.

معادلة النجاح؟

Saturday - 3 Jul, 2010
20:34 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

مهما تختلف الأهداف أو السبل أو الأشخاص، الكل يبحث عن "النجاح" فيما يسعى إليه. عمومية السعي للنجاح ناتجة بشكل رئيس عن كونه مفهوم فضفاض يختلف تعريفه/نطاقه من شخص/حال لآخر.

العديد من الأشخاص يريدون النجاح بـ "أسرع وقت ممكن"، لذا يبحث الكثير عن أسراره أو الطرق المخفية لتحقيقه مستعينين بقصص نجاح سابقة/مشهورة، و بنصائح يقدمها "خبراء" مختصين أو باحثون في المجال؛ كمحاولة لاستنباط متطلبات النجاح مما يتناقله/جربه الآخرون، إيمانا من العديد أن للنجاح تعريف شامل و متطلبات عالمية يخضع له/ا الجميع.

يقولون مثلا أن (العمل الشاق) متطلب أساسي للنجاح رغم تعدد قصص النجاح التي لم يبذل أصحابها من العمل الشاق إلا رمي الأموال الموروثة في كل الاتجاهات أو قصص النجاح التي كان ذكاء أصحابها بديلا لعملهم الشاق و سببا في نجاحهم. و يقولون أيضا أن (الابتكار) متطلب مهم للنجاح رغم أنه لم يسعف الكثير لتحصيل النجاح إلا بعد مرور الكثير من الأعوام على وفاتهم. و يقولون أيضا أن (الثقة بالنفس) متطلب ضروري للوصول إلى قمة النجاح رغم أنه لم يسمن و لم يغنِ من جوع الكثير ممن دفعهم ضعف ثقتهم بأنفسهم للتميز و النجاح. و غيرها الكثير من المتطلبات التي يقدمها "المختصون" على أطباق كتبهم و نصائحم و قصصهم.

و على غرار هذه "الأسس" التي تستوحى من الآخرين و نصائحم، يقع الكثير في شراك تعريف غير مناسب للنجاح لا ينسجم بالضرورة مع إمكانياتهم و أهدافهم و احتياجاتهم؛ ظنا منهم أن النجاح لا يمكن تحقيقه إلا بأساليب لا يقوون عليها أو بمتطلبات لا يتمكنون من توفيرها. و هذا، كما أؤمن، أول خطوات درك الاستسلام و اليأس.

معادلة النجاح، القارئة الفاضلة و القارئ الكريم، لا يستطيع تحديد طرفيها الآخرون. لا أحد إطلاقا يعرف قدراتك و قواك و طريقة التحكم بها بشكل أفضل منك، بما يسمح لك لتمكينها للنجاح. لا أنفي فائدة قد تجنيها من قراءة قصص من سبقك للنجاح أو من التفكر بنصائح يسديها الآخرون، لكن لا أظنه ممكنا أبدا أن تنحصر الطرق للنجاح بهذه القصص و النصائح و ما يستفاد منها.

على سبيل المثال، قرأتُ عدة كتب و سمعت الكثير من النصائح التي تعتبر مفهوم "الثقة بالنفس" متطلبا أساسيا للقدرة على تحقيق النجاح و التميز. و وجدت العديد من الأشخاص من حولي ينطبق عليهم ذلك النصح إذ كانت قوة ثقتهم بأنفسهم هي المحفز لتميزهم و نجاحهم فيما هم فيه.
في بادئ الأمر كان ذلك يحبط العديد من محاولاتي للوصول إلى نجاح أتمناه في مختلف المجالات التي أسعى فيها، لأني على يقين أن ضعف ثقتي بنفسي هي أهم العوائق التي تتصدى الطريق. لكن ذلك كله تغير حين أدركتُ أن تلك الصفة بالذات، ضعف الثقة بالنفس، ساعدتني بشكل كبير على تمكين و توثيق اتكالي على الله -مع تقديم الأسباب- و حرصي على إخلاص النية له فيما أقدم عليه قدر استطاعتي؛ مما جعله أهم أسباب نجاح/تميز أي إنجاز يكرمني الله به.

هذا مثال بسيط تتعدد غيره الكثير من الأمثلة التي يؤكد تباينها و اختلاف معطياتها بين الأشخاص أن النجاح لا ينحد بطريقة معينة أو بمتطلبات محددة أو بأهداف معدودة. و أن نجاح الشخص يعتمد بشكل رئيس على الشخص ذاته و طريقة توظيفه لإمكانياته و أهدافه بما يتناسب معه و مع تعريف/نطاق النجاح الذي يسعى إليه.

فاعلة خير.