.

عجرفة السعوديّ: حقائق و مشاهدات

Saturday - 26 Feb, 2011
21:15 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

رغم أن كل من تعرفت عليهم شخصيا من الشخصيات السعوديات كانت تتمع بأخلاق نبيلة و شخصيات مميزة.. إلا أني قبل أن آتي للعمل في جدة، و بسبب ما كنت أسمعه و ألمسه في العالم النتي و الأخبار، كنت قد حضّرت نفسي لمقابلة شخصيات "ممتعة" تنظر لي بازدراء لأني لست سعودية. توقعت أن أجد الكثير من طالبات مخيفات، مدرسات متعجرفات، موظفات لا مباليات، توقعت الأسوأ.. لأني سمعت الأسوأ و عايشت الأسوأ نتيا.

**

خلال الخمسة أشهر التي قضيتها في جدة، تعاملت مع مئات الشخصيات السعودية في مقر عملي (طالبات، مدرسات، موظفات، إداريات، عاملات، ...)، ارتدْت الكثير من الأسواق و المنشأت التي تعمل بها عمالة سعودية (بنوك، مراكز تسوق، جوازات، محلات، مطارات، ...)، تعرفت على الكثير من الفاضلات السعوديات في نطاق عملي و خارجه (مؤتمرات، زيارات، معارف زميلات، ...).

حتى الآن، خابت كل ظنوني! لم أجد شخصية سعودية واحدة تتصف بـ "العجرفة السعودية". لم أشعر، أبدًا، بازدراءٍ سعوديّ من أي سعودي/سعودية من مختلف الطبقات. و لم ألمس في يوم مهنية أقل من المستوى المطلوب، سواء كان في الكاشير أو البنوك أو الأمن أو .. أي مكان. في كل مكان ارتدته لخدمة أردتها، وجدت ترحيبا و خدمات لا يمكن أن تكون أفضل مما كانت عليه، من شخصيات سعودية عاملة.. لي، كامرأة.. و لغيري أيضا.

لمست السعودي مُرحّبا بكل من زار بلده أو أقام فيها. يحترم رواد بلده و سكانها، من أي الفصائل كانوا. يقدم أفضل الخدمات التي في قدرته أن يقدمها للمستخدم/المشتري/الزبون/ ... . يقدّر المرأة و يحترمها في أي مكان كانت و بأي حلة أتت.

**

لا أعرف إن كانت جدة حالتها خاصة، أو إن كان الحال قد تغير عما كان عليه فيما سبق. لكني أكيدة أن ما لمسته لا يعكس ما كنت أسمعه عن السعوديين. كل هذا جعلني أتفكر ببعض الشخصيات و الأنماط التي شاعت عن المجتمع السعودي و التي تقدم صورة سيئة جدا عن مجتمع لم أرَ منه إلا خيرا و حُسنا. تفكرت بمصدر أو سبب الصورة السلبية المنتشرة عن السعوديين بشكل عام، رغم وجود شخصيات سعودية معروفة على النطاق العالمي تتميز بأخلاق عالية كالمشايخ و الدعاة و غيرهم. و حزنت كثيرا على ظلم يرتكب بحق الشعب السعودي بسبب قلة لم أجد لها أثرا في جدة.

لم أستطع أن أحدد كل الأسباب، لكن لعل أحدها يكمن في أن الخارج لا يسمع أصوات إلا من وجدوا سوءا، رغم قلتهم. لذا، أردت مشاركة تجربتي بصفتي غير سعودية مقيمة في جدة:

بغض النظر عن القيادة الجنونية في السعودية، كامرأة مسلمة، كل الذي خضته مع الشعب السعودي كان كفيلا بتعزيز ما أعرفه بشكل شخصي عن سعوديين و سعوديات لم يظهروا لي إلا خيرا و حُسنا، كوافدة و/أو كامرأة. و لا أظن أني سأكون أكثر سعادة / راحة في كنف شعب آخر مما أنا عليه الآن.


شكرا لكل سعودي و سعودية أثبتا لي أن "الأخلاق السعودية" ليست إلا انعكاسا لأخلاق نبيلة و سامية.

صبا

_______
* مصدر الصورة.
**للمصداقية: هذه المقالة كتبت منذ شهر تقريبا، بعد زيارة لإحدى فروع البنك الأهلي في جدة.

.