.

رأيك VS رأي المجتمع

Wednesday - 12 Jan, 2011
00:45 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

ينشأ الفرد في مجتمعاتنا العربية على مبدأ الخوف من كلام الناس و الحساب له، مما يدفعه للشعور بالحاجة لتبرير أفعاله و قراراته و اختياراته للـ "ناس" كي لا يؤكل نيًا. و في نفس الوقت، هذا المبدأ بحد ذاته، أؤمن، يشجع المجتمع و أفراده على التدخل في كل صغيرة و كبيرة في حياة الأفراد، حتى و إن لم يكن لهم "شأن" في الفرد أو فيما يحاولون حقن أنفسهم فيه.

و رغم أنه قد يكون من الصحي أو المهم أن يضع الشخصُ الآخرين في حسبانه حين يتخذ بعضا من قراراته، ضمن حدود المعقول، إلا أن "الآخرين" في حياة الكثير من أفراد مجتمعاتنا أصبحوا أكثر من مجرد "أحد" العوامل الجانبية التي تؤخد في عين الاعتبار عند الضرورة. و يصل الهوس بالآخرين و آرائهم لدى البعض لدرجة تجعله يشكل حياته و ماضيه و مستقبله و حاضره على ما يريده الآخرون و يتوقعونه. و أظن الأمر يزداد تشعبا في ظل انتشار بعض المفاهيم المستوردة من المجتمعات الأخرى، كمفهوم "الموضة" و "حاجة" الشخص أن يرضي أذواق غيره في اختيار ما يرتديه هو دون اكتراث لما يريده هو أو يناسبه.

لا أنكر، بأي حال، أهمية أن يضع أحدنا الآخرين في إطار بعض من قراراته، لكن في نفس الوقت لا أظنه مقبولا عقلا أن نشعر بالحاجة لمسايرة المجتمع و تقلباته المزاجية في حياة لا يخوضها أحد سوانا. أؤمن أن الأصل في قرارات نتخذها أو أفعال نقوم بها أو أشياء نمتلكها أو ... هي رغباتنا و احتياجاتنا و طبيعة حياة يخوضها أحدنا. نحن، كأفراد في المجتمع، لسنا بحاجة لموافقة "معنوية" يتكرم بها علينا المجتمع كي نُقْدم على ما نريده و نتمناه. و حتما لسنا بحاجة لتبرير اختياراتنا / قراراتنا / أفعالنا طالما لم يتأثر بها أحد سوانا.

مما رأيت في عدة حالات، كثيرا ما يصادف من لا يأبه لـ "كلام الناس" و توقعات المجتمع جَلَبة في بداية حياة مستقلة يخوضها، لكن تقدما يحرزه ذلك الشخص المتمرد سيكون كفيلا بإسكات كل الأفواه الصاخبة بالشمع الأحمر. و بداية رسول الله عليه الصلاة و السلام في مجتمع كان يرفض دعوته قلبا و قالبا هي أحد أهم الأمثلة التي نستطيع أن نستوحي منها أهمية إقصاء توقعات المجتمع و رغباته طالما لم تكن توافق رغبات الشخص أو تطلعاته أو أهدافه.. أو أيا كان ما يمضي فيه.

و عليه، أؤمن أن كل منا يحتاج أن يتخذ لنفسه سلة مهملات فكرية/كلامية في جيبه، يلقي فيها آراء كل من حوله و بعثراتهم بعد أن يستخلص منها فائدة تعود عليه و على حياته بنفع، إن وُجِدَت. متخذا لحياته شعار: "رأيك لا يهمني طالما لا أجد فيه ما يفيدني."

صِبا

___________
* مصدر الصورة.