.

من دروس الغربة

Sunday - 13 Mar, 2011
20:45 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

استعدت الأربعاء جزءا من قلبي كنت استودعته عند أهلي.. لأخلفه ورائي ملتاعا مرة أخرى بعد يومين.

علمتني هذه السفرة الكثير. تعلمت كيف قد يزداد قلبك احتراقا كلما ازددت هناءا، أنْ بأي وجه تركتهم و تركت حياة هانئة معهم و ذكريات كنت لأرسمها معهم/بينهم. ما أتعس الدنيا حين يصبح التخلي عمن أمضيتَ معهم أسعد/أتعس/أهم/أكثر لحظات حياتك هو الخيار الوحيد كي تسعى في حياة عزيزة دون أن تتخلى عن مبادئك.

تعلمت كيف يكون الحنين إلى الأرض.. إلى التراب. كيف يكون لكل أرض (هواء) يخصها، يميزها عن غيرها. هنا سمعت كذا، هنا فعلت كذا... و هنا وهنا وهنا. و تصبح لكل قطعة أرض أهمية توازي أهمية ما شهدَتْه. تتحول من مجرد قطعة أرض، إلى "شاهد على عصر" قضيته و حدث أمضيته.

تعلمت كيف قد يشعر الشخص غريبا في بيت كان يوما يحتويه بين جنباته. كيف تصبح الأشياء، التي كنت (ترتكبها) بكل يسر في عهد مضى، قرارات تحتاج أن تحسبها و تدرسها قبل أن (تجرؤ) عليها الآن. ليس لشيء سوى أنهم من شوقهم يظلون من حولك طيلة الوقت، فتصبح كل خطواتك محسوبة و مراقبة.. البيت لم يعد بيتك رغم أنه لا زال بيتك.

تعلمت من جديد كيف تصبح فرحة تشاركها مع من تحب كنزا لا يمكن الإحاطة بأبعاده. كيف قد تكون بهجة تبسطها على وجه من تحب كفيلة بجعل كل شقاء مررت به من الأشياء التي لا تذكر. كل ضيق كان يثقلك يصبح بلا قيمة طالما أن قدرتك على إسعاد أحبتك لم تنتهِ صلاحيتها.

تعلمت أن قلب الأم يبقى كما هو حنونا/وجلا/محيطا/محبا/... أبد الدهر. و يظل فراق دفء قلبها من أتعس القرارات التي قد تتخذها.

تعلمت الكثير. و تمنيت لو أني لم أحتَج لتعلمه يوما.

يا ربّ، احفظهم و لا تحرمني منهم، فردا فردا.
صبا