.

خيرة

Friday - 19 Oct, 2012
14:43 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

كثرت مؤخرا التغييرات التي أعيشها حتى بت أشعر أني أعيش حياة شخص آخر مختلف عني تماما. لا شيء ثابت بها سوى أني أصبحت قرب عائلتي و أني أدرّس اللغة. في أول موجة التغييرات هذه، و لهول صدمتي من التغييرات المفاجئة التي تهب علي من كل حدب و صوب، كنت أختم نهاري بقائمة شكاوى تجعلني أكثر سخطا على الحال الذي وضعتُ نفسي به، رغم وجود الخيارات الأخرى الكثيرة من حولي. حمدي لله على كل ما تفضل به علي لم يقف، لكن لوجود فسحة صغيرة لإلغاء تلك التغييرات بقرار واحد، كنت متذبذبة.. مُكثرة للشكوى. لكني بعد أن رأيتُ أثر تلك النفسية عليّ و على إنتاجي .. و بشكل أهم على من أحب، بدأت أعي الحاجة للتغيير.

المشكلة في الشكوى من سوء الحال أنها لن تزيد الحال حُسنا، و لن تجعل نفسية الشاكي إلا أكثر سوءا لأنها إقرار علني منه بسوء حاله لدرجة لا يمكن كتمانها أو معالجتها. و أثرها السلبي لا ينقصر على المتحدث نفسه، إذ أنها تطلي جوا سلبيا على السامع إما حزنا على الشاكي أو إيقانا بعجزه عن المساعدة. و مع تكرارها تتحول الشكوى لمشكلة أخرى جديدة تحتاج هي للحل أيضا.

الكثير منا، و أولهم أنا، لا يعي أن الشكوى ليس إلا خيارا نقوم باختياره تجاهلا لحلول أخرى متواجدة، لكنها -الحلول الأخرى - ربما ليست بذات السهولة. بدلا من الشكوى باستطاعتنا مثلا العمل على إيجاد حلول أخرى لحال لا يعجبنا. قد لا يكون حلا مضمونا، لكنه يساعد في توجيه طاقة سلبية نحو شيء إيجابي أكثر إنتاجية. بالضبط كخلايا الطاقة الشمسية، بدلا من أن نشكي من سخونة الشمس، وجهنا تلك السخونة نحو تسخير طاقة كهربائية نحتاجها بشكل كبير و مكثف.

و بالإضافة لذلك، بدلا من الشكوى باستطاعتنا، كما نصحتني أخت فاضلة في وقت محنة، أن نتحلى بيقين كامل بحديث رسول الله عليه السلام بأن "قضاء الله للمسلم كله خير". بمعنى، بدلا من صرف تفكيرك بالشكوى و بغض الحال، اشغل نفسك بالتفكر بالحكمة الإلهية مما تمر به. ألا تنجلي لك دائما الفوائد و الحكم من مواقف مررت بها و غيرت حياتك لشيء أفضل و أحسن؟

الخيارات كثيرة، قد يكون أسهلها الشكوى، لكن لمَ تضيع طاقتك و قدرتك في سبيل شيء لن يزيدك إلا حزنا و كدرا؟ لتذكير نفسك بذلك، قد يفيدك أن تعود نفسك على قول "عسى خير" أو "خيرة" حينما تسمع أي شيء يزعجك. من تجربتي القصيرة، لاحظت أني بشكل تلقائي بت أبحث عن الخير فيما يحدث بدلا من إيجاد أقرب شخص متوفر لبث الشكوى الجديدة له.

صبا