.

خالد

Thursday - 10 Feb, 2011
01:25 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

في جدة، يكثر طالبو الريالات في الشوارع و أمام المراكز و المكتبات. منهم يكتفي بمد اليد، و منهم من يبيع لك أشياء بسيطة/خفيفة. تختلف أعمارهم/أجناسهم/أشكالهم، نساء رجال أطفال بكل الأشكال و الألوان.

**

في الأسبوع الماضي، عند خروجي من جرير، لحقني طفل من باب المخرج حتى سيارتي. لم أنتبه له إلا بعد أن فتحت الباب لأدخل. معه علبتي لبان/علكة/مسكة بالنعاع. لا يتجاوز من العمر 6 أو 7 سنوات. يرتدي حلة باكستانية بيضاء متسخة. حنطي اللون. شعره داكن.

بعد أن دخلتُ السيارة، وقف عند الباب ينتظرني. أمسكتُ الحقيبة، و بدأ بفتح العلبة ليعطيني منها ما أريد. أخبرته أني لا أريد شيئا و سألته عن اسمه. قال أن اسمه "خالد". ابتسمتُ. قبل أن أعطيه المبلغ، سألتُه: "شو بدك تصير لما تكبر يا خالد؟".

لم يفهمني أو ربما لم يسمعني. أعطيتُه المبلغ و أعدتُ السؤال. "شو بدك تكون لما تكبر؟ دكتور؟ مدرس؟"

ابتسم. عوج ابتسامته، سخرية ربما. و بطريقة عجيبة سريعة، تلوّن وجهه بحسرة تقطع لها قلبي. التف و ذهب. دون أن يجيب سؤالي.

**

أمضيت طريق العودة أتفكر فيما حدث. لُمتُ نفسي كثيرا على السؤال. "أي غباء دفعني لأسأله؟". لكني في كل مرة كنت أدافع عن نفسي أني كنتُ أحاول أن أزرع في نفسه أملا، أن أذكره أن الحلم ممكن، أن أدفعه للتفكير بمستقبل قد يحظى به. لكني لم أحسب حساب الحسرة و الابتسامة المعووجة.. لم أكن أتوقعها من طفل بعمر خالد، البتة. أيُ واقع يعيشه طفل يجعله يوقن أن مستقبله معدوم؟ لا أمل منه؟ لا حلم ممكنا فيه؟

سرحت أتفكر في حالي مقارنة بحاله. استحيت من نفسي أن كنت أكثر الشكوى رغم أن النعم تغرقني.. رغم أني أعيش بجنة يتمناها خالد. ما عدتُ أجرؤ على الشكوى.. و إن فعلتُ، عاتبتني ابتسامة خالد.

**

تفكّر بنعم الله عليك. و كُن على يقين أنك في جنة يتمناها غيرك.

صبا
____________
*مصدر الصورة.