.

أنت مريخية

Thursday - 7 Jul, 2016
14:30 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : زحمة البشر

planet

فاجأتني إحدى الزميلات، سلوى، في العمل حين طلبت مني زيارة مكتبها، وحدي. ازددت خوفا حين، على غير عادتها، أغلقت باب مكتبها بالمفتاح. بينما اقتربت مني لتجلس على الكرسي المجاور، بدأ العرق يتصبب مني: أي مصيبة من مصائبي سمعَت -هي- بها؟ كيف أتصرف حين تواجهني؟ هل أبرر من البداية؟ أم أتحلى بالذكاء وأنكر كل/أي شيء؟ هل أس...

قاطعَت سلوى سيل الأسئلة وبكل حب واهتمام أخبرتني، بما معناه: "نحن قلقون عليك. أنا والبقية. أنت تعزلين نفسك عن الآخرين وتغرقين نفسك بالعمل أكثر. ماالذي يحصل؟"

ابتسمتُ ابتسامة راسب نجح -شحطا- في امتحان الإعادة، "يا شيخة، خوفتيني! كله تمام." *ابتسامة عريضة جدا لتأكيد المعلومة* ...ابتسمت سلوى بصمت، وهزت برأسها تطلب المزيد. كالقرد الذي يبحث عابثا عن فهم لا يملكه، حككت رأسي بحثا عن أسلَم الأجوبة التي أستطيع أن أقولها دون أن أورّط نفسي أكثر: "لا والله. مافي شي. كل ما في الأمر أن المشاريع التي أعمل عليها كثرت الآن ورمضان وصيف. صدقيني كله تمام. إلا، على سيرة رمضان، كيف كان إفطاركم؟"

..ميزت سلوى استراتيجيتي المعروفة للهرب من أي محادثة ترهقني. وبنفس الحب الذي بدأت به المحادثة، ابتسَمت وأكدت علي أنها -والبقية- موجودات في كل/أي وقت لمساعدتي أو لمجرد الاستماع إن كان هناك ما أود مشاركته أو المساعدة به.

---

لا أعرف لمَ دفعني هذا الموقف ذاته لكثير من التفكر .. يعني، هذه ليست أولى المرات التي يطالبني بها المهتمون بأن أتخلى عن طبعي "الانعزالي" أو عن حبي لتجنب الخلق. ليست أول مرة يؤكدون لي جازمين أن "سعادتي" ، خط تحت الياء، ليست في أسلوب الحياة الذي سعدت به وارتحت له، إنما بأسلوبهم هم، حصرا .. وأجزم أنها لن تكون آخر المرات التي يطالبوني فيها بتغيير طريقة سعادتي كي أكون "سعيدة".

لست أتحدث عن مسلّمات السعادة التي أكدها الله ورسوله لنا، كالهدوء والسكينة العجيبة التي تملأ الروح بالصلاة، أو كالطمأنينة والراحة التي تختلج الصدر عند قراءة القرآن... أو تفريج كرب، أو تقديم يد العون، أو ..... إنما أتحدث عن معادلة السعادة المليئة بالمتغيرات الشخصية. أتحدث عن تفضيل شروق الشمس على غروبها، عن العمل في أول النهار أو آخر الليل، عن الاختلاط بآلاف الخلق أو اعتزالهم، عن الرد على تويتر أو تجنب الرد على تويتر، عن دراسة ٥ كورسات أو الاكتفاء بـ ٣ كورسات، عن ...

لمَ يعتقد الكثير أن السعادة قالب واحد يتخذ شكلا ثابتا لا يمكن أن يتغير؟ لمّ يعتقدون أن السعادة التي تناسبهم هم لابد وأن تناسب كل خلق الله؟ لمَ ألام على اختيارٍ يسعدني "رغم" أنه لا يناسبك، طالما أن اختياراتي لم تنَلك بأذى؟ ...لمَ أوصف بالجنون حين أختار بإرادتي أن أختلي بأفكاري وكتبي ومشاريعي التي تسعدني؟

لمَ يظنون أني مريخية لأني أجد سعادتي في أشياء لا يطيقوها هم؟ ...ألسنا كلنا (مريخيون) بتعريفنا للسعادة وبنزعات الفرحة لدينا؟ ألم يمر كل شخص فينا بما يخصه من التجارب والذكريات والمواقف الكافية لتشكيل عقلية ونظرة حياة لا يمكن أن تتكرر؟ ..هل أبالغ حين أقول أن سعادة كل شخص تشبه كثيرا بصمة إبهامه، مهما تشابهت مع غيرها لا يمكن أن تتكرر بكل تفاصيلها؟

...لا أعرف.. لكن لعلي يوما أكتسب الجرأة الكافية لأخبرهم: شكرا لنصحك ولكريم اهتمامك، لكني سعيدة بمريخيتي.

دمتم بسعادة مريخية لا تليق إلا بكم :)
صِبا

.