.

فكرة شاردة: "فكرة" الكهرباء

Friday - 9 Sep, 2011
17:15 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

السفر ليلا كثيرا ما يحرمني من متعة الجلوس على كرسي الشباك في الطائرة، لأني لا أستطيع تأمل المناظر و السرحان فيها. لذا كثيرا ما أحرص على أن أصطحب شيئا معي أقرأه يلهيني و يذهب عني ملل الجلوس في كرسي واحد لفترة لا أحتملها. في هذه السفرة خرجت عن العادة، و بقيت طيلة الرحلة أتأمل المعالم المضئية خارج النافذة.

بعد أن تجاوزت الطائرة البر و بدأت تحلق فوق البحر، هالني الظلام الدامس الذي رأيته. منذ دقيقة فقط، كنا نحلق فوق أرض يحدد الضوء كل معالمها. هنا منزل، تلك عمارة، ذاك ملعب، هذه سيارة، ... . سرحت أتفكر باكتشاف الكهرباء كأداة نستخدمها لنعيش. بدأت "فكرة". و انتهى بها المطاف لتكون أداة محورية -جدا- تقوم عليها الحضارات و تتوالد منها بقية الاختراعات.

ثم تساءلت: ماذا لو عامل صاحبُ تلك الفكرة فكرتَه كما نعامل معظم أفكارنا؟ نتجاهلها / نستحي منها / نقلل من قدرها / ننساها / نؤجلها / ... . ألم يكن إحسان ذلك المفكر لتلك الفكرة إحسانا لكل البشرية؟ و كذا الأمر لفكرة الطيران، لفكرة الثلاجة، لفكرة الهاتف، ... . كلها بدأت بذرة في عقل شخص ما. لكنه لم يتجاهلها. اهتم بها و مررها لغيرها حتى وصلت لما هي عليه الآن.

احترم أفكارك و أحسن إليها. لا تدري لعل تلك الفكرة التي أثقلتك اليوم تخفف من عنائك غدا،  و ربما عناء البشرية.

صبا

_______________
* مصدر الصورة.

.