.

ماذا يعني أن "ننضج"؟

Saturday - 26 Nov, 2011
00:43 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

في رحلة الحج لهذا العام، حظينا برفقة بضع الأخوات الفاضلات معنا طيلة الرحلة. كعادتي، لم (أندمج) مع الأخوات بالصورة "المتوقعة" في جمعات النساء. و كوني في زاوية الغرفة، أتاح لي حرية الانعزال عمن حولي بطريقة ترضيني / تروق لي. القصد هو أني لم يتسنَ لي معرفة الأخوات معرفة مناسبة في النصف الأول من الرحلة إلا مما أراه من تصرفاتهن.

من بين الكريمات، كانت فتاة مرحة. صوت ضحكتها، تبارك الله، لم ينقطع في الغرفة. تضحك، ثم تحكي أو تعلق على ما أضحككها. رغم أني لستُ من البارعين في تحديد عمر شخص ما بمجرد النظر إليه، كما هو الحال مع كل أفراد عائلتي، إلا أني بشكل تلقائي من تصرفاتها توقعتها 15-17. لتكون صدمتي كبيرة حين أخبرتني لاحقا، في محادثتنا الأولى، أنها تبلغ من العمر 22 عاما.

قضيتُ تلك الليلة أتفكر لمَ أخطأت في تقدير عمرها؟ ما الذي جعلني أعطيها عمرا أصغر مما هي عليه؟ و كان المفتاح ضحكتها.

**

وعيتُ أن "النضج" في مجتمعاتنا يخضع لتعريف عجيب يلزمنا بخسارة الكثير من الأشياء.. لا لشيء سوى أن نرضي الآخرين و نقنعهم بنضجنا. و كأن العمر يدٌ ملوية يستخدمها من حولنا لفرض صورة نمطية لشخصية مثالية يعرّفها المجتمع. "لا تفعل كذا. لم تعد طفلا" .... "عيب واحد بعمرك يفعل كذا"

و أثناء عملية النضج تلك، نخسر الكثير مما فُطرنا عليه صغارا، البراءة / العفوية / الصدق المطلق / ... . و تصبح الطفولة إطارا جميلا لصورة "مشوهة" تفتقد الكثير من "النضج". و هنا تكمن مصيبة المراهقة لأنها ليست إلا مرحلة بالغة الصعوبة يضطر فيها الطفل لنزع جلده عنه كي يحظى بختم الموافقة ممن حوله، ختم النضج.

النضج، المفروض، ليس مجموعة من الأشياء التي تحتاج أن تتخلى عنها إنما هو مجموعة من المهارات التي تكتسبها من أجل أن تتعايش مع المسؤوليات الأكبر التي توضع على عاتقك بالتدريج.

و يظل السؤال: بكم ضحينا كي تُشوَه جباهنا بختم "النضج"؟

صبا

.