الصور. المهم ألا تستسلم.

فاعلة خير.