.

Twitter و أتفكر

Sunday - 12 Sep, 2010
17:07 بتوقيت مكة + 1

بشكل عام، أؤمن، بشدة، أني لست بحاجة لتبرير معتقداتي أو أفعالي لغيري، طالما لم يتأثروا بها أو لم يكن نقاشا بطبيع الحال. لهم حريتهم فيما يفعلونه و يعتقدونه و لي حريتي. لكن تكرار السؤال عن و التعليق على طبيعة تعاملي مع تويتر (Twitter) و استخدامي له شجعني على شرح منطق استخدامي لهذه الوسيلة، احتراما لمن سأل/علق/استفسر. لذا لا أظن أني سأقدم لك فائدة ترجى من قراءتك لهذه التدوينة. هدفي فقط أن أعرض طريقة استخدامي للخدمة و منطقها.

**

[إن كنت تبحث عن معلومات عني، لعل هذه الصفحة تفيدك: http://t.co/J8nBorN]

لكل مجتمع أعراف و عادات تنشأ تدريجيا و تصبح من المتوقعات/البديهيات فيه رغم أنها قد لا تخضع بالضرورة لمنطق مقنع -للجميع. و الطريف أن الالتزام بتلك الأعراف يُصبح أمرا متوقعا جدًا لدرجة رسم إشارات الاستفهام على كل من لا يلتزم بها أو يخالفها. و رغم حرصي على تعلم تلك الأعراف ما استطعت و احترامي الكبير لأي مجتمع و للنظام الاجتماعي و الثقافي الذي يقوم عليه، إلا أني أجد صعوبة بالغة في "اتباع" أعراف و نظم لا أقتنع بمنطقها أو لا أجدها تخدمني/تفيدني كما أريد. بمعنى أني لا أجد نفسي ملزمة باعتناق ما لا يروق لي، و لا أجد حرجًا من فعل ما يفيدني حتى و إن كان معاكسا لعرف المجتمع الذي أعيش فيه/معه.

رغم أن العالم النتي كان "افتراضيا" في بداية نشأته و مشتتا، إلا أنه سرعان ما تحول لمجتمع بحد ذاته يقوم على أسس و معايير خاصة به تختلف عن غيرها من المجتمعات. إلا أنه كغيره من المجتمعات، طور المجتمع الرقمي مجموعة من الأعراف و التقاليد المناسبة له و لمستخدميه. و رغم علمي بالطرق/الأعراف الافتراضية لاستخدام هذه الخدمات المنتشرة بشكل واسع، إلا أنني أفشل بشكل ذريع في اتباعها أو التقيد بها.. لسبب واحد: لا تهمني!

**
استخدامي -المكثف- للنت يخدم أهدافا محددة كنت قد وضعتها لنفسي:

1. زيادة معرفية و علمية في مختلف المجالات الممكنة.
2. الإطلاع على أخبار العالم من حولي (سياسية، اجتماعية، ثقافية، ....).
3. محاولة تقديم فائدة للمجتمع بشتى الطرق الممكنة.
4. استغلال أوقات الفراغ في شيء يقدم لي نفعا.
5. التواصل مع أهلي حين تدعو الحاجة.

قد تتغير هذه الأهداف لاحقا أو تتطور (مثل تقديم أهداف وظيفية)، لكن حتى ذلك الوقت، طبيعة استخدامي للنت و للخدمات المتوفرة فيه لا تخرج عن نطاق تلك الأهداف. و رغم أني قد أبدأ باستخدام الخدمات المتوفرة بشكل تقليدي (عرفي) لكي أتمكن من فهم أبعاد الخدمة، لكن سرعان ما أرسو على طريقة استخدام تروق لي و تعجبني. من هذه الخدمات، خدمة Twitter.

1. تفاعلي مع حسابات الآخرين على Twiter محدود بوضعها في المفضلات لدي، لغرض الاحتفاظ بها لتحقيق فائدة أرجوها. و على ذمة FavStar، حتى الساعة لدي ما يزيد عن 3500 تويتة في المفضلة!. الحسابات التي أضفتها لحساب المتابعة لا أحب أن تتجاوز الـ20 كحد أقصى كي لا أتشتت، و لا أحب بشكل عام أن تكون لحسابات يغلبها النشر المكثف أو الطابع الشخصي. لكني فعليا أتصفح أكثر من ذلك بشكل يومي حين يتوفر لي الوقت، و منها أتت الـ 3500 مفضلة.

2. أحترم آراء الأفاضل و الفاضلات و ردودهم على ما أكتبه في تويتر، لكن قدراتي الاجتماعية التي أتمتع بها يمكن وضعها في نطاق السالب. مما يجبرني على الابتعاد عن أي تفاعل اجتماعي/بشري على تويتر. و يساهم في ذلك أيضا، معرفتي أن التواصل الآني على تويتر و حصر عدد الأحرف يجعلان من شأن أي نقاش أو محاورة أمرا مرعبا لي، لأني لن أتمكن من الرد بشكل مناسب و مدروس كما أحب. بالإضافة للوقت الكثير الذي يحتاجه الأخذ و الرد. و مع ذلك، أحتفظ بمعظم الردود في المفضلة لدي لكي أعود لها لاحقا و أناقشها في تدوينة حين يتوفر لدي وقتا. منها على سبيل المثال: "خلاص كل واحد يذبح نفسه يا جماعة" و امتداد توِتَريّ : وراء كل رجل عظيم امرأة ؟.

3. أفضل أن أنهي أغلب ما أطرحه على تويتر بإشارة استفهام لأني لا أحب أن ألزم غيري برأيي عن طريق طرحه كحقائق لا فكاك منها، هي أسئلة قابلة للأخذ و الرد و القبول و الرفض. و لذا أيضا أحرص على سبق أغلب الجمل الخبرية -لا تحتوي سؤالا- بنص: "اليوم تعلمت"، أي هي ليست من "الحقائق" بقدر ما هي معلومة عامة عرضت علي. و لا أخفي أن صياغة ما أود طرحه على شكل أسئلة كثيرا ما يكون أصعب من صياغته على شكل جمل خبرية. بمعنى أن استخدامي للجمل الخبرية غالبا ما يكون حين أعجز عن إيجاد طريقة لطرح ما أتفكر به على شكل تساؤل. و لعله ملاحظ أني بدأت أحيد عن إشارة الاستفهام مؤخرا، لعدم وجود وقتٍ كافٍ لتخمير الأفكار المطروحة و صياغتها على شكل سؤال.

4. متابعتي أو عدم متابعتي لحسابات الآخرين لا علاقة لها أبدا باحترامي لهم و لما يطرحونه. هذا، و عدم متابعتي "فعليا" لحساب على تويتر لا يعني عدم تصفحي له بين الفينة و الأخرى بحثا عن فائدة أو معلومة أو.. أحيانا نكتة!

**

ربما يكون من المناسب أن أستعرض قولا نسب لآينشتاين يقول فيه:

"If you want to live a happy life, tie it to a goal, not to people or things."
"أن أردت أن تحيا حياة سعيدة، اربطها بهدف؛ لا تربطها بالناس أو بالأشياء."

كما سبق أن استعرضت في "الناس"، تجربتي في عيش حياة لا أكترث فيها لتوقعات من حولي أو كلامهم إلا بما يفيدني، علمتني أن كل الذي يهم هو أن أفعل/أقول ما أراه مناسبا و يخدم أهدافي التي حددتها لنفسي. و ما سوى ذلك، أظنه يناسبه قولهم: "خلّي يولّي"، مع كل احترامي طبعا.

جربوها، إن لم تفعلوا حتى الآن. :)
فاعلة خير.

.