.

فكرة شاردة: أيدي الدعاء

Friday - 26 Nov, 2010
12:37 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : مسلمة ، و أفتخر

كنتُ أرجو شيئا -و لا أزال- خلال هذا الأسبوع، و في ساعة صفاء.. أردتُ أن أسأل الله من فضله. بشكل تلقائي فتحت يدي و بدأت أسأل، بعد قليل أردت أن ألح بالدعاء.. غيرتُ جلستي و شبّكت أصابعي و جمعتُ يدي و بدأت أدعو. كما في الصورة المرفقة. لا أدري إن كانت هذه طريقة الشيطان المبتكرة لصرفي عن الدعاء، إلا أن تغيير وضعية يدي شدتني لكثير من تفكر في الاختلاف الجذري بين طريقة استخدام اليدين للدعاء.

**

جرَت العادة في المجتمعات النصرانية و الهندوسية، أن يكون الدعاء بأيدي مغلقة.. إما مطبقة على بعضها بشكل عادي أو مع تشبيك الأصابع. بينما نحن، كما وردنا عن رسول الله عليه السلام، لا ندعو إلا بأيدي مفتوحة على مصراعيها. لا أدري عن البعد التاريخي/الديني لمثل هذا الاختلاف، إلا أنه يحمل الكثير من المعاني في طياته.

بشكل عام، حين تطلب بأيدي مفتوحة، أنت تطلب بتذلل.. ترجو مع إقرار بحاجتك. على عكس الأيدي المغلقة. ربما مسألة المعاني المرتبطة بالأيدي المفتوحة كمسألة البيضة و الدجاجة، لا يُعرَف أيهما أتى أولا. هل فكرة الدعاء بأيدي مفتوحة هي التي قدمت الربط بين فتح الأيدي و التذلل؟ أم العكس؟ لا أدري. و لا أظنه يهم. لكن بشكل منطقي و عملي، الأيدي المفتوحة أولى في تلقّي الأشياء من الأيدي المغلقة. أليس كذلك؟
لذا، أظن، أن فتح الأيدي أثناء الدعاء في الوقت الحالي أدعى للخشوع و التذلل.

كل هذا شدني للتفكر باهتمام شرعنا بتفاصيل مهمة في عبادتنا. قد لا نرى الحكمة من هذه التفاصيل أو أهميتها، لكني بت أؤمن أن وجودها بضفي جوا خاصا بالعبادة التي نقوم بها و يعطيها الأهمية التي تستحقها. بمعنى، أن ما نقوم به بكل تفاصيله ليس عشوائيا و لا مزاجيا. هناك خطوات نتبعها و ضوابط نلتزم بها لننجز عبادة، مما يدفعنا للاهتمام بها و إعطائها حقها من الأهمية و المنزلة.

**

قد يكون هذا كله "بديهيا" و الاستنتاج "مملا".. لأننا نشأنا على مفهوم "ديننا دين عظيم" في المدارس و البيوت و مجالس طلب العلم، لكن مجرد حفظ ذلك المفهوم يختلف اختلافا جذريا عن استنتاجه و التشبث به بعد تفكر و تدبر. لذا أؤمن أن شطحات التفكر مثل هذه قد تساعدنا كثيرا على توثيق إيماننا بعظمة هذا الدين و سماويته.. بالتعلق به و الاهتمام بتطبيقه.. أليس كذلك؟

زادني الله و زادكم قربا إليه و حقق لنا الأماني.
فاعلة خير