.

" ذكّر "

Tuesday - 14 Dec, 2010
21:59 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

كنت أتفكر اليوم بالتشهد "أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدًا رسول الله." كلنا نعرف العبارة، و نرددها في كل الصلوات و كثير من الأذكار. و مع ذلك، قد ينسى الكثير منا ذكر التشهد لمجرد التشهد.. لمجرد أن تسرح بعقلك في ظرف ثواني لعالم إيماني تعيد فيه تجديد إيمانك الراسخ بوحدانية الله.. بأن رسول الله عليه السلام هو نبيه و رسوله.

هذا يعني أن علمنا بالتشهد لا يعني بالضرورة أن نتذكرها، أي أن معرفة الشيء أو العلم به لا يعني بقائه حيا في الذاكرة. و لو تفكرنا بقوله تعالى: "و ذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين."، لوجدنا أن الله تعالى يؤكد أنه رغم أن "المؤمن" يملك المعرفة الكافية ليصل لمرحلة الإيمان، إلا أن تلك المعرفة لا تتطابق مع استمرار حيوية ارتباطه بتلك المعرفة.. و بالتالي حاجته للذكرى الدائمة.

قياس هذا الاستنتاج بالمعرفة التي نكتسبها على مر السنوات يجعل ذلك الارتباط أكثر مصداقية. حيوية ارتباطنا بالعلم الذي اكتسبناه تعتمد بشكل رئيس على استمرار وجود ما يذكرنا به، سواء كانت حاجة لاستخدامه أو أمور أخرى تستدعيه. مما يضفي بعدا آخرا على طرق التدريس و التعليم المتبعة. ما فائدة الطلاب بمعرفة لن يستخدموها أو يحتاجوا لها يوما؟ .. بمعرفة لا تستخدم إلا كمادة لشغل خلايا الذاكرة الدماغية.

و لو تفكرت بذلك الارتباط أكثر، أظنك كنت لتتعجب مثلي من ذلك الجزء الغامض من أدمغتنا [ الذاكرة ].. رغم كل المعلومات و التفاصيل الصغيرة التي نعرفها، إلا أنها كلها مخفية في سراديب الذاكرة بطريقة عجيبة. كمية المعلومات لا تهم، لأنها دائما تجد لها مكانا في تلك السراديب.

و بطريقة عجيبة أيضا، قد تظهر أي معلومة على سطح الذاكرة من موقف عابر و كأنها لم تكن يوما مخفية.. تُبعث من مرقدها دون سابق إنذار أو تحضير. و في نفس الوقت، قد تٌدفَن بعيدا و عميقا جدا معلومات تكتسبها حديثا، و رغم محاولاتك الجادة و الساخرة لتذكر تلك المعلومات، قد لا تجدي معك الطرق نفعا.

كيف تعمل تلك الذاكرة؟ و كيف ترتبط بالمعرفة؟
و.. كيف تُمحى كل تلك الذاكرة -بكل أنواعها- عندما يصاب الشخص بأحد تلك الأمراض المتعلقة بالذاكرة؟. أين تذهب؟

رغم كل المحاولات و الدراسات، تبقى الذاكرة و آليتها من أسرار خلق البشر.
سبحان الله. أشهد أن لا إله إلا الله. و أشهد أن محمدا عبد الله و رسوله.
صبا

____________
*مصدر الصورة.