.

فكرة شاردة: كتابة و كتابة

Saturday - 1 Jan, 2011
23:19 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

بتُ أؤمن بشدة بوجود فرق شاسع بين أن تكتب لتخاطب جمهورا و ترضيه، و بين أن تكتب لتخاطب عقلك/نفسك و ترضي أفكارك.

حين تكتب لتخاطب جمهورا، فأنت ملزم بمعاييره، بأخلاقياته، بتعاريفه، بتوقعاته؛ أنت بحاجة لتنمّق كتابتك لتلائمـ[هم]، و على قدر حرصك على رضاهم، يكون قدر تضحيتك بالفكرة و بأسسها. لكن حين تكتب لتخاطب نفسك، أنت ملزم بمعاييرك أنت و بتوقعاتك.. بنفسك!، و لأنك لا تتوقع من نفسك سوى الأفضل و الأصدق، الفكرة تخرج نقية صافية دون تحوير يشوهها أو تنميق يفقدها هويتها.

بالإضافة لذلك، حين تكتب لهم، أنت مضطر بشكل أو بآخر لتجري على منوالهم.. لتغني على ليلاهم. لا ليلاك. فإن كانت ليلاهم كرة القدم الدورية، إما أن تطبل لكرتهم (أو تشتمها) أو تحتفظ بصمتك حتى ينتهي موسم الكرة. و في الوجه الآخر، في كتابتك لنفسك، مواويلك و ليلاتك -إن صحت الكلمة كجمع لـ ليلى!- هي الحكم. غنِ كما تريد و اصدح بما تشاء.

**

و في نفس الوقت، نستطيع أن نقول أنك حين تسطر كلماتك في إطار جمهورك، أنت تحرص على تنمية أفكارك بشكل يليق بعقول غيرك و تنمقها بما يناسبهم.. مما يدفعك لتخرج بفكرتك على أحسن حال و خير شكل!، على عكس حال فكرتك حين تخرج بها لتخاطب نفسك، لأن ما نفعله لأنفسنا لا نوليه نفس القدر من الأهمية التي نوليها لما نفعله لغيرنا!

و نستطيع أن نقول أنك بحرصك على الغناء بألحان ترضي جمهورك، أنت تحاول أن توظف أفكارك و عقلك ليساهم في تنمية المجتمع من حولك، متحدثا بلسانهم و مترنما بكلماتهم و ألحانهم. بينما حين تتجاهلهم و تتغاضى عن أصواتهم، كتابتك تعتلي برجا عاجيا لا يقدرها أحد و لا تقدر أحدًا!

**

على اختلاف الفروقات بين طريقتي الكتابة، و بأي الإطارات أردت أن تمحورها، أظن أننا نتفق أن الكتابة من أجل الجمهور و الكتابة من أجل مخاطبة عقلك هما قطبان متناقضان، غالبا. لكن لأننا لا نعيش في دنيا أفلام إسماعيل ياسين (بيضاء و سوداء!)، لا أظن أنه من المنطقي أو الواقعي أن ينحاز كاتبٌ لأي قطب منهما بشكل تام و كامل، في حال أراد أن تثمر كتابته و ينتج منها شيئا ذا فائدة.

و لهذا، أظن، نجد أن كل كاتب يملك طريقته الخاصة في رصد المعيار و قياس القرب لأحد القطبين دون الآخر، و بناء على تلك الطريقة تتميز كتابات كل كاتب بنكهة خاصة به لا يمكن أن تكرر في كتابات شخص آخر.

صِبا