.

حيادية الإعلام

Tuesday - 8 Feb, 2011
12:14 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : بُعد إلكتروني

في كل حدث محوري، تزداد حدة الأعين النقدية في تقييم القنوات الإخبارية و قدرتها على مواكبة الأحداث بطريقة ترضي الجمهور و تروق له. و منه، تبدأ خرافة (الحيادية) بالظهور.

القنوات الإخبارية لا يمكن -أبدًا- أن تكون حيادية. انتقاء الصور/الكلمات/الأحداث للأخبار كلها تحتاج أن تمر في مرحلة تصفية غير حيادية لتُعرَض على القناة. القنوات الإخبارية لا تستطيع أن تستعرض كل أحداث العالم، انتقاء الأحداث يمر بعملية subjective* لرأي المنتقي/القناة يتم فيها تحديد الأخبار التي تستحق العرض/التفصيل/التهميش.

كلغوية، أستطيع أن أؤكد لك أن انتقاء الكلمات، أيضا، لوصف الحدث لا يمكن أن يكون موضوعيا بأي حال. على سبيل المثال، حين يقدم شاب على الانتحار/الشهادة في بلد ما، القناة بحاجة أن تتخذ قرارا في طريقة وصف الحدث: إما أن يكون انتحارا أو شهادة. إما أن يكون المرتكب بطلا أو شيطانا. و الأمر لا ينحد على المسميات، بل أيضا طرق الوصف. صفة عن أخرى قد تعطي انطباعا آخرا تماما عن الحدث.. مهما كان الحدث. حتى لو كان "دبا يأكل شخصا"، الدب قد يكون مسكينا جوعه التصحر و عمليات تهديم الأشجار مما أجبره على أكل البشر و لذا نحتاج للاهتمام بصنفه أكثر. و قد يكون وحشا ضاريا يفتك بالبشر نحتاج أن نقتل كل جنسه.

و كذا الأمر في انتقاء الصور. حين يتم التقرير عن خبر مجزرة ارتكبها الجيش اليهودي في حق إخواننا الفلسطينين.. بعض القنوات اختارت أن تكتفي بعرض المباني المهدمة و الشوارع المفتتة متجاهلة الجثث الملقاة و الأعضاء المبتورة في كل مكان، مظهرة أنها لا ترى في مجزرة الاحتلال ما يرعب. و في نفس الوقت، حين تستعرض قناة عربية الجثث الملقاة في كل مكان فهي بهذا تختار أن تندد بالحدث.. أن تظهر شيطنته.

بغض النظر عن رأيي بالحيادية/الموضوعية و كونه مفهوم مستحيل بشريا، أؤمن أن القنوات الإخبارية لا يمكن بأي حال أن تكون حيادية. أي خبر يُعرَض على قناة ما يحتاج أن يمر بمراحل عديدة من الانتقائية و عدم الموضوعية كي يبث على الشاشة. مرحلة الانتقاء هذه لا بد أن تستند على الانتماء السياسي/الفكري/الديني للقناة بشكل لا يمكن أن يدع للحيادية منفذا.

عالم الأخبار لا يمكن أن يكون بغير الأبيض و الأسود، حصرا.

صبا

___________
*عكس الحياد. لا يحضرني مقابل بالعربية. المعذرة.