.

#Bahareth : قصة فراغ!

Thursday - 26 Aug, 2010
18:20 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : بُعد إلكتروني

أيناسب الموضوع أن أبدأه بضحكة سخرية؟ أم برثاء لحال متردٍ نعايشه؟ أم بترحّم على معايير أخلاقية بدأنا نفقدها رويدا رويدا؟. لا أدري.

لا أعرف نقطة البداية، لكن أحداث قصة #Bahareth بلغت الذروة حين ظن أحدهم أنه يملك القوى الخارقة لحل مشاكل العالم من خلال كشف عدم صحة إدعاءات شخص يكنى بـ باحارث. مستخدما مبدأ وفرة المعلومات الذي يقوم عليه الإنترنت، قام منقذ البشرية بمراسلة الجامعة، التي ذكر الفاضل باحارث أنه تخرج منها بشهادة دكتوراة في مجال ما، يسألهم عن صحة المعلومة -أي تخرجه بشهادة دكتوراة من الجامعة. و لأننا في عالم يكاد يصبح مفتوحا على مصراعيه، وصله رد من الجامعة ينفي وجود شخص بذلك الاسم من منتسبي أو متخرجي الجامعة. و.. أصبح خبر تكذيب إدعاء "باحارث" علكة الكثير من أهل تويتر!

السخرية بدأت تزداد. و التطبيل لاكتشافات المحقق "كونان" المبهرة بدأ يعلو، مع ترنيمات تمجد الإعلام الجديد و قدرته على كشف "الحقائق". و بعدها، بدأ البعض يستنكر "التشهير" بمسلم و داعيا لمبدأ "تعمدني نصحك بانفراد" أو "من حسن إسلام المرء ترك مالا يعنيه".

***

لندع الجانب الشرعي -إن كان يوجد- على طرف. السؤال بعد كل هذه المغامرات و الاكتشافات المبهرة: so what؟. هل توقفت حياة أحدهم على "صحة" الشهادة؟ هل اعتمدت صحة معلومات أساسية أو سلامة منتج أو ... على صحة الشهادة؟. بصياغة أخرى: ما الذي يتغير بإثبات -أو عدم- صحة شهادة الدكتوراة؟

أؤمن أن توضيح الحقائق و تثبيتها من مقومات حضارة منتعشة، لكن فقط حين تكون تلك الحقائق مما يغني أو يسمن من جوع! فيما يبدو مما قرأته، الحاجة التي يخدمها هذا التحقيق و الاكتشاف هي مجرد متعة "كشف الحقائق" ، رغم عدم فائدتها بأي صورة. يخدم هدف توفير قصة فارغة للتداول كتلك التي يتداولها نسوة الحارة، أو شغل وقت فراغ لم يعرف أصحابه صرفه في شيء مفيد. و محاولة لفرد عضلاتٍ لا توجد أي حاجة لاستخدامها!

***

القصة برمتها، من ألفها ليائها: (بايخة). و لا أظنها أساسا تستحق أن يصرف عليها الوقت في المناقشة/الحديث/المتابعة. و يؤسفني تضييع وقت رمضان في محاولة فهم التاج. لكن، طرح هذا الموضوع في المدونة كان لأهمية التفكر في الدلالات و المؤشرات التي تحكيها هذه القصة كمؤشر لحال جزء من المجتمع الذي نعيشه، الذي نرجو من خلاله أن نتقدم و نصبح أفضل.

لم لا نزال نتحلى بطاقة سلبية جبارة لنجعل من شيء مفيد أمرًا نسأل الله منه السلامة؟.. هل فعلا تمكنا بطريقة عجيبة من تحويل نعمة وفرة المعلومات و تواجدها المستمر إلى طريقة لتضييع الوقت و لننشغل عما هو أهم؟ و.. أيكون معقولا أن مع كل هذه التغييرات التي نمر بها -بشتى أنواعها- لا نزال نتمتع بنفس التفكير المغلق الذي يترصد الأخطاء بالمنظار و يتجاهل الحسنات و النفع الذي يقدمه الآخرون؟

يا رب اهدِني و اهدِ المسلمين لما فيه الخير و الرشد.
فاعلة خير.

___________
*مصدر الصورة.
** كل الشكر للكريمة هنـاء على كريم تنبيهها على خطأ إملائي ورد في النص. لا حُرِمتِ أجرًا يا رفيقة.