.

فكرة شاردة: الحلوة و المرة

Monday - 31 Dec, 2012
08:47 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر, فوضى مبعثرة

منذ فترة ليست قصيرة، بدأت تتوالى علينا الابتلاءات في عائلتي؛ كل عطلة نهاية أسبوع نقع تحت وطأة مسألة طارئة تحتاج لحل فوري كيلا تتضخم لشيء أكبر مما يمكن تحمله. ما نلبث أن نصحو من صدمة مسألة، حتى نقع في أخرى.. و كأننا على موعد كل نهاية أسبوع مع شيء جديد يستحث كل طاقاتنا كي نتمكن من الخلاص منه.

لم نتذمر، كعائلة، لكن تعبنا بادٍ من لقط أنفاسنا و محاولة شحن طاقاتنا تحسبا لمستقبل مجهول. إلا أني لم أستطِع إلا أن أنتبه لحقيقة أن كل تلك الابتلاءات باختلاف أنواعها و أبعادها لم تؤثر على سير حياتنا أو ترابطنا كعائلة أو حتى قدرتنا على الفرح، كما عادة الابتلاءات الأخرى، بفضل الله و حمده. مما استدعاني للكثير من التفكر في أسباب ممكنة لمثل هذا النوع من الوقاية التي تحلينا بها اتجاه هذه المشكلات، تبارك الله :)

وعيتُ أن درع الوقاية الذي أصبحنا نتحلى به قد تشكل شيئا شيئا على مر السنوات، دون أن نشعر، مع كل ابتلاء كنا نمر به معا كعائلة. حتى أصبحنا أقوى و أكثر قدرة و جلدا على مواجهة ما هو أصعب. عايشنا "الحلوة و المرة" معا على اختلاف أحجامها مكتسبين مناعة مطلوبة اتجاه مماثلات مستقبلية.

الاستنتاج -البديهي- الذي توصلت له جعلني أتفكر بأشياء كثيرة، أولها فكرة "الابتلاءات نعم متخفية". كل ما نمر به الآن، لا يساوي شيئا مما مررنا به سابقا. لذا أصبحت كل الابتلاءات الآن، رغم كبرها، لا تقلقنا كثيرا لأننا مررنا بما هو أسوأ و تمكنا بفضل الله من الصمود فيه. و كذا كل شخص منا يمر كثيرا بمصائب تكاد تكسر ظهره، لكن قدراتنا تفاجئنا بقدرتها على الصمود. و بدلا من أن ننشغل بتقدير القدرة الجديدة التي اكتسبتها قدراتنا، ننشغل حزنا على مصيبة نمر بها رغم أن حزننا لن يزيد الأمر حسنا أو يخفف من سوء وضعها. أعرف أن الحزن شعور طبيعي اتجاه ما يؤلمنا، لكن غير الطبيعي أن نجعل ذلك الحزن يسيطر علينا بشكل كبير بحيث يصبح هو شغلنا الشاغل. إنما علينا أن نجعل ذلك وسيلة لدفعنا لإيجاد حلول بديلة و ممكنة لحل ما يحدث. لأن كل ابتلاء نمر به إنما هو، أولا و أخيرا، طريقة لتحضيرك لشيء أفضل و أعظم، لجعلك أكثر قدرة على مواجهة عوائق أصغر في طريقك نحو ما تريد، و لتذكيرك بالحلو الذي تملكه.

و من الأشياء التي استحثت دهشتي أيضا هي فكرة المشاركة العائلية، حتى في المشكلات. على عكس ما عرفته عن عائلات أعرفها، في عائلتنا لا يتوانى أحد عن مشاركة مشاكله، بكل أحجامها و أنواعها، مع كل أفراد العائلة، من أكبرها لأصغرها، استحثاثا لأفكار و مشورات و مساعدات من أعمار و خلفيات متنوعة. نظرات حيادية مختلفة لمسألة أفضل بكثير من نظرة واحدة منحازة. مثل هذا النوع من المشاركة في الحزن أو في الابتلاءات بوسعه تقوية الروابط العائلية كثيرا و جعلها أكثر قدرة على مواجهة المشكلات الأكبر معا. مما يجعلني أتساءل لم يحرم الكثير عائلته من مشاركة أحزانه؟ لم يفوت على نفسه و على عائلته فرصة التقارب أكثر؟ و لم يحرم نفسه من إمدادات عائلية قد تسرع و تحسن حلول مشكلاته؟ إن لم يكن برأي مفيد، فبدعوة صادقة.

كن أكثر احتواء للمر لأنه طريقك للحلو .. و كن على يقين أن الله لن يدعك تمر بمر لا يمكنك تحمله أو الصمود فيه.

.