.

هل للأحلام صلاحية انتهاء؟

Tuesday - 19 Jul, 2016
18:14 بتوقيت مكة + 1
صُنِف في ملف : فوضى مبعثرة

كتبت منذ فترة، على تويتر:

Screen Shot 2016-07-19 at 6.04.45 PM

ورد علي الكريم محمد الخربوش بسؤال دفعني لكثير من التفكر:

Screen Shot 2016-07-19 at 6.04.54 PM

بداية، لم أستطِع استيعاب استخدامه لـ "نهاية" و "حلم" في سياق واحد. كيف ينتهي "حلم" شخص دون أن تنتهي حياته؟ ...ألا تشبه قدرتنا على الحلم قدرتنا أن نتنفس؟ أليست الأحلام، كما هو التنفس، قدرة فطرية تستوجبها بشريتنا، ولا يمكن لعيشنا أن يكون سليما إن تعطلت قدرتنا على الحلم.

أيمكن أن يعيش أحدنا دون حلم يقود حياته؟ --مهما كانت طبيعة الحلم. أي حياة يعيشها أحدنا حين يكون عالقا في أوحال واقع لا يرجو منه نجاة بـ "حلم" حتى وإن طال/يكاد يستحيل تحقيقه؟ ...سرحت أكثر: ما هو الحلم؟ لمَ كان قابلا للانتهاء لديه وأبديّ العيش في عرفي؟ ....هل يمكن للإنسان أن يكون سعيدا دون أحلام يتطلع إلى تحقيقها؟

السعادة، كما أظننا نتفق، هي جزء لا يتجزأ من تركيبتنا البشرية. سعادتنا الشخصية قد تتغير وتتبدل لتناسب واقعنا بكل تغيراته، لكنها دائما موجودة، أي أنها دائما في محظ أنظارنا، أليس كذلك؟ واقتناعنا بوجودها من عدمه يحدد مزاجنا، قراراتنا، و غيره الكثير، أليس كذلك؟

في محاولتنا للوصول لتلك السعادة تتشكل أحلامنا؛ إذ أن أحلامنا ليست هدفا بحد ذاتها، رغم أنها تبدو كذلك. إلا أنها طريقا نتخذه لنصل للمفهوم الذي شكلته تجربتها وفهمنا للواقع عن السعادة؛ يعني: سعادتنا هي الوجهة، أحلامنا هي الخارطة.

توقف معي قليلا، وحاول أن تتذكر أكبر أحلام طفولتك... أما كانت بسيطة وسهلة الوصول كبساطة تعريفك للسعادة في وقتها؟ قطعة شوكولاتة / لعبة ملونة/ ...؟ ...هل لازلت تحلم بهذه الأشياء الآن؟.. ربما، لكنها لم تعد تكفيك، أليس كذلك؟ لأنها لم تعد تليق بعراقة تفاصيل سعادتك، لا تغطي كل تجاعيدها. لا تسد حاجة سعادتك التي تتسع أبعادها كما تتسع أبعاد حقيبة مسافر عاد بعلب الهدايا لكل أفراد عائلته

بمعنى آخر، أحلامنا ليست إلا تفاصيل وجه سعادتنا الخاصة بنا؛ ولذا لا تتكرر. وكما تتغير وجوهنا على مر الزمن وتزداد تفاصيلها وضوحا و (عراقة)، كذا تتغير ملامح سعادتنا وتزداد تعقيدا، ولذا تتبدل أحلامنا معها. لكنها -أحلامنا- لا تنتهي أبدا، لا تنقطع. وكما نقول من حيث آتي: (هون حطنا الجمّال)، أو لعلنا هنا نلتقي / نفترق.

دعني أشرح لك... هل شهدت يوما طفلا يبحث عن أمه في سوق مليء بـ الأمهات؟ ستلاحظ أن سرعة إيجاد الطفل لأمه تتحدد بكمية التفاصيل التي تميز أمه دونا عن غيره. دقة تلك التفاصيل تزداد بازدياد خبرة الطفل باختلاف الأمهات. لذا تجد الأطفال الصغار يبحثون عن تفصيل واحد بسيط: عباءة سوداء. لكن بعد معايشة حقيقة تكرر العباءات السوداء، تزداد دقة تعريفه لما يميز أمه عن غيرها، ربما حقيبتها، خاتمها، طولها، ... وهكذا.

وكما تزداد قدرة تمييز الطفل لأمه بازدياد احتكاكه بغيرها، تزداد قدرتنا على تمييز تفاصيل وجه سعادتنا الخاصة كلما ازددنا احتكاكا بما يعكر صفو سعادتنا أو بما ينغص معيشتنا. ولأن تعريفنا للسعادة يكون بسيطا عاما في بدايته، تكون أحلامنا بسيطة. إذ على قدر بساطة سعادتنا تكون بساطة أحلامنا. لكننا نكبر، و يزداد فهمنا/حزننا، فتزداد تفاصيل سعادتنا اتضاحا/دقة. ومعها تتبدل أحلامنا.

...لا أعرف، لعل الذي أحاول أن أقوله: من أسوء أنواع الإجرام بالنفس أن يكون لديك حلم واحد حجري لا يتبدل. لتكن أحلامك كثيرة ككثرة طرق الوصول المقترحة في خرائط جوجل. وتوقع أن تصطدم بتحويلات تجبرك على تغيير طريقك (حلمك) رغم ثبات وجهتك (سعادتك). لكن إياك ثم إياك أن تتوقف عن صناعة الأحلام!

دام وهج أحلامكم ودام صفو سعادتكم :)
صبا

ــــــ

**كل الشكر للأستاذ محمد ولكريم مشاركة تفكره الملهم. أتطلع للمزيد :)

 

.