.

أطلَقوا المدخنين و حبسونا!

Friday - 20 Jan, 2012
14:34 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

في حين تسعى مختلف الدول من حولنا للحد من أثر المدخنين على غيرهم في الأماكن العامة، لا زلنا في جدة نمارس التدخين سواء شئنا أم أبينا. لا زالت الأماكن العامة تعج بالمدخنين و السجاير. و لا تزال الأماكن المغلقة تختنق بدخانهم.

إنه من المؤسف أنه في كل رحلاتي للمراكز التسوقية في جدة، أضطر لتنفس دخان السجائر و معاينة أثرها السلبي على حساسيتي رغم أن المركز أعد لوحة كبيرة جدا كُتِب بها أن التدخين ممنوع في المركز. لا أحد يفعل شيئا حيال ذلك و لا أثر يُرى لإيقافهم. في بداية الأمر، لم أكن أفعل شيئا. كنت أقنعني أن هذا حال البلد و من الصعب تغييره. لكن في محاولتي للسعي لتغيير أرجوه، لم أعد أسكت عن الحال.

لا أخفي أنه رغم نجاح محاولاتي أحيانا، في الكثير من الحالات لا شيء يتغير. و من الطريف أن أحد أكبر المراكز في جدة أعطوني ردا كان أسوأ فداحة من ذنبهم. أخبرني موظف الاستقبال في المركز: "نحن نتحكم بالمول فيما دون الخط البني الذي ترينه يحيط بالمحلات و المقاهي و غيره. فيما عدا ذلك، لا سلطان لنا." ! بعد مناقشة منطقه المعوج، أعطاني استمارة شكوى و أخبرني أن إدارة المركز ستعود لي بعد اجتماعهم بعد يومين. (و.. على قولتنا: هذا وجه الضيف!)

و المثل يتكرر في الكثير من المراكز المعروفة في جدة.. دون أن يتحرك أحد. مما يضطرنا، نحن الذين لم نختَر التدخين، أن نُحبَس في أماكن محدودة. و يسمح للمدخنين بالانطلاق في كل مكان.. مفتوح أو مغلق، دون أدنى اعتبار للآخرين و حالاتهم الصحية.

و المصيبة أن الكثير لا يعني أن استنشاق غير المدخنين لدخان السجائر ينتج عنه على المدى الطويل أن يصاب الأشخاص بآثار التدخين رغم أنهم لا يدخنون. يسمى علميا secondhand smoking**. لأننا نستنشق نفس الدخان المضر الذي يستمتع باستنشاقه المدخن. بمعنى، حتى لو لم تكن من أصحاب الحساسية، أو لم يضرك -بشكل واضح- الدخان و نتاجه، صحتك تتأثر بشكل قطعي من تواجدك المتكرر في بيئة مدخن.

أظنه قد حان أن تنطلق حملات توعوية في جدة على وجه الخصوص و السعودية بشكل عام تبين أثر التدخين على غير المدخنين و تعلم المدخن أنه مع حرية اختياره للسيجارة يأتي معها واجبات و حقوق عليه تأديتها للآخرين من حوله. كما أننا بحاجة ماسة لتقنين الأثر الضار الذي يحدثه المدخن عن طريق تزويدهم بغرف خاصة بهم في الأماكن العامة يمارسون بها حرياتهم دون أن تتأثر حرياتنا بسبب اختياراتهم.

من حقي أن أتنفس هواء خاليا من الدخان. من حقي أن أرتاد الأماكن العامة دون أن تخنقني روائحهم و نفث دخانهم. من حقي أن يخبرني صاحب المحل، قبل أن أستخدم خدماته، بوجود احتمال تضرري من المدخنين تبعا لسياسته. من حقي أن يزودني أصحاب المحلات بأماكن مخصصة المدخنين مفصولة عن الأماكن التي أستخدمها.

لمَ أتحمل ذنب سوء لم أقترفه؟ لمَ تُحَد حريتي كي يمارس الآخر حريته؟ .. لا أعرف.

صبا
____________________
* مصدر الصورة.
** بعض المصادر لتبيين secondhand smoking:
مصدر 1، مصدر 2،مصدر 3

.