.

فكرة شاردة: المرجوحة و المراهقة

Wednesday - 22 Dec, 2010
23:00 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

يقولون من حيث آتي: "صار للشوحة مرجوحة و لأبو بريص قباب." رغم أني لا أعرف من هو/هي "الشوحة" أو "أبو بريص"، إلا أني أعرف أن المثل يستخدم للاستشهاد بأشياء أصبحت في منال الجميع، و بالأخص من لم يُتوَقع أن ينَلها.

هذا المثل هو أول ما خطر على بالي و أنا أتجول اليوم في حسابات تويتر حين لفت انتباهي أنه يكاد معظم من يشارك على تويتر يملك مدونة يكتب من خلالها.. يملك "موقع". قبل أقل من عشر سنوات خلَت، كانت فكرة "الاشتراك" في "موقع" تُعَد مما يُفتَخر به. و الآن نحن على مشارف عام جديد، يملك فيه كل شخص منا إمكانية فتح موقع جديد و النشر عليه في خلال ثوانٍ معدودة.

سرحت أتفكر بحال الأشياء الأخرى، الكاميرات، الهواتف المتحركة، الأجهزة المحمولة، التلفزيونات، ... كلها بدأت نادرة مُترِفَة، ثم ما لبثت كثيرا حتى أصبحت منتشرة انتشار النار في الهشيم. الكل يملك كاميرا، الكل يملك هاتفا، الكل يملك جهازا محمولا، الكل يملك تلفزيونا.

مقياس امتلاك الكثير من تلك الأشياء لم يعد يُحَد بالحاجة إليها أو باستخدامها، إنما هو محدود بامتلاك الآخرين لها. أي أن إرادتنا للأشياء تتحدد بملك غيرنا لتلك الأشياء، غيرنا ممن نتمنى أن نصبح مثلهم و أفضل منهم. بالضبط كما كنا نفعل في سني المراهقة، سني الجنون. نطلب الكثير من الأشياء لا لشيء سوى أن "غيرنا يملكها". إلا أنه على عكس تلك السكرات الجنونية في سني المراهقة التي تُعاب و تستنكر "Peer Pressure"، سكرات مماثلة نعيشها في فترات عمرية أخرى مقبولة.

قيل لي أن جنون المراهقة يزول بعد زوالها، لكني بتُ أؤمن أكثر و أكثر أن الجنون لا يزول، إنما يتوغل أعمق و أعمق و نتشربه أكثر و أكثر، حتى نصبح أكثر قدرة على إخفائه و تمويهه.. أكثر قدرة على تشكيل رغباتنا و توجهاتنا بما يرضي ذلك الجنون المخفيّ و يناسبه. لا نزال نرضخ لتأثيرات ما حولنا و من حولنا كما كنا نفعل في المراهقة، و ربما نرضخ أكثر مما سبق، لكننا نجيد إخفاء العلاقة المباشرة بين الأثر و المسبب.. بما يكفي لتبريره لأنفسنا.

إدراكنا لوجود جنون المراهقة بصوره الأخرى في حياة نعيشها قد يجعل من تخفيف أثره عملية أسهل و أكثر إنتاجا. لأنك حين تعرف ما تتعامل معه، تصبح أقدر على فهمه و فهم طرق التعامل معه.. أو على الأقل: أقدر على محاولة التحكم به.

**

يقولون.. في كل منا طفل يأبى أن يكبر.
أقول.. في كل منا مراهق يأبى أن يتغير أو يتحول.

فاعلة خير.